• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لعبة الاقتتال والبديل لمنع البديل الديمقراطي

    كلام الليل جاءت ترجمته العملية في النهار. خطاب الرئيس حسني مبارك الذي زاد في غضب المتظاهرين المطالبين برحيله واعتبروه خدعة بدا كذلك على الأرض. فما قال الجيش انه لن يقوم به، وهو قمع المتظاهرين، تولاه من يسمّيهم المصريون بلطجية النظام الأمني تحت عيون الجيش. وما قيل انه انتقال سلمي للسلطة تكشف عن هجوم بالأسلحة على المتظاهرين في ميدان التحرير قامت به مجاميع تركب الجمال والخيول وحدثت اشتباكات أوقعت جرحى. وليس من طبائع الأنظمة السلطوية ان تسلم بالنهاية، ولو بدت حتمية. إذ تلجأ حتى الى سيناريو الاقتتال الشعبي لتبعد سيناريو السقوط، وان كان أخطر الأسلحة.

    ذلك ان الرجل الذي جاء بالصدفة يرفض الذهاب بارادة الشعب بعد ثلاثين سنة في السلطة المطلقة. فحين استدعى الرئيس أنور السادات الضابط الطيّار حسني مبارك تصور الرجل، كما روى في حديث له، انه سيعيّنه رئيسا لشركة الطيران المصري. لكن السادات فاجأه بتعيينه نائباً لرئيس الجمهورية. وعندما اغتيل السادات على منصة العرض العسكري يوم ٦ أكتوبر ١٩٨١ تولى الرئاسة النائب الذي كان الى جانبه. والرئاسة في مصر تغري حتى الرجل العادي الذي قال بعد ثلاثين سنة فيها إنه ليس طالب سلطة وجاه بأن يلعب دور فرعون.

    فليس في بلاد النيل، منذ رمسيس الثاني الذي حكم ٦٧ سنة وجرى تحنيطه حين مات في التسعين حتى اليوم سوى فراعنة. والرئيس مبارك الذي اضطر للوعد بأنه لن يترشح لولاية سادسة في أيلول يرفض عملياً سابقة الرئيس السابق.

    وتلك هي المشكلة التي فتحت ثورة الشعب الباب الى حلها بشكل جذري عبر الانتقال الى نظام ديمقراطي بدستور جديد يحد من صلاحيات الرئيس المطلقة وليس فقط مدة الرئاسة لولايتين. فلا الانقلابات العسكرية أو المسماة ثورات حلت هذه المشكلة بمقدار ما كرستها وجعلت الجمهوريات ملكية. ولا ابدال شخص بشخص آخر مع بقاء النظام السلطوي هو ثورة. أليس مسار الثورة على الملكية في ليبيا هو بقاء القذافي على رأس النظام ٤١ سنة حتى الآن؟ أليس مسار الثورة في اليمن هو الرئاسة الدائمة للرئيس علي عبدالله صالح الذي يقول اليوم تحت ضغط المعارضة إنه لا تمديد ولا توريث؟

    شباب تونس يصرخ: سرقوا الثروة ولن نسمح لهم بسرقة الثورة. وشباب مصر العازم على اكمال الثورة الديمقراطية يواجه لعبة بين أميركا والجنرالات هي تحضير البديل. لكن الشخص الواحد ليس بديلاً إلاّ في الشكل. فالأنظمة السلطوية تقتل البدائل وتحتج بغيابها لكي تبقى وتترك الجميع في حيرة، والبديل الحقيقي منها هو النظام الديمقراطي الذي يسمح للشعب باختيار قياداته، ولا مكان فيه لغياب البدائل.

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    03.02.2011

    Leave a Reply