• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لتكن حكومة اللون الواحد

    “يوم الغضب” الذي دعت اليه قوى الاكثرية والذي تفجّر في شكل ناري وعصابي في أمكنة كثيرة، وخصوصا في طرابلس، يجب أن ينتهي، لا بل كان يفترض أن يتوقف عند النداء المسؤول الذي أذاعه الرئيس سعد الحريري ظهر أمس تحت عنوان “نداء وطني بامتياز” ودعا فيه الى التزام الهدوء والتنبه لأخطار الانزلاق وراء دعوات مشبوهة، بما قد يشوه حق الاعتراض وحق الغضب من داخل المسار الديموقراطي الذي هو المسار الأسلم والأرقى مهما بلغت حدة الانفعالات، وإنْ كان لها ما يبررها بعد خطف العملية الديموقراطية في مسألة الاستشارات عبر وسائل الضغط والاكراه.

    وعندما قال الحريري في ندائه مخاطبا الجماهير الغاضبة في الشارع: “أنتم اليوم شعب غاضب لكنكم شعب مسؤول عن سلامة لبنان وسلامة الحياة المشتركة بين اللبنانيين” كان يعبِّر تماما عن الخط الذي يفترض ان تسلكه مشاعر الغضب بحيث تتأمن حماية السلم الاهلي والعيش المشترك والنظام الديموقراطي.

    “يوم غضب” وينتهي، وخصوصا في لبنان، ذلك البلد السابح دائما في الغضب والانقسام على خلفية التدخلات الاقليمية والدولية في شؤونه وشجونه!

    لكن الغضب بعد الذي جرى من انقلاب دستوري بوسائل إكراهية لا علاقة لها بالديموقراطية ولا بالأكثريات والاقليات، ومسخرة الاستشارات، تؤجل أو لا تُؤجّل وفق هوى من يقبض على الزناد لا من يطيّر “ورقيّة الوفاق” في هذه السماء السعيدة… الغضب في الشارع يوم ويكفي، وليبدأ الآن العمل السياسي المسؤول والمدرك والهادف والمخطط والتصحيحي.

    يوم الخميس يبدأ الرئيس المكلف استشاراته لتشكيل الحكومة العتيدة، ومنذ الآن يفترض في الاكثرية أن تضع خطة ليس هدفها فركشة تجربة نجيب ميقاتي في الحكومة، بل اعادة تصويب كثير من المفاهيم والتشوهات التي أُلحقت زورا بممارسة السلطة وتطبيق النظام:

    – أولا: اذا كانت الاكثرية النيابية المعدلة ولو بالاكراه اختارت الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة، يفترض في الاكثرية ان تتماسك في موقع المعارضة، وأن لا تشارك في التشكيلة الحكومية أيا كانت المغريات ومحاولات التزحيط التي سيتعرض لها الكثيرون!

    يفترض اسقاط نظرية الثلث المعطل مرة أخيرة والى الابد، واعادة تصويب المفهوم الديموقراطي، فلا شيء اسمه التوافق في الديموقراطية. هناك أكثرية وأقلية. أكثرية تحكم وأقلية تعارض. وهذه ليست نهاية الدنيا ولا يمكن صنع الاكثريات بالاكراه الى الابد، فهناك انتخابات في الطريق، وهناك دروس معبرة من تجربة انتخابات عام 2000 يفترض في سعد الحريري كما في المعارضة “المنتصرة” الآن ان تتذكر وقائعها.

    وليكن واضحا وجازما ان من مصلحة 14 آذار أن يشكل ميقاتي حكومة اللون الواحد، ولن يكون في وسع الرئيس ميشال سليمان ان يفرض على أحد من الاكثرية المشاركة بذرائع الوفاق، الذي هو مجرد حلم صعب المنال هذه الأيام.

    – ثانيا: تستطيع الاكثرية أو جماعة 14 آذار مراقبة مسالك الحكومة والسلطة بعد تشكيل حكومة ميقاتي، الذي يكرر الوعد، وبحرارة، بأنه لا يقبل بالقهر او بالالغاء أو بالكيدية.

    هذه المراقبة تبدأ بالتمعن في من سيتولون الحكم، وعلى أي أساس، ثم في التعيينات والاجراءات وكل ما قد يحصل لاعادة الامور الى ما كانت عليه قبل 2005 كما يقول أهل 14 آذار. وفي النهاية اذا تبين ان هناك كيديات وقهرا وإلغاء تستطيع الاكثرية أو 14 آذار ان تستقيل، نوابا ومديرين عامين وموظفين وقضاة وضباطا وما الى ذلك، وهو أمر يكفي بذاته لوقف او تعطيل ما قد تعتبره اعادة التاريخ الى الماضي.

    – ثالثا: هناك استحقاق في الطريق هو القرار الاتهامي والمحكمة الدولية. سيكون مطلوبا من الحكومة الجديدة الموافقة على الغاء بروتوكول التعاون بين لبنان والمحكمة التي تعتبرها المعارضة مؤامرة أميركية – اسرائيلية، وسحب القضاة اللبنانيين منها ووقف عملية التمويل لها.

    فلماذا لا تتحمل حكومة اللون الواحد مسؤولية هذه القرارات؟ يفترض بالضرورة ان تتحملها و14 آذار في المعارضة، ويفترض ان تتحمل نتائجها ايضا.

    – رابعا: أولى هذه النتائج ان هذه القرارات لن توقف عمل المحكمة. وهو ما سيضع الحكومة في مواجهة المحكمة، واستطرادا مجلس الامن الدولي الذي شكّلها.

    – خامسا: اذا رفضت الحكومة التعاون مع المحكمة، فان هذه ستحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية وهو أمر أعلنته المحكمة صراحة. بما يعني ان في وسعها العودة الى مجلس الامن الذي قد يتخذ اجراءات عقابية دولية ضد لبنان تزيد من عزلته ومشاكله الاقتصادية والمالية، وخصوصا بعد الذي جرى وقلب التوازن الراهن في السلطة التنفيذية.

    – سادسا: ستتوقف حماسة الدول العربية في موضوع دعم لبنان ومساندته. وهو ما قد ينعكس سلبا على أوضاعه الاقتصادية المتردية. وخصوصا الآن، بعد التحذير الذي وجهه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من أن التأزم سيؤثر على مسيرة النمو المفترضة في البلاد وإن كان قد طمأن الى وضع الليرة.

    – سابعا: ان أي اجراءات عقابية يتخذها مجلس الامن ضد الدولة اللبنانية، على خلفية موضوع المحكمة ورفض التعاون معها، يمكن أن تسحب البساط من تحت أقدام الليرة اللبنانية، ونحن في بلد ينوء تحت دين يتجاوز 50 مليارا من الدولارات.

    يوم غضب ويجب أن ينتهي فورا. والمسألة ليست غضباً فحسب، ربما لأن تحمل المسؤولية هو التعبير الاكثر هدوءا الذي يعطي الغضب معناه الديموقراطي. فالديموقراطية ايضا تغضب لكنها تعرف كيف تصحح نفسها.

    راجح الخوري
    جريدة النهار
    26.01.2011

    Leave a Reply