• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ثلاث عقد نفسية لبنانية وتعبئتها النزاعية

    تذكر بعض اشكال التعبئة السياسية والتلاعب بالعقول والخطب بأساليب غوبلز Goebbels خلال الفترة النازية وتحمل على تحليل مرض سياسي لبناني يتخطى سجالا دستوريا سائدا وتنافسا سياسيا داخليا.

    اللبناني الذي يتمتع بصفات معروفة في الثقافة والتكيّف والمقاومة والعيش المشترك والتمسك بالحريات… يعاني في الحياة العامة من ثلاث عقد نفسية. خلال الأزمات التي اصبحت مستدامة منذ اتفاق القاهرة سنة 1969 وتداعياته المباشرة وغير المباشرة حتى اليوم يظهر خبراء في التعبئة النزاعية لتحريك اللاوعي في عمق الذاكرات الفئوية والجماعية.

    أدى تراكم الخبرات الأليمة والغنية في آن والتي تمخضت في ربيع بيروت او انتفاضة الاستقلال، على أثر العملية الحربية الارهابية في 14 شباط 2005، الى صدمة نفسية خلاصية تجاه الاخوة والاخوات وابناء العم وكل القرابة الفعلية أو المشبوهة…، لكنه ظهر سياسيون، مسلمون ومسيحيون، ترتكز قاعدتهم الشعبية على التلاعب بثلاث عقد نفسية في لاوعي علم النفس التاريخي psychologie historique اللبناني.

    العقدة النفسية الاولى: عقدة النقص

    نتيجة علم نفس تاريخي له ولا شك مرتكزاته الوضعية في لبنان والتي لم تتم تنقيتها وترشيدها بعد استقلال 1943، يعاني اللبناني في مجالات عديدة، بالرغم من تميزه، من عقدة نقص تجاه لبنانيته اذا كان مسلما، وتجاه عروبته وقوميته وعدائه المطلق تجاه العدو الاسرائيلي اذا كان مسيحيا. اللبناني معرض تاليا لهجوم مستمر، بالرغم من كل براهينه الملموسة وحتى الشهادة، من قبل متلاعبين بالغرائز يتهمونه بنقص في لبنانيته وعروبته وأخُوَّتِه العربية وعدائه المطلق تجاه العدو.

    السجال السياسي اللبناني هو تاليا محصور بشكل شبه كلي باتهامات متبادلة بالخيانة، والشك الدائم بولاء هذا أو ذاك، ومزايدات بلا حدود. لا فائدة في عرض وقائع وحالات واثباتات وشواهد دامغة دفاعا عن اللبنانية الاصيلة والعروبة والقضية الفلسطينية واطلاق النهضة العربية ماضيا، ومقاومة اسرائيل… يدخل اللبناني في هذا السياق في جدل عقلاني وموضوعي في حين ان التلاعب السياسي manipulation يرتكز على اللاعقلانية والادراكات واللاوعي. من هنا تبرز الحاجة الى معالجة مرض نفسي عيادي وهو عقدة النقص التي تنتقل في ذاكرات الطوائف الفئوية والجماعية.

    تحمل عقدة النقص اللبناني على ان “يكون باستمرار في حالة انتظار تحول خارجي”، حسب قول لأحد سفراء دولة اوروبية في لبنان، على حساب الحاجات البديهية اليومية في ادارة الحياة العامة. يبدو ان الحفرة في الشارع العام يجب ان ينتظر اصلاحها المعالجة الشاملة للصراع العربي الاسرائيلي وتحقيق آلية المحكمة الدولية وتنظيم الانتخابات…! لبنان ولا شك هو على مفترق نزاعات المنطقة والتحولات في العلاقات الاقليمية والدولية. لكن بعض السياسيين يتلاعبون بعقول ازلام من خلال شطارة لبنانية تقليدية. ويبدو كأن اللبناني، بسبب علم نفسي تاريخي متراكم، هو “بحاجة دائمة الى باب عال”، حسب قول لغسان تويني.

    ان عقدة النقص وعدم الثقة بالمقدرات الذاتية citizen power واصطفاف لبنانيين لا يتميزون سياسيا بالاستقلالية الفكرية تفسّر السلوك الابوي والزبائني أو المحسوبية، مما يجعل التلاعب باللاوعي أكثر فاعلية.

    تم التلاعب بعقدة النقص خلال السنوات 2005-2008 من خلال ايديولوجية تُختصر بالصيغة المبسطة التالية تجاه مسيحيين يكبتون لاوعيا في الذهنية: حيث ان القيادة السنية متحولة ومتبدلة وفي تراجع بالنسبة الى الشيعية في المنطقة فان “حماية” المسيحيين تكمن بالتحالف مع توجهات شيعية محلية واقليمية! يعني ذلك ان عقدة النقص فاعلة لدى مسيحيين لبنانيين يعتمدون في سلوكهم- أو بالأحرى كردة فعل – تصرف بعض اقباط مصر أو اقليات أخرى في المنطقة. ان البحث الاستراتيجي مسألة أخرى، اما اللاوعي في علم النفس التاريخي لدى بعض المسيحيين اللبنانيين فهدف التلاعب به تبرير وتمرير مغامرات ومقامرات وانحرافات.

