• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تراجيديا

    وليد جنلاط ورفيق الحريري 2004، وليد جنبلاط وسعد الحريري 2011، الموقف المقلوب؟

    في أحد الأيام زار وليد جنبلاط رفيق الحريري في منزله وقال له: “لن أصوت للتمديد لاميل لحود، وأنا أتفهم قرارك التصويت لألد خصم لك”. واليوم يبدو أن جنبلاط يطلب من سعد الحريري ان يُقدم على ما أقدم عليه هو مع والده، أي أن يتفهم الحريري الابن تسمية جنبلاط مرشح “حزب الله” لرئاسة الحكومة.

    ليس لهذا الكلام شعبية كبيرة، لا سيما وانه قد يستبطن تبريراً لإقدام جنبلاط المحتمل أو المرجح على تسمية غير الحريري في الاستشارات النيابية. لكن إيراده هنا لا يهدف إطلاقاً للتبرير، إنما لنقل المشهدين من سياقهما السياسي والعادي الى سوية درامية.

    في المرة الأولى كان الحريري الأب في الموقع الدرامي الأفدح. فالأرجح أنه عندما استقبل جنبلاط في ذلك النهار، نظر إليه مغتبطاً وحاسداً، إذ كان للأخير قدرة لم يتمتع بها الأول، وفي حينها كان من النادر أن يملك أحد طاقة لا يستطيع الحريري امتلاكها.

    شكلت واقعة الـ”تفهم” هذه أحد أبرز أسباب جاذبية وليد جنبلاط في تلك الحقبة، فهي انطوت على مروءة تولى الخيال توسيعها ودفعها الى مستويات لم يكن جنبلاط في واردها أصلاً. كما انها لم تنل من صورة الحريري بصفته رجلاً مشمولاً بمروءة شخص آخر. كانت للحريري الأب صورة الضحية، وكان انتهاك نفوذه في حينها مندرجاً في سياق تعزيز الظلامة. أما صمته، فلم يعدم وظيفة ومهمة، إذ إنه أرسل غطاس خوري الى لقاء البريستول، وانتقل هو الى فقرا مبتعداً وليس زاهداً.

    كان سر الحريرية في مكان آخر، هو غير صولات المروءة وجولاتها، فيما لا تستقيم الجنبلاطية من دون بناء تراجيدي تبدو المروءة في صلبه. فالأول هو ابن ثقافة أكثرية تستعين في سعيها لتدبير شؤونها بالراهن وبالممكن من دون أن تشعر بالحاجة الى صناعة مجد أو تزيين ماضٍ، أما أقلوية الثاني فلا تستقيم قوتها من دون أسطورة ومن دون بناء تراجيدي.

    اليوم يبدو طلب جنبلاط من سعد الحريري غير منطقي لهذه الأسباب تماماً، إذ إن تغير وجهة الضغط والتهديد من الحريري الى جنبلاط لم يغير موقعي الرجلين من التراجيديا اللبنانية. موقع الحريري الطبيعي هو توظيف التراجيديا الجنبلاطية في ظلامة الأكثرية، في حين قد يفضي انتقال المضمون التراجيدي للمأساة اللبنانية من جنبلاط الى الحريري الى كربلاء كبرى.

    المقايضة هنا في غير مكانها لأسباب جوهرية تتعدى ضغوطاً وأشخاصاً. إنها في معنى أن تكون أقلية في منطقة لا مكان فيها لشخص واحد مختلف. ومشكلة جنبلاط الكبرى، تماهيه الدائم مع الأكثريات.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    21.01.2011

    Leave a Reply