• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    إعلام رديء

    انها ايام رديئة تلك التي يعيشها لبنان…

    ما يحدث ينذر بشرور توشك ان تمزق البلد ان لم تكن قد مزقته فعلا، واللبنانيون يجدون انفسهم امام طموحين يستحيل ان يتلاقيا، ليس في المدى المنظور على الاقل.

    شهد لبنان خلال الايام الماضية لحظات من غياب العقل واستحواذ الغرائز على الصورة.

    حزب الله يزيد من احكام سيطرته على لبنان ويستفز مكونات اساسية فيه عبر اصراره على رسم سياسية البلد وتغيير مساره وفق مصلحته ومن يقف خلفه في سورية وايران. لهذا الحزب حسابات اقليمية ودولية لا طاقة لدولة طبيعية على احتمالها. الدولة التي عليها ان تسير شؤون الناس وترعى مصالحهم وتضمن حرياتهم الخاصة والعامة وتؤمن للبلد موقعا في الخارطة الدولية والاقليمية ليست هي ما يطمح اليه حزب الله الذي تمكن، على ما يبدو، من فرض سيطرة مطلقة على الدولة اللبنانية بعد ان اسقط الحكومة وفرض رئيسا جديدا لمجلس الوزراء تحت شعار اجهاض المحكمة الدولية ودعم سورية والمقاومة.

    ايقظ افراط حزب الله في استخدام القوة والترهيب شرورا كامنة في النسيج اللبناني رأينا نماذج منها في احتجاجات “يوم الغضب” الثلاثاء الفائت، فأحرقت اطارات وقطعت طرقات وتم الاعتداء على صحافيين وصحافيات وجرى تخريب وتكسير وحرق مباشرة امام الشاشات على مرأى من اعين العالم…

    لقد نجح حزب الله في تكريس نماذج عنفية في التعبير والاحتجاج في الشارع وفي السياسة وفي الاعلام، فبات الطرف المقابل الواقع تحت وطأة الغبن السياسي والامني يتحين اللحظة المناسبة للتنفيس والرد بالاسلوب نفسه حين تتاح له الفرصة، وهذا ما حدث قبل ايام…

    لقد فرض الواقع السياسي نفسه على الاعلام اللبناني بقوة، فهذا الاعلام طرق في الانقسام وواجهة متقدمة له بل وتفرض عليه ادوار لرسم مواقع معينة في المعدلة السياسية وفي محاولات المجابهة والتجييش.

    افضل الصحافيين والاعلاميين عادة هم اولئك الذين يحاولون قدر المستطاع تخليص ما يقولون ويكتبون من التحيز وان يكونوا عادلين مع كل الاطراف على الاقل في نقل الاخبار وتغطيتها وترك حيز الرأي حيث يصح ان يقال.

    قد يعتقد الصحافي او الصحافية، وعن حق، ان المعلومات المجردة من الرأي هي حق عام وبالتالي تساعد العامة وصناع القرار على اتخاذ قرارات سليمة خصوصا في حال الضطرابات الاجتماعية والعنف.

    هذه المعادلة تعاني ضعفا متماديا في لبنان. فخلال الايام الماضية استهدف صحافيون ووسائل اعلام من قبل محتجين وغاضبين. وفي مراحل سابقة استهدف ايضا صحافيون ووسائل اعلام.

    مجددا يطرح علينا السابع من ايار كأسلوب تعبير عنفي يتكرر اعتماده في السياسة وفي الشارع.

    الصحافي في لبنان هو امام خيارين: اما الانجراف الكامل خلف الفريق السياسي الداعم لصحيفته او وسيلته الاعلامية والتماهي الى حد الذوبان معه واما الانكفاء والانسحاب.

    انها واحدة من تلك اللحظات التي يضيع فيها العقل وتتصدر الغرائز والانفعالات المشهد العام، وليس حرق سيارات وسائل الاعلام والاعتداء على صحافيين جسديا او كلاميا سوى واحد من مظاهر التمترس البغيض الذي يسود لبنان حاليا.

    ديانا مقلد
    جريدة الشرق الاوسط
    27.01.2011

    Leave a Reply