• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لهذا قد يصعب استعادة 14 آذار

    صعوبات تكرار مشهد 14 آذار

    ليست الاهداف التي وضعتها حركة 14 اذار في العام 2005 هي المشكلة، ولا تبني او رفض المحكمة الخاصة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري هي اصل البلاء. لعل بعض الذين تلقوا عبر الاعلام قبل يومين دعوة الامانة لقوى 14 اذار إلى التجمع يوميا حول ضريح الرئيس الحريري، لعلهم انتبهوا الى ان تلبية هذه الدعوة ستحتاج الى شيء من التبصر والتفكير، وربما إلى الكثير من التردد. لا لأن هؤلاء فقدوا ايمانهم بالسيادة والاستقلال والحرية، وتراجعت قناعتهم بخيار العبور الى الدولة، بل ربما لايمانهم بهذه الاهداف واقتناعهم بأن تحققها يتطلب جهودا ومسارا نضاليا طويل الامد، ورجالات تؤكد كل يوم انها على قدر هذه العناوين، صادقة في السعي الى تحقيقها، وثابتة في ايمانها بأنها تحب الحياة بما تتضمنه من معان سامية وقيم سياسية وطنية راسخة وسلوك سياسي يومي ينطوي على اخلاق وفطنة واستعداد دائم للتضحية ولتقديم المثال والقدوة.

    مشهد 14 اذار 2005 لا يختصره حدث اغتيال الحريري. فهذا الاغتيال هو جريمة كبرى استهدفت، الى الشخص وما يمثله على المستوى الوطني والعربي، ارادة التغيير السلمي في الحياة السياسية اللبنانية نحو الافضل، ارادة استعادة حق اللبناني في أن يكون مواطنا مشاركا ببناء دولته وإصلاح ما فسد منها بعيدا عن منطق الالغاء والتبعية والوصاية.

    تدفق اللبنانيين الى ساحة الشهداء في العام 2005 لم يقتصر على محبي الراحل او اقربائه ومناصريه، بل ايضا شمل اولئك الذين اختلفوا حوله وخاصموه في شؤون السياسة والسلطة. لكنهم جميعا كانوا مؤمنين بأن الاغتيال كان رسالة دامية الى كل اللبنانيين بأن الكلمة لا يمكن ان تنتصر على العبوة الناسفة أو أن تهزم الرصاص. لذا كانت لحظة تاريخية تلقفها اللبنانيون بصدق وبثقة القادر على ان يعبر بحرية عن ايمان عميق بوحدته الوطنية وبالحرية وبرفض الوصاية عليه.

    هل فقد اللبنانيون ثقتهم بهذه الاهداف؟

    هل التردد في تلبية الدعوة الى النزول الى ساحة الشهداء هو استسلام وتخلّ؟

    يمكن الجزم بأن ليس هذا هو السبب، وأيضا بأنّ الذين عملوا على تقويض هذه الاهداف من خصوم سياسيين او دول خارجية صديقة او عدوة ليسوا هم من نجح في احداث هذا التردد او الخيبة، من دون التقليل من شأن السلاح والصراعات الاقليمية والدولية وتداعياتها، على لبنان عامة وعلى هذه الاهداف خصوصا.

    ثمة سبب محوري واساسي عنوانه اهتزاز الثقة لدى البعض وانعدامها لدى كثيرين حيال المسار الذي سلكته القوى والتيارات والأحزاب والشخصيات التي استثمرت حركة 14 اذار.

    السبب هذا يتركز في النزوع الى الاستثمار الحزبي والشخصي لهذه الحركة الناشئة، واقصاء تعسفي لكل من لا ينتمي الى احزابها وقواها المنظمة، في محاولة مقصودة وغبية لمصادرة هذا التحرك وتحويله الى ارصدة في حساب هذا الزعيم او هذا الحزب.

    بعد ست سنوات، وفي ظلّ الدعوة الى استعادة حيوية هذه الحركة بالنزول الى ساحة الشهداء، لعلّنا نشهد استعدادا لدى الداعين إلى إعمال مبضع النقد والمحاسبة، بإعلان الإستعداد للتنحي او الاستقالة، او الاقرار بالخطأ واقناع المترددين بأن ثمة من هو مستعد لأن يقر بالخطأ ويتنحى.

    الثقة تفترض مثل هذه الخطوات، التي لا تعني ان من يبادر اليها هو خائن. والمطلوب اطلاق الحيوية التي باتت تتطلب وجوها جديدة وخطابا مختلفا وسلوكا لا يجعل احدا في 14 اذار بموقع لا يطاله النقد او المحاسبة.

    لقد اختفت صورة من يصعب احتوائهم في هذه الصيغ، سواء بالاغتيال الجسدي كما جرى مع الزميل سمير قصير او النائب جبران التويني وجورج حاوي وسواهم، او بالاغتيال السياسي الذي طال قوى مدنية وشخصيات متنوعة وناشطين غابت او غيبتها نزعة الاستئثار والاستعلاء والغاء التنوع الحقيقي داخل هذه الحركة.

    كلّ هذا إلى حدّ طرح سؤال جوهري: من هي القوى او الوجوه التي يمكن القول ان حركة 14 اذار اوجدتها وفرضتها في مشهدها القيادي؟ والإجابة: لقد صادرت القوى الحزبية بمنظومتها التقليدية المشهد تماما.

    لذا ثمة سؤال أكثر أهمية أيضا امام الداعين اليه: هل سينزل إلى الشارع اليوم المواطنون انفسهم، أو من يوازي الذين شاركوا بالتظاهر يوم 14 آذار 2005؟

    الإجابة قد تكون مؤلمة : لقد غاب وليد جنبلاط، وأخذ معه حزبه ودروزه. وانسحب “التيار الوطني الحرّ” مع مناصريه وجنراله. وقتل قصير وتويني والجميّل وحاوي، أعصاب الشارع يومها. كما أنّ عشرات الآلاف ممن شاركوا أصيبوا بخيبات شخصية وعامة، بدءا من تسريح آلاف الموظفين من مؤسسات “المستقبل” ، مرورا بتحكّم نخب محدّدة في “مكاسب” ما عرف بـ”ثورة الأرز” وصولا الى اخطاء سياسية بدأت بالحلف الرباعي ومترتباته وازدراء التفاعل مع ناشطين كانوا نبض 14 اذار وروحها. كما أنّ صناعة “14 آذار” لا تكون ببيان استدعاء يقرأه منسق الأمانة العامة الدكتور فارس سعيد.

    وربما يتجاوز الغاضبون والمنتقدون والحاقدون والسابقون كلّ ذلك، وينزلوا إلى الشارع. لكنّها “ربما” ضعيفة هذه المرة، والأمل ألا يعيد التاريخ نفسه بما يشبه المهزلة.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    27.01.2011

    Leave a Reply