• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    العودة إلى الجذور… إلى الشباب

    لم يكن هناك افضل من العودة الى روح “ثورة الأرز” كتفاعل حقيقي ومباشر مع “ثورة 25 يناير” المصرية، فشباب هذه اختزن الكثير من شباب تلك، مثلما استفاد من تجربة تونس، فالثورات تتآزر وتتبادل، وكل منها تجتهد وتذهب ابعد.

    “ثورة الارز” بدأت بجموع المعارضين واسقطت حكومة وكادت تسقط النظام، اذا افترضنا انه يتمثل برئيس الجمهورية، الذي كان بدوره ممثلا لنظام الوصاية، لكنها بالتأكيد عجلت بانسحاب جيش الوصاية وبتفكيك منظومتها الامنية التي كانت قائمة على اضطهاد اللبنانيين واحتقارهم وانتهاك حرياتهم.

    عودة، اذاً، الى المعارضة كموقع افضل لـ”العودة الى الجذور”. ذاك ان “حركة 8 آذار” وجدت اصلا لاجهاض “ثورة الارز”، وكانت هذه مهمتها الرئيسية، تماما كما يفعل الآن، وكما يتوقع ان يفعل اعوان الانظمة المرشحة للسقوط لضرب الاحتجاجات التي باتت مصدر قلق وخوف لها. انهم يبثون الفرقة في صفوف الشعب، ويعبثون بوحدته الوطنية، من اجل ان يبقوا في السلطة. ولماذا يبقون؟ لمواصلة السياسات السقيمة والمسمومة ذاتها، وهي السياسات التي جربوها وجربوها، والآن يدّعون انهم مستعدون لاصلاحها، لكنهم تسلطوا وتجبروا اساسا بفعل الانقسامات التي ذبحوا بها جسد الشعب ووعيه والعلاقات بين افراده.

    وما الانقلاب السياسي الاخير في لبنان سوى مؤشر خطير ومباشر الى ان نظام الوصاية يعود، وانه يعود هذه المرة بصيغة جديدة، اكثر خطورة على علاقات اللبنانيين في ما بينهم، لانه بات يحمل في ثناياه تدخلا ايرانيا سافرا. قبل 14 آذار 2005 كان معروفا ان سياسيين اثنين لا يستطيعان ان يختليا الا بموافقة سورية، وان حزبين او ثلاثة لا يستطيعون ان يقيموا حوارا الا بأمر من دمشق، او من مندوبها السامي، واذا حصل توافق فعلى قاعدة ما يؤمرون به وما يملى عليهم وما يلقنونه مسبقا، واذا اختلفوا فلأنهم لقنوا لهذه الغاية…. هذه لعبة معروفة ومكشوفة، وكان حتى لاعبيها يعترفون سرا بانهم يقومون بالادوار المرسومة لهم.

    عندما اغتيل رفيق الحريري كان الجميع يعرف انه اقترب من الخروج من هذه اللعبة وقواعدها. لكنه كان زرع ما زرع، فاذا بازاحته عن المشهد تنفتح على مشهد لبناني آخر لم يخطر في بال. تماما كما يقال الآن عما حصل في تونس ثم في مصر، اي انه لم يكن متصورا ولا مخططا ولا محسوبا. وما الذي كان رفيق الحريري في صدده ودفع دمه ثمنا له قبل ان يراه؟ كان في صدد اعادة الروح الى الوحدة الوطنية. ولا شك ان الذين خرجوا الى الشارع لم يكونوا يعرفون انه اغتيل لاجل ذلك ولم تكن بينهم كلمة سر، ولعل بعضهم لم يكن يحب اسم “ثورة الارز” وكان يفضل عليه اسم “ثورة الاستقلال”، بل لعل بعضهم لم يكن رفيق الحريري يعني له اكثر من كونه سياسيا بين هؤلاء السياسيين وكونه محسوبا على سوريا في نهاية المطاف واغضب كثيرين بسبب “سوريته”… لكنهم خرجوا الى الشارع لانهم ادركوا ان الجريمة شكلت فاصلا بين عهدين، وانها غدت جسر العبور لاستعادة الاستقلال، وبالتالي فلا عودة لعهد الوصاية.

