• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الديكتاتوريّة المذهبية إطاحة بالكيان… ونظريّة “ولاية الدّم” سقطت

    لا يكتفي المشروع الإنقلابيّ الحاليّ بالسعي إلى تقويض “المؤسسات الدستوريّة” تبعاً لعقيدة أيديولوجيّة لا تؤمن بفضائل الديموقراطيّة. لهانَ الأمر لو كانَ كذلك. المشكلة أكبر لأنّ هذا المشروع يعمل على إحلال ديكتاتورية مذهبية خالصة تتعارض بشكل سافر مع ميثاق العيش المشترك، بل تصيبه بالصميم أكثر من أيّ وقت مضى، وبالشكل الذي تترتّب عليه مسؤولية جماعية تاريخية للفئة التي تضطهد الفئة الأخرى، وليس مجرّد مسؤوليات فرديّة وعابرة.

    والمشكلة تكبر لأنّ إحتكار فئة للسلاح دون الفئات الأخرى ليسَ وحده هو العامل الحاسم في تتميم المشروع الإنقلابيّ. العامل الأخطر من ذلك هو تشوّق أرباب هذا المشروع وحثالته إلى مناخات الحرب الأهلية، وإنّ أرادوها كما عبّروا عنها من خلال إعلامهم الحربيّ، بل إعلامهم الإرهابيّ، حرباً أهلية تخاض من جانب واحد، وأين البطولة، بل المذلّة، إن هي خيضت من جانب واحد. في المقابل، تجمع كافة الفئات الأخرى من المجتمع اللبنانيّ على كره الحرب الأهلية وتتسابق على تقديم التنازلات المادية والمعنوية كلما جرى تهديدها بتكرار المأساة الوطنية. وهذا هو الأمر السويّ حتماً في كل مجتمع يخرج من أتون حرب أهلية دامت خمسة عشر عاماً، لكنّ المشكلة أنّ فئة واحدة في لبنان أخرجت نفسها مبكراً بعد انتهاء الحرب من هذا المنطق، لأن المعادلة الإقليمية استثنتها من موجبات إتفاق الطائف لناحية حلّ جميع الميليشيات، وكان هذا الإستثناء هو في الواقع العمود الفقريّ لإنطلاقة مناخ الحرب الأهلية المخاضة من جانب واحد، وهذه يخوضها “حزب الله” منذ خمس او ست سنوات ضدّ “شركائه في الوطن” كما نقول في اللغة الخشبية.

    ولو انحصر الأمر بكل هذه المثالب لهان الأمر أيضاً قياساً على جذرية وإتساع المشكلة في واقع الحال. فالمشكلة لا تنحصر في العمل على تدمير المؤسسات الدستورية أو في تركيع أبناء الطوائف الأخرى، ولا تنحصر المشكلة في إضطهاد المرء بقوّة السلاح وتهديدهم بالشهوات الدموية للحرب الأهلية. المشكلة أنّ كلّ ذلك يرتبط بمشروع تحويل لبنان إلى.. دولة منكوبة، ومجتمع تقتات فئة منه على “مال حلال” في حين تنسدّ الآفاق الإقتصادية أمام الفئات الأخرى. فكما أن نموذج الإنقلاب الإستئثاري لحركة حماس هو النموذج الذي يسعى “حزب الله” وراءه لتطبيقه في لبنان، فإنّ الوضع الإقتصاديّ المنكوب في قطاع غزّة هو الوضع الذي يعتبره “حزب الله” صالحاً لبناء المجتمع المقاوم الكلّي هنا، أي المجتمع الذي يقمع فيه كل من لا يؤمن بالمقاومة، فيما تبقى المقاومة إمتيازاً لفئة دون غيرها، وكذلك “المال الحلال”.

    والتحدّي يكمن هنا، فلئن كانت الطبقات الإجتماعية ذات مصلحة كلّها في تحاشي الحرب الأهلية او الفتنة حتى ولو أعرضت عن السلطة السياسية للمشروع الفاشي لقاء ذلك، فإنّ هذا المشروع الفاشيّ الذي لا يعبّر في وضع لبنان حالياً إلا عن مصالح شرائح إجتماعية معيّنة ضمن طائفة واحدة لا يمكنه إلا أن يعني الخراب والكارثة في الإقتصاد والمال والتجارة بالنسبة إلى سائر طبقات المجتمع اللبنانيّ.

    فهل يشكّل هذا الوعي الإجتماعيّ العام فضلاً عن الوعي العام للطوائف المضطهَدة حاجزين إثنين في مقابل الهمجة الفاشية المدعومة من القوى المعادية للديموقراطية ولإستقلال لبنان في هذه المنطقة، أم تكتب الغلبة لمعادلة إحتكار السلاح، وشهوة الحرب الأهلية المخاضة، دون أدنى فروسية، من جانب واحد؟

    هذا هو التحدي الملقى على عاتق اللبنانيين اليوم: إحباط المشروع الفاشي ومنع تشكّل سلطة تابعة للديكتاتورية المذهبية الخالصة هو ضرورة لإستمرار لبنان كيانياً وميثاقياً…

    لقد وصلت نظرية “أشرف الناس” إلى خواتيمها الطبيعية: إفتضاح طبيعتها كعقيدة لإحلال نظام هيمنة فئوية أشبه ما يكون بنقل النظام الطائفي من “ديموقراطية توافقية” إلى “نظام فصل (أبارتيد) مذهبيّ”. في الوقت نفسه، فإنّ تحقّق هذه النظرية ككابوس وطنيّ عام حالياً إنّما يعطّل مفعول نظرية كابوسية اخرى، هي نظرية “ولي الدّم”.

    كانت نظرية “وليّ الدّم” تعني بأنّه إذا ما تراجع نجل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أي الرئيس سعد الحريريّ، عن المحكمة الدولية، وسحب إعترافه بها، فإنّ قضية الحقيقة والعدالة ستصاب بعطب معنويّ هو الشيء الوحيد الذي يمكن للمتضرّرين منها إنتزاعه. أمّا الآن، وإن كان التحدي هو منع تشكّل سلطة ديكتاتورية مذهبية خالصة، ومنع تحويل لبنان إلى مجتمع منكوب وإقتصاد منكوب، وانقاذ الميثاق والعيش المشترك وأيضاً الكيان، فإنّ القاصي والداني بات يعلم بأنّ نظرية إصابة المحكمة الدولية او القرار الإتهاميّ بأي عطب معنويّ صارت وراءنا… إنّ نظريّة “وليّ الدّم” سقطت اليوم…

    والمطلوب إسقاط نظرية “أشرف الناس” في الوقت نفسه، إذا ما أردنا الحفاظ على ميثاق العيش المشترك… وتفادي نظام الابارتيد المذهبيّ العنصريّ، وإذا ما أردنا حماية “السلاح” بجعله من نصيب الجيش اللبنانيّ قبل أن يضيع في أماكن أخرى.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    24.01.2011

    Leave a Reply