• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مشكلة ميقاتي أكبر مع “الموالاة” الجديدة

    قد لا نكف عن القول، كلما تحدثنا عن الرئيس نجيب ميقاتي، أن الأمر لا يتعلق بشخصه وسمعته الحسنة واعتداله، ليكون النقد والاعتراض مفهومين ببعدهما السياسي البحت. تماماً، كما كان ضرورياً القول، كلما تحدثنا عن السيد حسن نصر الله، أن نقد مواقفه وأفكاره ومبالغاته لا تقلل من الاحترام لنضاله أو لتضحيات “حزب الله”، بل لا تعني حتماً رفضاً لـ”المقاومة” ولا تآمراً عليها او اصطفافاً ضدها. وينطبق ذلك على سوريا ورئيسها، فالوقوف معها في مواجهة العدو الاسرائيلي بات من الثوابت اللبنانية، أما نقد تدخلاتها وانحيازاتها في لبنان فهو حق مشروع لا جدال فيه، ولن تستقيم العلاقة يوماً بين البلدين إلا عندما يلمس اللبنانيون احتراماً سورياً، مبدئياً وعملياً، لسيادة بلدهم ودولتهم ومؤسساتهم. وأي التفاف على هذا الاحترام أسس ويؤسس لعلاقة خاطئة ومسمومة.

    هذه الأطراف الثلاثة، سوريا و”حزب الله” وميقاتي، هي التي قامت بـ”الانقلاب”. الاولى هندسته، والثاني نفذه، والثالث شكل الاداة والمواجهة التي يفترض أن تكون – وأن تظل – مقبولة. أما لماذا لا يزال اسمه “انقلاب”، رغم الثوب الدستوري الذي اضفي عليه، فلأنه ببساطة اخضع الدستور لتكتيكات عسكرية. ونكرر الاشارة الى هذه “التكتيكات” لأنها قبل 7 أيار 2008 وبعده اصبحت جزءاً لا يتجزأ من سياسة فريق 8 آذار المستقوي بالسلاح المستمد “شرعيته” من “المقاومة”، وهي شرعية تسقط وتصبح ميليشيوية كلما استخدم السلاح لتغيير الحقائق في الداخل، وهذا السلاح هو الذي غيّر الاكثرية وقلبها من طرف الى آخر. صحيح ان للسيد وليد جنبلاط اعتبارات ومآخذ سياسية حيال حلفاء الأمس، لكن ما حسم موقفه منذ غداة 7 أيار هو ان السلاح تجاوز حرمة المقاومة واصبح موجهاً الى الداخل.

    وهذا “الانقلاب”، شاء الرئيس ميقاتي أم أبى، أسفر عن غالب ومغلوب في البلد. وهو مرشح الفريق الغالب، أي سوريا و”حزب الله”. وطالما أن دمشق تدير اللعبة بالريموت كونترول، وليست حاضرة على الارض، فإن “الانتصار” يحمل اسم وكيلها. لذلك سينظر داخلياً الى حكومة ميقاتي على أنها حكومة “حزب الله” وايران، فضلاً عن سوريا، ويتساوى في ذلك ان يعطيها او لا يعطيها الخارج هذا الطابع، كما يتساوى في ذلك ان يقبل ميقاتي او لا يقبل صبغ حكومته بهذا اللون. قد يحاول مقاومة مثل هذا الادعاء أو الايحاء بالاستقلالية، لكن المسألة لا تتعلق بما يقول، وانما بما يفعل وبالمعادلة السياسية التي اوصلته الى الرئاسة الثالثة.