    وتظهر عقدة النقص لدى مثقفين وجامعيين في ما يمكن تسميته بخجل مثقفين تجاه النظام “الطائفي” اللبناني، لدرجة انه اذا سعى أحد علماء الدستور دراسة النظام اللبناني من منطلقات براغماتية ومقارنة يُتهم بسخرية بمدح “الصيغة اللبنانية الفذة”! لم يَنْجُ حتى ميشال شيحا من قبل مؤلفين “تقدميين”. حتى مؤسسة ميشال شيحا ذاتها سعت غالبا لمشاركة باحثين “تقدميين” لنزع التصور السلبي عن فكر ميشال شيحا ولابراز ريادية فكره. ان التحليل العقلاني شيء وخجل مثقفين حول الصيغة “الطائفية” مسألة نفسية.

    برزت سنة 2005 يقظة وطنية تجاه عقدة النقص لدى غالبية المسيحيين والمسلمين. تم التعبير عن هذه اليقظة بالتساؤل العفوي التالي: هل نحتاج في كل لحظة لفحص دم لاثبات لبنانيتنا وعروبتنا وعدائنا لاسرائيل…؟

    وتحمل عقدة النقص اللبناني على البحث الدائم عن انتصار او افتعال انتصار، وان كان شكليا وكلاميا، في سبيل التعويض عن ادراكه النفسي بالعجز أو الفشل. خلال سنوات 1975-1990 تم بنجاح ممارسة لعبة شيطانية في التوازن من قبل قوة خارجية، وهي اللعبة المتحولة jeu alternatif في الغالب والمغلوب! في بعض الأوقات يكون أحد الفرقاء في موقع المنتصر (افتراضيا!) في حين ان القوة الخارجية ذاتها التي دعمته لانتصاره الموقت تعمل على دعم الفريق الذي هو في موقع المغلوب… ثم يعود كل الفرقاء، بعد تكبُّد خسارات كارثية وضحايا، الى حالة لا غالب ولا مغلوب! في البدء كان من المفترض، عقلانيا، عدم السعي الى الغلبة، أو الاستقواء حسب تعبير لشفيق الوزان، في بلد الانتصارات المستحيلة والمفخخة وبالواسطة والتي يجب تسديد فواتيرها في مجتمع حيث كل الطوائف هي أقليات. لكن اقليات كبرى قد تكون مستعدة للتحالف مع الشيطان للحؤول دون انتصار فئوي، وان كان الانتصار رمزيا.

    تظهر الدراسة المقارنة الى أي درجة يشكل التلاعب بعقدة النقص عنصر تعبئة في النزاعات السياسية. مصدر ضعف الاسود الاميركي في السنوات 1960 كانت عقدة النقص لديه. سنة 1962، خلال جولة جامعية في كارولينا الشمالية، سمعت اميركيا اسود يعرض هكذا في خطاب عام معضلة الاميركي الاسود انذاك: “يعيش الاميركي الاسود في حالة مزرية. اذا اظهر استياءه فَقَد عمله. اذا حافظ على عمله فَقَد كرامته. اجرى البيض غسل دماغ لدى الاسود ونزعوه عن جذوره لانفصامه عن جماعته واقناعه ان قيم السود مزرية. ان اغلب السود المثقفين والذين يمارسون مهنا مرموقة يسعون للانفصال عن قيم السود. يسخر الابيض من رقصنا واغانينا. يقتضي استعادة الاسود ثقته بقيمه”.

    العقدة النفسية الثانية: الخوف

    الخوف في السياسة هو عامل تعبئة نزاعية بخاصة في المجتمعات المتعددة البنية. اباء الاستقلال، وابرزهم كاظم الصلح ورياض الصلح وبشاره الخوري وصائب سلام…، ادركوا ذلك في ميثاق 1943. ان عبارة “طمأنة” المسيحيين وطمأنة اللبنانيين… على لسان كاظم الصلح ورياض الصلح… لم تكن مجرد بلاغة كلامية. انها ترد بأشكال مختلفة في وثائق ميثاق 1943.

    ان خوف المسيحي حول وضعه في النظام السياسي اللبناني وموقعه في المشاركة، وعزله المحتمل، واقعيا او افتراضيا، يغذي السجالات السياسية في لبنان. احدثت العملية الحربية الارهابية في 14 شباط 2005 واستشهاد رفيق الحريري ورفاقه صدمة نفسية خلاصية salutaire traumatisme من خلال خلق الادراك الحسي لدى كل اللبنانيين ان الخطر داهم وعام ووطني ولا يوفر أية طائفة.

