• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    خوفاً على مستقبل انتفاضة مصر مما يحدق بها من رهانات خارجية – 14 آذار… 25 يناير

    بينما لا يزال لهيب التغيير الذي حصل في مصر ينشر حرارته في أرجاء المنطقة، تجتمع قوى 14 آذار في بيروت للاحتفال بالذكرى السادسة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، ذلك الاغتيال الذي اشعل بدوره تغييراً أطلق في العام 2005 حلم استعادة اللبنانيين سيادتهم وقدرتهم على التصرف الحر في حكم بلدهم.

    شعارات 14 آذار كانت شديدة البساطة، ومثلها كانت شعارات التغيير المصري: قيام الدولة العادلة – المساواة بين المواطنين – رفض تزوير الإرادة الشعبية بواسطة أجهزة الرقابة والقمع الأمني – الوقوف في وجه أساليب البلطجة والاستقواء على المدنيين العزّل – التقاء المواطنين على اختلاف اتجاهاتهم وانتماءاتهم حول رمز واحد هو علم بلادهم، باعتباره الجامع الوحيد في ما بينهم، بعيداً من الرموز الحزبية والطائفية والعشائرية. يضاف إلى ذلك كله الطابع السلمي الذي ميّز التحركين اللبناني والمصري، على رغم الملايين التي احتشدت، سواء في ميدان التحرير أو في ساحة الشهداء قبل ست سنوات.

    لذلك يبدو بعيداً من الصدق أن تقف جموع المناصرين للتغيير في مصر (في لبنان وخارجه) في موقع المناهض لشعارات التغيير في لبنان. ذلك انه مثلما يحق للمصريين أن ينتفضوا على الفساد في دولتهم، وعلى الانتفاع غير القانوني والإثراء غير المشروع من السلطة، وأن يرفضوا الخضوع لأساليب التزوير الانتخابي واستخدام السلاح في الداخل لإرهاب الناس، فمن الطبيعي أن يكون لللبنانيين الحق ذاته في الانصراف إلى رعاية شؤون بلدهم، بعيداً من التدخلات الخارجية والمواقف الديماغوجية. فقد أثبتت انتفاضة التغيير المصرية أنها قادرة على الانتصار بمعزل عن الشعارات القومية والولاءات الخارجية، وكان ذلك على نقيض كامل مع الشعارات التي رفعتها ثورة 1952 الناصرية. لقد كان الالتفات إلى أمور الداخل المصري هو البوصلة التي اهتدى بها شباب مصر في تحركهم، ولم يعيروا في موقفهم هذا أي انتباه لمحاولات الخارج للّحاق بمطالبهم أو لركوب موجتها، من مختلف الاتجاهات. كان شعار «مصر أولاً» هو شعار الشباب المنتفض في ميدان التحرير، ومثله كان «لبنان أولاً» شعار أصحاب الحلم الكبير في 14 آذار.

    هذا عن المقارنات. غير أن هذه مناسبة أيضاً لتذكّر ما حصل لشباب 14 آذار ولحلمهم، وللتفكّر في ما يمكن أن يهدد المشروع الثوري في مصر. من الضروري القول إن شعارات السيادة والاستقلال لا تعيش إذا لم يعرف الاستقلاليون المحافظة عليها. في لبنان واجهت القوى الاستقلالية عقبات التعطيل الداخلي والإقليمي، كما واجهت أساليب المراوغة الخارجية التي كانت تزعم حماية شعاراتها. غير أن الصراحة تقتضي القول أيضاً إن هذه القوى ارتكبت هي أيضاً خطايا بحق شعاراتها، وتراوحت هذه الخطايا بين المساومة على حق تلك القوى في استثمار انتصاراتها الانتخابية الحقيقية في مقاعد الحكومة ورئاسة المجلس النيابي، وإعطاء الانطباع بأنها على استعداد للمشاركة في صفقات تتناول حق عائلات من سقطوا ضحايا الاغتيالات، في معرفة من كانوا وراء قتل آبائهم وأبنائهم. ومثلما يسعى المصريون اليوم إلى ملاحقة المتّهمين بسرقة أموال الشعب والمعتدين على امنه، فإن حق اللبنانيين في الوصول إلى الحقيقة في شأن الارتكابات الجرمية المتلاحقة ضروري لقيام دولة عادلة تأمن فيها القوى المعارضة العزلاء أنها في مأمن من إرهاب القتل.

    14 شباط في لبنان هذا العام مناسبة لاستعادة الزخم الذي خسرته الشعارات الاستقلالية بفعل التدخلات الخارجية والاستقواء الداخلي عليها وبفعل أخطاء ممارساتها. هل تنجح القوى المعنية في رهانها على ذلك؟ هل لا يزال ذلك ممكناً؟

    أسئلة برسم المستقبل. ليس فقط مستقبل لبنان، بل أيضاً خوفاً على مستقبل انتفاضة مصر مما يحدق بها من رهانات خارجية.

    الياس حرفوش
    جريدة الحياة
    15.02.2011

    Leave a Reply