• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الفساد الأعمى هل يقود الى إصلاح مبصر؟

    الفساد موجود، منتشر في كل مكان، ربما هو جزء من الطبيعة البشرية عند بعضهم للوصول للكسب بطرق أقصر. يقابله القانون الذي يعمل على محاربته، والحد من انتشاره.

    عند غياب القانون، أو حين يصبح القانون في خدمة الفساد، نصل لحالة الفساد الأعمى، المنفلت من أي نوع من أنواع الضوابط، كما هي الحال في كل المجتمعات ذات الأنظمة الشمولية.

    السلطة المطلقة هي البيئة المناسبة لنمو وترعرع الفساد، وتعملقه ليصبح العلامة الأبرز في كامل المشهد. وبشكل أوضح، هناك ارتباط وتلازم عضوي بينهما (الفساد- السلطة المطلقة). فالتشابه بين المجتمعات التي تعاني من سيطرة الفساد لا يحتاج إلى دلالة، حيث شخصنة الدولة، وتراجع دور كل مؤسساتها، والبرلمان فاقد لدوره التمثيلي والتشريعي والرقابي، والقضاء يعاني من تغول السلطة التنفيذية. وحتى الحزب الحاكم برغم ملايينه، فلا دور يذكر له سوى تكرار كلمات أمينه العام الذي يصبح رمز الدولة والوطن.

    وتكتمل الصورة باجتماع السلطة والثروة، حيث تستحوذ الطبقة الحاكمة على كل المشاريع ذات الريعية العالية والسريعة، حتى ولو بالانتزاع من أصحابها، لتفرض سيطرتها على كل الفعاليات الاقتصادية، بما فيها الصناعة والنقل والاتصالات والتقانة والمصارف وقطاع التأمين والإعلان والفنادق، والسياحة وصولاً إلى تخصيص التعليم والصحة. يترافق ذلك بنمو سريع لطبقة جديدة من الانتهازيين الذين لا يحملون أي معايير وطنية أو أخلاقية، على حساب طبقة أصحاب الأعمال التقليدية التي جرى التضييق عليها, ثم إخراجها من الحلبة، بعد أن كانت قد استقدمت ووطنت وطورت أسس العمل الاقتصادي، ومعوّل عليها دور هام في إعادة البناء الاقتصادي والوطني على أسس سليمة مستقبلاً.

    وإذا ما أضيف لكل ذلك فشل القطاع العام، واستعداده للخروج أو التخصيص، وغياب دور الدولة كأحد وسائل التوازن الاجتماعي (تأمين فرص عمل, تنظيم العلاقة بين أطراف العملية الاقتصادية)، فإن ذلك يقود بالضرورة لسقوط فئة كبيرة من المجتمع، وبالأخص شبابه في مستنقع الفقر والبطالة والتهميش والجهل، لتشكل خزان الاضطرابات الكامن بانتظار الفرصة السانحة. يجري كل ذلك بالاتساق المنطقي مع تراجع مفاهيم الوطنية، المواطنة، وسيادة القانون لصالح المذهبية والعشائرية، وانحسار مفاهيم الوسطية والاعتدال وقبول الآخر نحو التطرف والثأرية، وتقدم دور العنف كأحد أشكال العلاقة بين مكونات المجتمع، أفراداً وجماعات.

    إذا ما سنحت الفرصة، تأتي الاضطرابات، ويأتي وقت البحث عن حل.

    وتكون المقاربة الأمنية هي الأسهل والأسرع متمثلة بصفقات القنابل المسيلة للدموع والهراوات العادية والكهربائية، وتقدم قوات حفظ النظام ومكافحة الشغب، ثم الاعتقال والسجن بتهم قد تبدأ بزعزعة الاستقرار ولا تنتهي عند الارتباط بالخارج والاشتراك بالمؤامرة. وكذلك المزيد من التضييق على الحريات العامة، وحرية الإعلام، ووسائل الانتظام المجتمعي (جمعيات-نقابات-أحزاب) وحديثاً الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة بعد دخولها القوي على الساحة. وبذلك نحصل على مجتمع مقيد وليس مستقرا، مغطى بقشرة استقرار تقوم الأجهزة الأمنية بترميمها في البؤر التي تهتكت فيها بصرف النظر عما يعتمل تحتها. وهنا يأتي دور الأفكار الخلاقة بإضافة قشرة جمالية فوق قشرة الاستقرار تلك كطبقة ماكياج ثقيل بغرض تجميل الصورة: فن تشكيلي، أعمال مسرحية، سيمفونيات، فعاليات تتعلق بالأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والبيئة، وكأن الدنيا بخير والشعب يمارس أعلى درجات الرفاهية كما في الدول المتقدمة.

    بعد كل هذه الجوانب القاتمة، هل هناك جانب مضيء في الصورة؟ بوضوح أكثر، هل التغيير في منطقتنا ممكن؟

    على صعيد المجتمع، ليس صعباً رصد التغير العميق الذي أصابه، وبخاصة فئاته الشابة، تغير طال مفهومه، وطرحه وأهدافه وأدواته. فبدل الطرح القائل بتسخير الدولة كأداة لتحقيق أهداف الأمة الكبرى، هناك العمل على تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع، وذلك عن طريق احتجاجات سلمية تكشف الغطاء عن مدى فداحة الفقر والبطالة، وتنادي بالقيم الإنسانية الاجماعية (حرية-عدالة) بدون تسييس أو تطييف، وذلك بالاستفادة من التجارب البشرية كلها القديمة والجديدة، البعيدة وحالياً القريبة, ومن المعطيات التقنية الحالية كوسائل تواصل فعالة وسريعة.

    هناك تطور مجتمعي، لا يمكن للهيكليات الحاكمة إيقافه بوسائلها المتوفرة. هل كان البوعزيزي يعلم ماذا سيحصل بعده؟ ألم يتمكن التوانسة من تحويل الحادثة من حالة فردية إلى قضية مجتمعية وطنية؟ أي إعادتها إلى مكانها الصحيح بعد أن كانت السلطات البائدة هناك قد وصفتها بـ “هشاشة نفسية”.

    مهما حاولت الهيكليات الحاكمة الصمود أطول، فالتغيير قادم، من بين أيديهم أو من خلفهم، من السماء (الفضائيات) أو من تحت الأرض (الانترنت). والسؤال الآن هو: هل يكون التغيير تدريجياً (إصلاحا) أم مرة واحدة (انفجارا)؟ الأيام القادمة تشي بالمزيد.

    سفيان حامد
    جريدة المستقبل
    17.02.2011

    Leave a Reply