    في فيلم المخرج السويسري لورن تيسن Lorn Thyssen “الدهليز” Labyrinth سنة 2004 حول الحرب في لبنان، يأتي الاستاذ الباحث الجامعي الى لبنان للدراسة الميدانية لما يجري. ينخرط في الحياة اليومية في سبيل المعرفة. جوابا عن سؤال خلال محاضرة عامة: ما هو سبب الحرب؟، ينتزع الاستاذ الجامعي منفضة عن طاولته ويجيب: البعض يقول ان هذه المنفضة مؤامرة صهيونية، والبعض يقول انها مؤامرة اميركية… ثم يصمت. طرح عليه عندئذ السؤال: وأنت ماذا تقول؟ يجيب: انا اقول انها منفضة! وتسقط المنفضة من يده وتنكسر قطعا متناثرة ويختلط صوت الاستاذ بصوت المنفضة المحطمة. يعني ذلك انه، ايا كانت التفسيرات والتحليلات، النتيجة واحدة ومأسوية للجميع: لبنان هو دهليز والكل في خطر!

    ظهر سياسيون خلال 2005-2008 للتلاعب بالخوف، بخاصة لدى بعض الشرائح المسيحية. ومورِسَ التخويف الى أقصى مداه خلال 1975-1990 من خلال الاشاعات والسجالات البريئة أو المشبوهة حول “الغاء الطائفية السياسية”! هدف المتلاعبين بالغرائز ليس بالضرورة معالجة امراض النظام اللبناني، بل اثارة الخوف لدى المسيحيين وتغذية التعبئة النزاعية.

    الخوف هو اضطراب وخشية ورعب تجاه خطر فعلي أو محتمل وادراكي. ان التهجير السكاني والفرز الطائفي للمناطق والمعابر وخطوط التماس هدفه تغذية الخوف تجاه خطر حقيقي أو وهمي أو مضخّم. يتعطل عندئذ العقل وتستيقظ الغرائز المكبوتة حتى لدى أشخاص مسالمين وتتصادم في عنف بلا حدود ويتفاقم العنف.

    بالرغم من اليقظة الوطنية العارمة خلال ربيع بيروت (كلنا في خطر… لبنان أولا وأخيرا)، ظهر ايضا سياسيون لتضخيم عقدة الخوف والتلاعب بها في سياق تعبئة شعبوية بدائية تثير قضايا العزل والتوازنات الديموغرافية… ويتم تضخيم اشكالية مبدأ المناصفة بموجب وثيقة الطائف والدستور. ويزعم البعض ان تحالفا سياسيا محددا هو الذي “حمى” مناطق مسيحية من قوة عسكرية اسلامية وتزعم الجهة ذاتها بعد خسارات فادحة انها استعادت حقوق المسيحيين.

    لجهة المسلمين يجري التلاعب بالخوف النابع ليس من جهة داخلية، بل من خلال تصوير بعض الخارج بالشر الأعظم والمطلق والابدي… (الهجمة الاميركية على المنطقة…). ان البحث الاستراتيجي في الموضوع ضرورة لبنانية وعربية قصوى، أما التلاعب بالخوف تجاه عدائية مطلقة وابدية وموازية للقدرة الالهية… فهو وسيلة تعبئة نفسية في نزاع داخلي.

    العقدة النفسية الثالثة: الغبن

    هذه العقدة متحركة ايضا حسب الأوضاع والطوائف. قد ينتفض الامام المغيّب موسى الصدر الذي انشأ حركة “امل سنة 1974 (افواج المقاومة اللبنانية) تجاه التلاعب النفسي بمفهوم الغبن منذ تحقيق التوازن بموجب وثيقة الوفاق الوطني والتعديل الدستوري سنة 1990 وبخاصة منذ تظاهرة “الوفاء لسوريا”. ابرز الظواهر السلوكية “للتنفيس” عن احتقان الادراك بالغبن: احتلال وسط بيروت، تعطيل المؤسسات، اقفال المجلس النيابي، تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية… ويتم التلاعب ببرائة شرائح شعبية لتبرير غزو منظم للادارة العامة! ويتم التلاعب الى أقصى الحدود بالغبن التاريخي، ليس لمجرد استعادة حقوق مهضومة، بل لتحصيل فوائد متراكمة عن هذا الغبن منذ عشرات السنين!

    وحيث ان التلاعب بالغبن له فاعلية في التعبئة تجاه شريحة من المسيحيين، ظهر سياسيون تحيطهم قافلة من جامعيين وقانونيين ومدافعين سابقا عن حقوق الانسان، للتلاعب بالغبن منذ 2005، بالرغم من المكتسبات الوضعية في وثيقة الطائف والتعديلات الدستورية: النفي، قانون الانتخاب سنة 2000، “اسلمة” لبنان من خلال الحريرية السياسية…!

