• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الموقف السوري

    النجاح تحصده ايران والفشل تتحمل مسؤوليته سوريا؟

    يفترض ان الدول مثل الافراد تستفيد من اخطائها، وتقيم تجاربها، خصوصا عند التعاطي مع ملفات محددة. لكن هذه ليست الحالة مع الموقف السوري في التعاطي مع القضية اللبنانية، وتحديدا ملف المحكمة الدولية، وملف الترشح الرئاسي.

    في فترة التمديد للرئيس اللبناني السابق اميل لحود اصرت دمشق على بقائه وبأي ثمن، علما بأنها كان بمقدورها ان تجلب رئيسا آخر مواليا بأقل الاثمان السياسية، وتبدة دمشق حينها وكأنها تحافظ على قوانين اللعبة في لبنان. لكن ما حدث كان العكس، حيث مضت سورية غير آبهة بكل التحذيرات ومددت للحود، واعتبر ذلك انتصارا سوريا ساحقا، الا انه ما لبث ان انقلب على دمشق وجلب لها عواقب وخيمة تطورت الى يوم اعلان الرئيس السوري امام برلمانه، بأن بلاده ارتكبت اخطاء في لبنان، واعلن يومها سحب جيشه من هناك!

    اليوم تسير الامور في لبنان الى نفس السيناريو، حيث تكرر دمشق اخطاءها. ففي حال انتصر مشروع حزب الله وقام باختطاف لبنان بالكامل فإن الخاسر هو سورية، وان تفجرت الاوضاع هناك – وهذا محتمل ومتوقع – فإن من سيدفع الثمن ويتحمل اللوم هم السوريون ايضا. ففي حال انتصر مشروع حزب الله، فإن السيطرة ستكون لطهران التي ستجني ثمار المجاح، وليس دمشق. فحينها لن يذهب احد الى سورية للتفاوض، بل سيذهب الجميع وقتها – نعم الجميع – للتفاوض مع ايران، بدلا من سورية. فلماذا الوسيط ما دامت طهران هي المسيطرة، وهذا ما تسعى له ايران صراحة، وتقوله بكل وضوح للغرب على خلفية تفاوضها معه حول ملفها النووي، حيث تبحث طهران عن دور اقليمي يجب ان يعترف الغرب لها به، لأنها هي من يملك مفاتيح المناطق المضطربة في المنطقة، وليس الامر سرا على الاطلاق!

    واما في حالة فشل المشروع الايراني في لبنان وانفجار الاوضاع هناك، وهذا المتوقع كما اسلفنا، فحينها ستتحمل دمشق تبعات ذلك امام اللبنانيين اولا، مما يعمق الفجزة بين الجارين، كما انه سيكون من الصعب بناء اي جدار ثقة بين السوريين والعرب، وستعود الامور الى اسوأ مما كانت عليه. فالعرب سيتعاملون حينها مع دمشق وفق تجارب، وليس بالاستماع للوعود، والامر نفسه سينطبق على الغرب، ناهيك عن ان النار ستطال الثوب السوري، وهذا امر بديهي لا يحتاج الى كثير من التحليل.

    فسيطرة حزب الله على لبنان ستذكي – لا محالة – الحس الطائفي، وتوقظ المارد السني الاصولي، الذي يغلي اساسا الآن في لبنان وله وجود حقيقي. وحينها لا يهم ما اذا كان حزب الله يمتلك اسلحة ثقيلة او خفيفة يرهب بها خصومه، فمتطرف واحد حينها سيكون تأثيره تأثير مدفعية، وهو أمر رأيناه في جميع مناطق النزاع الطائفي في العالم العربي والاسلامي، ورأينا حجم ضرره.

    وعليه، فإن خطورة القراءة السورية للاوضاع اليوم انها قراءة قديمة لحالة جديدة، او قل متطورة، وتأتي في ظل عالم تتغير ظروفه، وتغير قواعد اللعب فيه بشكل مذهل، ومتابعة اخبار يوم واحد تغني عن الكثير من القول. فمن يتعظ؟

    طارق الحميد
    جريدة الشرق الاوسط
    24.01.2011

    Leave a Reply