• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    اليوم كما الأمس

    لا يشبه 14 شباط الراهن، إلا 14 شباط قبل ست سنوات، لجهة كونه محطة فاصلة بين مرحلة سابقة وأخرى لاحقة… عدا كونه، بالنسبة الى ذلك الإثنين الأسود من العام 2005 تتويجاً لمسار أُريد له أن ينتهي فإذا به ينطلق ولا يتوقف.

    ولا مرة، على مدى السنوات الماضيات، ارتبطت الذكرى بمعناها الأول الى هذا الحد.. المعنى الذي يقول ان المسار السيادي والاستقلالي المتفلّت من حبال الوصاية والابتزاز، والسياسة التي تشبه كل شيء إلا السياسة، والمقاومة التي تشبه كل شيء إلا المقاومة، والمساومة التي لا تشبه حتى وصفها بعد تحويلها الى نمط مافيوي بحت.. ذلك المسار الذي أُريد له أن يتفجر ويتشظى ويحترق، خرج عن خطه الطبيعي لكنه عرف كيف يمشي ولا يزال، وسيستمر في المشي حتى تعود السويّة الطبيعية الى خطها الاول المواكب للمكان والزمان وبداهة البشر ومعنى لبنان.

    …مثلما أُريد يومذاك كسر المحاولة الأهم للعودة الى منطق الدولة وسيادة القانون وإنعاش فكرة الاجتماع الوطني اللبناني على حساب فكرة الاستمرار في التشظية والتفتيت كي تستمر الوصاية وتنتعش، يُراد اليوم الكسر من جديد، وقطف “الثمار المرّة” التي زُرِعَتْ يوم 14 شباط 2005 (أو الافتراض) أن اليباس لم يضرب في عروقها بعد رغم استبدال مياه الري بزيت السلاح والدم، ورغم جعلكة كل قمصان وشراشف الإجماع والمنطق والوحدة الوطنية وأخواتها وأبناء عشيرتها، ورغم تلويث ذلك الثوب الفضفاض المخبئ في خباياه ودرزاته وتطريزاته كل معاني مقاومة اسرائيل، ومواجهة ما تمثله في كل مجال ونطاق ودولة ومؤسسة وحزب وبيان وبنيان!

    لم تمر لحظة أخطر وأهم من اللحظة الراهنة. ولم يصل التحدي المصيري الى ذروته كما يحصل اليوم. ولا مجال للاجتهاد وتلوين النص. كما لا مجال لهواية النعامة في أرض صخرية: كل البنيان معرض للتدمير! بنيان المنطق السيادي، الاستقلالي، المدني السلمي الحرّ، الديموقراطي في انطلاقته وخلاصاته، الباحث عن دولة وطنية جامعة تئد مشاريع المزارع والبازارات والساحات والمنصّات المفتوحة على حساب اللبنانيين وأرواحهم وارزاقهم وكراماتهم وحاضرهم ومستقبلهم. المشروع القائل إنه آن لهذا البلد ان يعود من رحلة التيه والخطف على أيدي ممانعين لا يعرفون الممانعة الا على حساب غيرهم ولا يعرفون المقاومة الا في ارض غيرهم. البنيان الذي اهتزّ في الآونة الاخيرة، يُراد له ان يصير بمستوى سطح الارض. وربما تحت ذلك السطح إذا تمكنوا!

    لا أوهام، ولا أحلام ولا سفك كلام لمجرد الكلام: حجم التحدي يفترض رداً بمستواه وأكثر، وأول ما في ذلك البيان الوضوح التام، والانتباه جيداً الى أن مساحة الخيارات ضاقت كثيراً، وأن المفاضلة بين البقاء والفناء ليست ترفاً فكرياً مطروحاً للنقاش، إنما هي عين الواقع وحقيقته العارية.. أمسي هو غدي ولا غد من دونه!

    …ثم تسمع الروح تصرخ: البقاء يعني حفظ جنى السنوات الست الماضيات، ومونة السنوات الستين الآتيات، بل مونة لبنان الى الأبد. والسلام.

    علي نون
    جريدة المستقبل
    14.02.2011

    Leave a Reply