    •••

    النقاشات السياسية، وحتى الجامعية منها، والسجالات المتلفزة تزيد من حالة التلوث التي تغذي العقد النفسية الثلاث. يقتضي منذ البدء التمييز بين التحليل السياسي الوضعي وبين الادراكات النفسية حيث مرجعية التحليل هي الذهنيات وعلم النفس التاريخي والعلاج النفسي.

    منطقيا وعقلانيا، بعد كل التجربة اللبنانية مع الجيران العرب الأقربين والأبعدين من يمكنه ان يلقّن اللبنانيين دروسا في العروبة والقضية الفلسطينية والمقاومة… وايضا في مجال الادارة الديموقراطية للتنوع بالرغم من شوائب هذه الادارة الديموقراطية والنظام “الطائفي”؟ هل يتخلّص اللبناني تاليا من عقده الوطنية الثلاث ومن المتلاعبين بهذه العقد؟

    من يمكنه الادعاء تجاه ارمني لبناني من الجيل الثالث او الرابع، بعد كل المعاناة والتضحيات، انه ليس لبنانيا اصيلا؟ من يمكنه الادعاء تجاه الطائفة السنية، منذ اغتيال المفتي حسن خالد والعملية العسكرية الارهابية التي استهدفت الرئيس رفيق الحريري ورفاقه… ان السنّة “كانوا” في السنوات 1920 – 1943 يريدون الوحدة مع سوريا؟… “كان” ذلك في الماضي، في لبنان آخر وسوريا اخرى.

    يحتاج اللبناني للشفاء الى علاج من خلال دراسات تطبيقية حول تاريخ الذهنيات وعلم النفس التاريخي والذاكرة التاريخية، ومن خلال علم سياسة يسعى الى استكشاف الجذور النفسية للنزاعات وتقنيات التلاعب والتعبئة. عندئذ قد يتوفر امل للجيل الجديد بأن يتخلّص من عقده الوطنية، فيصبح حكيما وراشدا سياسيا محصنا تجاه المزايدات، كل المزايدات. تُكتسب العقلانية في السياسة ويبلغ المواطن سن الرشد سياسيا من خلال التربية والثقافة ونقل الذاكرة. ينتقل اللبناني عندئذ من لبنان – الرصيف، بالمعنى السلبي الفرنسي للكلمة trottoir مع متلاعبين ومخادعين imposteurs، الى لبنان – الرسالة التي تستوجب لبنانيين دون عقد وراشدين.

    عدد من السلوكيات السياسية اللبنانية مرتبطة بعلم النفس السياسي، ابرزها ادراك سلطة الدولة والشأن العام. درس بعض علماء النفس التأثيرات النفسية للحرب. يندرج هذا الموضوع في علم النفس psychologie الذي يهتم بالدراسة العلمية للظواهر النفسية. اما علم النفس العيادي psychiatrie الذي هو اختصاص طبي فيذهب الى أبعد في دراسة ومعالجة امراض نفسية ومعالجتها. العقد الثلاث مرضية، وهي حتى وباء في الحياة العامة. اما قضايا علم النفس التاريخي وتاريخ الذهنيات والذاكرة فتندرج في مجال التحليل النفسي psychanalyse كمنهجية تسعى الى استكشاف الكوامن اللاوعية للسلوك وتُرتكز على نظرية فرويد Freud حول الحياة النفسية.

    ما العمل؟ من الوسائل الاولية لمواجهة التلاعب بالعقد النفسية التمييز – وحتى الفصل – بين الواقع الوضعي لأي موضوع، وبين الجوانب النفسية التي لها اطر مختلفة في التشخيص والتحليل والمعالجة، بخاصة في وسائل الاعلام وبرامج حوارية متلفزة، وفي دراسات واطروحات ورسائل جامعية تساهم غالبا في تعميم العقد وترسيخها والتلاعب بها بدلا من معالجتها كظواهر في علم النفس السياسي.

    انها ورشة واسعة ومتعددة الاختصاصات بطبيعتها، وهي لا تتخطى مجال أي اختصاص. تسعى المؤسسة اللبنانية للسلم الاهلي الدائم الى مباشرة هذه الورشة في ايلول المقبل بالتعاون مع اخصائيين معروفين وفاعلين اجتماعيين.

    عبثا يدرس اخصائيون ومحللون الدستور والسياسة في لبنان، طالما ان عمق الممارسات، لبنانيا وعربيا بشكل عام، تندرج في مجال اللاعقلانية.

    أنطوان مسرة
    صحيفة النهار
    26.08.2008

    Leave a Reply