• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مسلسل التضليل السياسي مستمر في لبنان – 25 يناير ليس 7 أيار

    حول أوجه الشبه بين 25 يناير 2011، 14 آذار 2005 و7 أيار 2008

    مسلسل التضليل السياسي مستمر في لبنان، ولم يعد يكتفي بالشأن الداخلي بل يتمدد الى الشأن العربي. لعل المثال الاخير، في التعاطي مع الحدث المصري الكبير، ذو دلالات، خصوصا في الاسقاطات الملتوية والمفتعلة على الوضع اللبناني، أو في توقعات متسرعة كالتي يذهب اليها “حزب الله” وحلفاؤه متنبئين بانتقال مصر من معسكر “الاعتدال” الى معسكر “الممانعة”. ورغم ان منسوب التسييس هو نظريا أعلى عند فريق 8 آذار منه عند فريق 14 آذار إلا أنه لم يبد فهما لحقيقة ثورة مصر. والواقع ان الفريقين وقعا في سطحية مخزية، الاول باعتقاده ان مصر ما بعد الثورة ستصبح في صفه، والثاني بارتدائه حلة الخيبة وكأنه يدين بوجوده وموقعه لنظام آيل الى السقوط.

    كان الاحرى بالفريقين أن ينكبا على التعرف الى طبيعة هذه الثورة، واستكناه دروسها المتوافرة حتى الآن. ولو أن “فريق 14” حاول الغوص في أعماقها لوجد أنها، بروحها ومضمونها والاطياف السياسية المشاركة فيها، أقرب الى ما سمي “ثورة الارز” في مرحلتها الاولى التي سبقت انسحاب القوات السورية من لبنان، وكان يجدر تطويرها رغم الانقسام الذي حصل لاحقا. ولو حاول “فريق 8” الاقتراب من سر هذه الثورة لما وجد فيها أي شيء يشبهه، وهذا هو الواقع، فلا الاعتصام في ميدان التحرير نظير للاعتصام في ساحة رياض الصلح، أما الخيام المسلحة في قلب بيروت فهي نقيض مطلق للحناجر المسالمة في قلب القاهرة.

    لا داعي للاغراق في المقارنات، فلكل من الحالين خصوصياتها، لكن في 2005 كما في 2011 كان هناك نظام مدعو الى “الرحيل”، نظام الوصاية في لبنان، ونظام التسلط في مصر. وكما نسمع الآن في مدن مصر سمعنا كذلك في لبنان صرخات التوق الى الحرية، والمطالبة بتنظيف “المنظومة الامنية” الفاسدة وتطهيرها من العناصر السامة التي فقدت نهائيا اخلاقية احترام المواطن. ولمن يريد المزيد من التشابه فان شباب مصر الذي صنع ثورة 25 يناير وشكل اللغز الذي دوّخ الدولة وحزبها وأحزاب المعارضة، هو نسخة مطورة من شباب “ثورة الارز” العابر للتيارات والاحزاب، وكان يمكن لهذا الشباب اللبناني ان يذهب أبعد في انضاج حركته لولا ان الاحزاب التقليدية ما لبثت أن صادرت جهده وعرقه وتضحياته. وثمة مخاوف في مصر اليوم من ان تتعرض ثورة الشباب للخيانة لتغزو كومبيوتراتها فيروسات وديدان الاحزاب البالية، وهي هذه الاحزاب التي كان “فريق 8” يشعر بأنها أقرب اليه.

