• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    “الشرق الأوسط الديمقراطي” لا “الأميركي” ولا “الإسلامي”

    لعبة الدم مقتل النظام، وخصوصاً حين يصبح السلاح الأخير في القتال لبقاء الرئيس الدفع إلى الاقتتال الشعبي. وهي، بطبائع الأمور، تجعل مطالب الثورة أكثر جذرية، وتوسع قاعدتها الشعبية الى أبعد مدى في أوساط الشباب وشرائح المجتمع المصري ونخبه من المثقفين والفنانين والقضاة والمحامين والمهندسين والأطباء.

    والوقت صار ضاغطاً على الجيش، بالمسؤولية الوطنية في الداخل والمواقف السياسية في الخارج. لكي يحسم الخيار الذي وضعته الثورة أمامه: مستقبل مصر أو حاضر الرئيس حسني مبارك. فلا نموذج القمع الصيني في ساحة “تيان آن مين” في بكين سوى وصفة خطيرة غير قابلة للتكرار في ميدان التحرير في القاهرة. ولا طلب الجيش إخلاء ميدان التحرير من المعتصمين الذين يتعرضون لاعتداءات “البلطجية” يحول، ولو تحقق، دون التظاهرات التي تعم مدن مصر وكل المحافظات.

    ذلك أن مستقبل العالم العربي يتقرر في مصر التي كان انحسار دورها عاملاً مهماً في اندفاع الإدوار الإقليمية لإيران وتركيا وإسرائيل على المسرح العربي. ومن الطبيعي، وسط رهان الشعب في مصر والعالم العربي على ثورة الشباب واستعادة الدور المصري، ان تراوح المواقف في واشنطن والعواصم الأوروبية والعواصم الإقليمية والعربية بين القلق والحرص على توظيف ما يحدث في خدمة أهدافها والمصالح. لكن من غير الطبيعي ان يسلم العرب بالقراءات في تلك العواصم.

    والشعارات كبيرة كالعادة بالنسبة الى مستقبل المنطقة. فعلى مدى سنوات عملت واشنطن على مشروع “الشرق الأوسط الأميرك”). وبالمقابل، فإن طهران تحدثت عن “الشرق الأوسط الإسلامي” ورأت مؤخراً في ثورة مصر تعاظم المشروع.

    لكن المشروع الأميركي سقط على الأرض من قبل “ثورة الياسمين” في تونس وثورة الشباب في مصر، بصرف النظر عن دور الممانعة الإيرانية وعن اختلاف “المقاربة”، لا الأساس، بين إدارة الرئيس بوش وإدارة الرئيس أوباما. وليس من السهل نجاح المشروع الإيراني، فالثورة في مصر ترفع شعارات الحرية والوطنية والعروبة والحداثة وحقوق الإنسان، وإسلامية الشرق الأوسط متعددة الاتجاهات في واقع الأكثرية السنية والأقلية الشيعية، ولا هي ممكنة بقيادة طهران.

    والبديل الذي تقدمه ثورة تونس وثورة مصر والثورات المرشحة للحدوث في عدد من البلدان العربية هو “الشرق الأوسط الديمقراطي”، والأساس فيه ليس فقط استعادة الدور المصري والدور العربي بل أيضاً تحقيق المواطنة في أنظمة ديمقراطية واستعادة دور الإنسان في الحياة الوطنية والسياسية.

    أليس ما يحدث في مصر هو ثورة للتخلص من الدولة الأمنية? أليست تجارب الدولة الدينية كافية للحكم بعجزها عن حل مشاكل الوطن والمواطن في عالم معاصر؟ وصل هناك بديل طبيعي، على صعوبته، سوى الدولة المدنية؟

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    04.02.2011

    Leave a Reply