• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    قتل الحريرية أم اغتيال “الديمقراطية”؟

    وداع الحريرية؟

    يدخل لبنان في نفق جديد، وربما نوعي منذ اتفاق الطائف حتى اليوم. فالازمة المستفحلة على ابواب الاستشارات الملزمة لتسمية رئيس الحكومة العتيد ليست الا تتويجا لمسار بدأ منذ خروج القوات السورية من لبنان. مسار يدفع بالبلاد الى مرحلة جديدة عنوانها الصريح اسقاط اتفاق الطائف، من دون ان تظهر تباشير نظام بديل سوى انتقال البلد الى توازنات سياسية جديدة عنوانها اقصاء المملكة العربية السعودية من المعادلة اللبنانية، لينتقل لبنان الى محور طهران – دمشق، بكل ما يستتبع ذلك من خطوات سياسية ودستورية في الداخل اللبناني، ومن ادراج لبنان في هذا المحور اقليميا بعدما كان ساحة تجاذب اقليمي ودولي طيلة الست سنوات الماضية.

    هذا ما تقوله الرغبة في إقصاء الرئيس سعد الحريري، وليس فقط إقصاء عائلة الحريري وإرثها. المقصود هو إلغاء التمثيل السني الفعلي في المعادلة السياسية الجديدة، في ظل مواجهة اقليمية شرسة خاضتها طهران مع الرياض. وقد نجحت طهران في العراق بترتيب صيغة سياسية مع الاميركيين همشت الموقع السعودي، وكانت نجحت قبل سنوات في انتاج “إمارة غزة” الفلسطينية وإدامتها حتى الآن.

    خرجت الرياض من غزة ومن العراق، وها هي تترقب، وربما تواجه، محاولة إقصائها من لبنان. ولعل نجاح دمشق وحزب الله في تأمين الشروط العددية في مجلس النواب لتسمية الرئيس عمر كرامي او الرئيس نجيب ميقاتي وربما الوزير محمد الصفدي هو إيذان بهذا التحول داخل لبنان، وترجمة لتدهور الموقع السعودي في المعادلة اللبنانية، وبدء التفكيك المنهجي لاتفاق الطائف، مرورا باحتواء بعض مراكز القوة في الطائفة السنية، بالاغراء او بالقوة.

    ربما يقول قائل إنّ “القضاء” على “النفس السنّي” في المعادلة اللبنانية ربما ينقذ لبنان من تبعات برميل البارود السنّي – الشيعي المرشّح للإشتعال في الشرق. لكنّ ذلك يعني بالتالي أنّ “السنّة” مستهدفون، ليس كمذهب، ولا كعائلات أو أفراد (الحريري وكتلته)، بل كمشروع وكـ”آخر” قادر على “النّقاش” في أقلّ تقدير، وعلى “المواجهة” في بعض الأحيان، وعلى “الحكم” كما حاولوا بين العامين 2005 و2008.

    هكذا نرى قناعة لدى الفريق المؤيد لسورية مفادها أنّ القيادة السورية أكثر دراية في كيفية احتواء الطائفة السنية ومراكز النفوذ فيها، وهي معركة عنوانها انهاء ما يعرف بـ”الحريرية السياسية” في الطائفة وخارجها. ويعتقد هؤلاء ان بعض البيوت السياسية والمجموعات داخل الطائفة السنية جاهزة للانخراط في هذه المعركة اذا ايقنت ان المعركة حاسمة ولا تنطوي على اي تسويات قد تقوض طموحاتهم وربما حضورهم السياسي المحدود.

    على هذا الايقاع قد تجري الخطة فيما لونجحت دمشق وطهران بإقصاء الحريري والإتيان بمرشحهما الى رئاسة الحكومة، لكن من دون التأكد من إمكانية نجاح الخطّة. ويمكن ادراج موقف وزير الخارجية المصرية احمد ابو الغيط في هذا السياق حين وصف الوضع في لبنان بـ”الخطير”، مشيراً إلى أنَّ “للسنّة حقوقاً على الأرض اللبنانية يجب الحفاظ عليها”، لكنه استبعد “عودة التأثير السوري المطلق على لبنان، لأنَّ التطور الدولي لن يسمح بذلك”.

    التأثير السوري المطلق لن يعود بالتأكيد، لكنّ العائق ليس لبنانيا بقدر ما هو ايراني، بعدما نجحت ايران الى حد كبير في تعبئة الفراغ السوري بلبنان طيلة السنوات القليلة الماضية، وباتت مقرّرا أولا في المعادلة الاقليمية وفي الخيارات السورية الاستراتيجية.

    يبقى ان نجاح قوى 14 آذار، والرياض بطبيعة الحال، في تأمين الأكثرية لتسمية الرئيس سعد الحريري هو الوسيلة الانسب لمنع الإنقلاب الدستوري. ولعل الرئيس الحريري، كما قوى 14 آذار، بات يدرك ان اي نجاح للطرف الآخر في قضم اجزاء من جسمها النيابي عبر ترشيح ميقاتي او الصفدي، هو ممرّ مرحليّ تمهيدا لإعادة موضعة البلد في محور ايران- سورية. اما النظام السياسي الداخلي، وتوازناته، فهو على قدر ما ينضح او يسمح به وعاء الممانعة والصمود والتصدي من ديمقراطية وإصلاح وعدالة ورخاء.

    لكنّ المعركة لم تنتهِ. الثورات عادة تجهضها المصالح الشخصية والطائفية والمالية والسلطوية، لكن هذا لا يعني التخلّي عنها وعن مشروعها إذا كان المقابل هو اللون الواحد الذي خبره اللبنانيون قهرا وظلما وتضييقا على الحريات الفردية والسياسية والعامة. ورغم أخطاء 14 آذار الفادحة والمميتة، فإنّ اللبنانيين شعروا بالحرية النسبية في السنوات الأخيرة.

    ما يجري اليوم ليس محاولة قتل “الحريرية” بما هي “نظام” ما له ما له وعليه ما عليه، بل محاولة قتل أهمّ ما يخاف عليه اللبنانيين: إحترام الديمقراطية وإعلاء شأن الحريات.

    الثورات تجهضها المصالح، لكنّ الإنقلابات لا تؤسس إلا للدماء، سابقا كان الأمر كذلك، ولاحقا سيبقى هو نفسه. والخائف من الأمر كالواقع فيه.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    24.01.2011

    Leave a Reply