    فلنترك قضية الطائفة السنية على حدة، فميقاتي يعرف جيداً ما عانته وما الذي انكسر فيها، ويفترض ان يعرف أن الطرف الثلاثي المركب الذي اختاره يخطط لفتنة يسهل اشعالها بين السنّة بواسطة من يموّلون ويتسلّحون في مناطقها. مع ذلك، دعنا من هذه القضية، ولنلفت الى مسائل الخلاف السياسي القائم. فاذا كان الانقسام الحاصل والانسداد والشلل تستوجب البحث عن وفاق، فان وفاقية ووسطية واعتدال ميقاتي ستكون هنا بلا فاعلية، لأن الوفاق مطلوب بين المتخاصمين، وهو برهن انه لم يكن واحداً منهم، لكنه بات الآن محسوباً على فريق، وبات في مصلحته ان يعتمد على هذا الفريق ليتمكن من تسيير وزارته. من شأنه، طبعاً، انه يصرّ على انه لا يزال هو هو ولم يتغيّر، لكنه سيتعرف الى الواقع خلال التشكيل وصياغة البيان الوزاري، وصولاً الى الجلسة الاولى لمجلس الوزراء. لن يجد أي عراقيل في الجانب المتعلق بشؤون الناس، واللبنانيون يتوقون فعلاً الى حكومة تعمل. غير ان “الانقلاب” لم يحصل لأن الحكومة السابقة اخفقت في الخدمات، كما ان صانعي “الانقلاب” لم يقدموا عليه إلا لمصالح سياسية، ولم يقرروا اقصاء سعد الحريري وحلفائه إلا بدوافع سياسية، ولن يقبلوا من ميقاتي – مرشحهم – أقل من خدمة تلك الدوافع وتحقيق تلك المصالح. قد يحظى بـ”فترة سماح” لكنها ستكون وجيزة جداً. لكن ماذا بعدها؟

    سيجد ميقاتي نفسه، عاجلاً أو آجلاً، وسط المبارزة بين “المقاومة” والمحكمة الدولية. لا شك انهم ظلموا “المقاومة” اذ زجّوها في هذا الخضم الأسود، لكنهم ظلموا المحكمة أيضاً اذ امعنوا في الاستهزاء بالعدالة وضرورة كشف القتلة. لقد استهلك كم هائل من التضليل، خلال الشهور الماضية، لتحريف حقيقة الخلاف وادخلوا الى يقين أنصارهم أن المسألة تقتصر على “مؤامرة أميركية – اسرائيلية”، ونقطة على السطر، فلا جدال ولا نقاش. سوريا وايران و”حزب الله” واتباعهم من اللبنانيين أرادوا تجنيد الحكومة السابقة ضد المحكمة، فهل يعتقد السيد ميقاتي انه جيء به لغير هذه المهمة؟

    قد يستسهل الاقدام على “التنازلات” التي كان الحريري أبدى موافقة عليها، شرط ان تكون مرفقة ومواكبة برزمة بنود/ مكاسب للبلد وأمنه، وللدولة وتعزيز دورها، لن يخطئ اللبنانيون في لمس توازنها وتفهم مقاصدها. ولا في أي مرّة افصح السوريون او “حزب الله” عما كان مطلوباً من فريقهم لقاء “تنازلات” الحريري وفريقه. وفي أي حال، تلك كانت بنود تسوية سعودية – سورية، ولم تعد قائمة، ولا يستطيع ان يستغلها بالتنازل الشخصي في ما سمي “ولاية الدم”.

    لا السوريون ولا “حزب الله” ولا اتباعهما سيرحمون الرئيس ميقاتي. سيغرونه بأنه الرجل الذي سيمنع الفتنة، وهذا يتماشى مع عقليته ومزاجه وشعاره (التسامح والعزم والحزم). سيغرونه بأن اجتيازه هذه الخطوة/ الخطيئة ستصنع منه رئيس حكومة قوياً، فاذا خطاها سيبقى في المنصب الى أبد الآبدين، ومصلحته الشخصية والسياسية تلتقي مع مصلحة جميع مرشحيه في ضرورة انهاء “الحريرية” كنهج وطني لا يحظى باعتراف سوريا ولا ايران ولا “حزب الله” ولا اتباعهم. سيكون على ميقاتي ان يبتلع أفاعي كثيرة لئلا يفشل، لئلا يغتال سياسياً، ومن ذلك مثلاً ان يتحمل ويحمل على ضميره انه الرجل الذي قتل “العدالة” معتقداً انه يدرأ الفتنة، ولن يدرأها.

    عبد الوهاب بدرخان
    جريدة النهار
    02.02.2011

    Leave a Reply