    التجربة خير برهان. فليسأل إعلام “فريق 8” شبان وشابات ميدان التحرير، بل ليسأل حتى أحزابه البالية، عن رأيهم في ما تفضل به مرشد الجمهورية الإيرانية من استخلاصات في شأن ما يحدث في مصر. وليسأل ايضا عن رأيهم في ما تفضل به الرئيس السوري في صحيفة “وول ستريت”. وليسأل أخيرا عن رأيهم في ما تفوه به بعض رجال الدين الخليجيين. ولن تكون الاجابات مختلفة في الحالات الثلاث. فحتى المصريين غير المعادين لايران، وجميعهم من الاسلاميين او القريبين من “الاخوان المسلمين”، وجدوا في تصريحات علي خامنئي تشفيا ممجوجا ومخاطبة غير ذكية للجيش المصري وبعدا شاسعا عن حقيقة الحدث ومغازيه. ولا شك أن شباب ميدان التحرير سيقرأون في التصريحات السورية مكابرة كالتي كانوا يجدونها في خطاب النظام المصري قبل اهتزازه. فالحكام إزاء شعوبهم سواء، وكلهم في الاستبداد سواء.

    تمثلت ابداعية الثورة الشبابية في أنها جعلت الرؤية مشوشة حتى لدى العواصم الغربية التي تقدم نفسها على أنها “صديقة” لمصر، فاذا هي مثل اسرائيل “صديقة” للنظام او قل لبعض النظام فحسب. وفي أي حال فانها تصرفت جميعا على نحو غير صديق بالمرة، لا للنظام ولا للشعب. ولم يكن في ذلك ما يفاجئ، بل ما يؤكد مرة اخرى انها تنطبق أساسا من عداء للعرب لأنهم يعادون اسرائيل. لكن المذهل والمفاجئ في موقف طهران أن الرؤية لديها كانت بالغة الوضوح، اذ ان المرشد صوّر ما حدث وكأنه فصل آخر من فصول “تصدير الثورة الايرانية”. فبعد العراق ولبنان وغزة – ومع احتساب سوريا – ها هي مصر نفسها تقع بين يدي الولي الفقيه، الذي أفتى باقامة “شرق أوسط اسلامي” كردّ استراتيجي على الشرق الاوسط الاميركي”. واقعيا، لم تكن طهران الحكومية موفقة ابدا في مقاربتها للحدث المصري، خصوصا في تهافتها لتبدو “عرابا” لهذه الثورة. بل كان في موقفها “استكبار” متعمد، ليس على المصريين الذين لا يكترثون، وانما على الشعب الايراني نفسه الذي عبر بقوة عن رفضه الظلم والقمع والبطش، وطالب ويطالب بالتغيير وبالحريات وبوضع حد لزمرة الفاسدين الذين يهيمنون على نظام “الجمهورية الاسلامية”.

    بالعودة الى التداعيات اللبنانية، ليس معروفا كيف يدّعي “فريق 8” زمالة أو اخوة الثورة المصرية انطلاقا من تبعيته الكاملة لنظامين غير مؤهلين لاعطاء أحد دروسا في الاصلاح او احترام الحريات او الانتخابات الحرة او محاربة الفساد أو ضبط الجهاز الامني ووضع حد لاعتداءاته على المواطنين. أما “فريق 14” المحبط لفقده دعم نظام آفل فعليه ان يتذكر أن أحد أهم أهداف الثورة الشبابية هو اصلاح الدولة واعادة بنائها، وبالتالي فانها تلتقي معه ضد عقلية التسلط على الدولة واختراقها ومصادرة قرارها. بل عليه أن يتذكر ايضا ان كل بلد عربي يستعيد فيه الشعب حرياته ودوره لا بد ان يكون سندا للبنان ضد المتكالبين عليه. ولعل القمع الوحشي المنفلت الذي ساد أيام الغضب في مصر كان يشبه البطش الذي عمدت اليه ميليشيا “الباسيج” في ايران ضد المحتجين على تزوير انتخابات 12 حزيران 2009، وقد كانا في بعض مظاهرهما مشابهين لأحداث 7 ايار 2008 في بيروت. ليس عند “فريق 8” وداعميه ما يلتقي مع ثورة الشباب المصري. بل ان انقسام الفريقين اللبنانيين جعل لبنان خارج الصورة ولا علاقة له بما يحصل في مصر.

    عبد الوهاب بدرخان
    جريدة النهار
    09.02.2011

    Leave a Reply