• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مرحلة “تجميع الأوراق” والمواجهة معلّقة

    الأزمة اللبنانية مفتوحة على نتائج التطورات الاقليمية من جهة والدولية والاقليمية من جهة أخرى. الخلل الحاصل على الأرض في لبنان له ضوابط لمنع انزلاقه نحو الهاوية. القوي لا يمكنه استخدام قوّته على الأرض إلاّ بحدود، لأنّ القوى الخارجية ما زالت في طور “تجميع الأوراق” تمهيداً لساعة الصفر. إما الحل وإما المواجهة الشاملة. تعطيل المهمة التركية القطرية ليس هدفه توجيه “لكمة” إلى تركيا وحتى قطر، وإنما عملية “دق الجرس” في الحلبة لإعلان انتهاء جولة كانت قاسية لكن نتائجها النهائية تبقى معلّقة على إعلان الفائز. أمّا الحل المرغوب فهو التعادل. باختصار شديد فإنّ صورة الوضع بالنسبة للقوى المتواجهة:

    – قوى 14 آذار تواجه “انقلاباً” حقيقياً، إذا نجح فسيكون “زلزالاً” قوياً. هدف هذا “الانقلاب” الذي يستفز المجتمع الدولي لكنه لا يثيره إلى درجة المواجهة، “الاغتيال السياسي” للرئيس سعد الحريري وكل ما يمثله؛ إلى ذلك، العمل على تفكيك كل بناء 14 آذار وملاحقة قواه؛ إلغاء المحكمة الدولية عبر مجلس النواب بعد تبادل المواقع بين الأغلبية والأقلية بحيث تأخذ الأولى مكان الثانية والعكس صحيح، لذلك كله رغم الخلل الميداني الكبير على الأرض، ليس أمام قوى 14 آذار سوى “المقاومة” بتصميم وقوّة، والاعتماد على مفاعيل “سلاح” الوقت كما فعلت دمشق ومعها قوى 8 آذار.

    – “حزب الله” هو أكثر الأطراف إحساساً بأنه في “خانة اليَكْ” رغم كل قوّته الميدانية. تطوّر الأزمة إلى مرحلة تشكيل حكومة ذات لون واحد، يضعه في مواجهة كبيرة. “حركته” ستكون على وقع “الكراسي الموسيقية” السورية الايرانية. علماً ان حساباته المحلية مفتوحة على المواجهة مع إسرائيل، في حين انّ لدمشق وطهران حسابات كثيرة بعضها استراتيجي. أما إذا وقع أي “تفاهم” أو “اتفاق” بين طهران ودمشق من جهة والولايات المتحدة الأميركية، فإنّ “حزب الله” سيكون جزءاً من “السلة” التي يتم التفاهم عليها. شاء أم أبى “حزب الله” فإنّه مع التقدير الكامل لدوره كمقاومة نجحت في التحرير، سيبقى “ملفاً” ثميناً وغالياً في المفاوضات. مجرد أن يكون مطروحاً في العلن والخفاء تحويل الجنوب إلى منطقة منزوعة السلاح يعني ان الحزب سيدفع الثمن وهو الذي نشأ ونما وتعملق بسبب المقاومة. مهما ربح الحرب على الأرض في الداخل فإنّه في النهاية خاسر. رغم ذلك ليس “حزب الله” على مثال “الجمهورية الإسلامية في إيران”، طرفاً مغامراً وخصوصاً ليس “انتحارياً”. أما الحديث عن قوى 8 آذار مهما بلغت قوة بعضها وحضورها فإنّ مصيرها سيبقى مربوطاً بمستقبل “الحزب” بكل وضوح. يبقى في هذا الاطار، ان الجنرال ميشال عون وتيّاره يمكن أن يربح من صعوده “قطار” الحزب لكن ربحه سيبقى محدوداً طالما أن “الانقلاب” لن يؤدي الى دخوله قصر بعبدا. اما الخسارة الكبرى التي ستلحقها بالمسيحيين فهي الوصول الى البند المستقبلي وهو المثالثة بعد إلغاء المناصفة كما هو منصوص عليها في اتفاق الطائف.

    – دمشق: صحيح انها “ملكة” في التفاوض على حافة الهاوية من جهة ومن “كيس غيرها” من جهة أخرى، وقد نجحت في هذا منذ قاد الرئيس الراحل حافظ الأسد سوريا وحوّلها الى قوة إقليمية لها كلمة دائمة في صياغة المواقع والأدوار.

    لقد ربحت دمشق “معركة” كبيرة، عندما فكت الحصار عنها وعادت لاعباً مركزياً في المنطقة لا يمكن لأحد تجاهلها، وهي مهما بلغت حدتها والظهور بالمستعدة للذهاب الى المواجهة الشاملة، فإنها واقعياً لا تريد ذلك لأنّها لن تربح ما يستحق تعريض كل ما حققته في العامين الماضيين للخطر. لكن ذلك لا يمنع من القول إن دمشق ترغب بقوة عودةَ الساعة الى الوراء أي الى الوقت الذي كان فيه عمر كرامي رئيساً للوزراء، لذلك فإن ترشيحه هو رمزي وحساس.

    – طهران: من الضروري القول إنها معنية جداً بـ”حزب الله” ومستقبله، لأنه أولاً “الابن الشرعي والوحيد” لـ”الثورة الإسلامية” في إيران، وثانياً لأنه حقق لها انتقالاً جغرافياً نادراً في التاريخ فوضعها في الصراع العربي الإسرائيلي على خط المواجهة فأصبحت بين ليلة وضحاها “دولة مواجهة” تطالب وتعرض، مما عزّز موقعها في المفاوضات سواء كانت تجري حالياً عبر قنوات محدودة سرية أو غداً في مفاوضات علنية، هذا الحضور الشراكة الى جانب استثمارها جميع مفاعيل الأخطاء الأميركية في العراق الذي جعلها شريكة للعراقيين في كل قراراتهم تماماً كما كانت دمشق وتريد اليوم وغداً في لبنان. إيران دولة تاريخية في المنطقة، وهي قوية لها مطالب وطموحات واسعة واستراتيجية عنوانها أن تصبح “الشريك” الكبير للولايات المتحدة في صياغة منطقة الشرق الأوسط. مثل هذه الدولة وهذا الدور يمنعها تاريخياً من اللعب على حافة الهاوية. كل خطوة تقوم بها لها حساباتها. تعرف طهران أن الخطأ في مثل هذه “اللعبة” الواسعة خطيئة ثمنها “الإفلاس” والعودة مائة سنة الى الوراء، من هنا فإنها وان تركت لدمشق إدارة اللعبة في لبنان فإنها ستذكّر دمشق دائماً بأنها موجودة وانها هي التي تقرر مستقبل “حزب الله” كمقاومة أو حزب سياسي قوي ونافذ في لبنان.

    من الواضح أن الحسابات الصحيحة تنتج المكاسب. المشكلة الى درجة المأساة أنه يوجد “خاسر” واحد لأنه ليس فاعلاً وانما مفعولاً به، هو المواطن اللبناني العادي.

    أسعد حيدر
    جريدة المستقبل
    22.01.2011

    Leave a Reply