    من هنا ان “8 آذار” كانت رأس جسر مبكرا لضرب التيار الاستقلالي، ولاستعادة حكم الوصاية ولو من دون سوريا، بل لاستبدال وصاية ايرانية من خلال “حزب الله” وسلاحه بالوصاية السورية المباشرة، بل وصولا الى استخدام السلاح ضد ابناء الوطن بحجة وجود مؤامرة على المقاومة، والسعي حتى قبل ظهور احتمال اتهام عناصر من “حزب الله” الى عرقلة خطوات انشاء المحكمة الدولية واعاقة التحقيق في الجريمة، وصولا ايضا الى تعطيل مؤتمر للمصالحة الوطنية في اطار مبادرة الـ”س – س” تحديدا لان هذه المصالحة كانت ستعني بالنسبة الى سوريا ان عودة وصايتها لن تكون متاحة على النحو الذي ترومه، وبالنسبة الى ايران ان استعادة لبنان غطاءه العربي تخالف ادعاءها امتداد نفوذها، وبالنسبة الى “حزب الله” انه لن يستطيع الاستمرار في وضع سلاحه في معادلة الحياة السياسية في لبنان.

    وحدهما الوصايتان السورية والايرانية تستطيعان حماية “سلاح المقاومة”، لا الوحدة الوطنية ولا الدولة ولا الجيش ولا الشعب، لانه بات موجودا الآن، بل منذ تحرير الجنوب عام 2000، في خدمة هاتين الوصايتين، ما يعني تلقائيا ونظرا للوقائع انه بات خطرا على الدولة والجيش والشعب، واستطرادا على الوحدة الوطنية، فيما تراجع خطره على اسرائيل بعد القرار 1701. لم تعد اسرائيل تتوقع من “حزب الله” سوى ان يتمادى في استخدام السلاح في الداخل. اكثر من ذلك انها تتوقع منه ان يشعل فتنة في لبنان لتتأكد بانه غرق في المستنقع الذي صنعه بنفسه، طالما انه يتطلع الآن الى ادارة الحكم من خلال الحكومة المرتقبة.

    تميزت الذكرى السادسة لجريمة الاغتيال باعتراف جميع الاطراف في “حركة 14 آذار” بانها اخطأت وقدمت تنازلات سعيا الى تفعيل الوفاق وتعزيز الاستقرار، ولعلها كانت سترتكب الخطأ الاكبر لو قبلت، حتى مع الثلث المعطل، المشاركة في الحكومة. لكن “فريق 8 آذار” يراهن على ان “فريق 14” لا يعرف كيف يمارس المعارضة، فهي ليست شغلته، ولا من طبيعته، خصوصا اذا كان سيعتمد فقط على موقف وطني مهما كانت قوته ومصداقيته. لذلك فمن شأن المعارضة الجديدة ان تفاجئ الموالاة الجديدة بان لديها خطة عملية بشأن الاهداف الثلاثة التي اعلنها الرئيس سعد الحريري في خطابه (التزام الدستور، التزام العدالة من خلال المحكمة الدولية، والتزام حماية اللبنانية من غلبة السلاح).

    وما دام الامر يتعلق بـ”العودة الى الجذور”، اي الى روح 14 آذار 2005، فلا بد ان يعني اولا استنهاض الشباب الذي كان جذوة تلك الثورة وقوتها. فالامر يتعلق بمستقبله بمقدار ما يتعلق ايضا بمستقبل وطنه ودولته. ينبغي الا ننسى ان اهم ما اثبتته “ثورة الارز” انها كانت ملهمة للشباب ولا تزال قادرة على اجتذابه، شرط ان يعطى له شأن تطويرها ليكمل خوضها على طريقته، وبأدواته.

    عبد الوهاب بدرخان
    جريدة النهار
    17.02.2011

    Leave a Reply