• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    دولة حزب الله

    لعل من المبكر الحسم في ما سيؤول اليه مصير الاستشارات النيابية الملزمة بعد غد الاثنين، باعتبار ان المشهد اللبناني يبقى عرضة لاي تحول او حراك في التعامل الدولي والاقليمي مع الازمة الناشئة بعد استقالة الحكومة.

    لكن بعدما حسمت المعارضة خيارها بعدم تسمية الرئيس سعد الحريري، وانحياز النائب وليد جنبلاط الى هذا الخيار، بات من اليسير القول ان الاكثرية انتقلت إلى يد حزب الله وحلفائه، فيما كانت في قبضة الرئيس الحريري وحلفائه.

    ولا ريب في ان انتقال الاكثرية النيابية هذا لم يتحصل لحزب الله بالمعايير الديمقراطية او المسار السياسي، بل كانت الكلمة الفصل لموازين القوى في الشارع، بكل ما يعنيه هذا الشارع من تجاوز منطق المؤسسات، ومن قدرات امنية وعسكرية لم تسلم بنتائج انتخابات العام 2009 النيابية. وهذا ما توحي به المواقف المرتبكة والمترددة التي تسربت وصدرت عن جنبلاط خلال هذه الازمة، وصولا الى قلبه المعادلة البرلمانية باعلانه الرسمي امس انحياز حزبه الى سورية وحزب الله.

    فجنبلاط لم ينسَ بعد طعم عملية 7 ايار 2008 التي كادت ان تودي به سياسيا وجسديا. لذا غلّف موقفه الاخير باعتبارات وطنية وبتجنيب البلد اي نقطة دم، وباسباب تتصل بتسييس المحكمة الدولية.

    في هذه المحصلة السياسية والعددية داخل مجلس النواب، يصعب التكهن بمدى التغيير الذي سيتحقق لتحصين لبنان من الفتنة الداخلية. كما يمكن التكهن بأنّ أيّ تأثير سلبي في مسار المحكمة الدولية لن يحدث كما يحسب البعض. ذلك ان نجاح الاكثرية الجديدة في تسمية رئيس حكومة غير سعد الحريري كفيل بتخفيف الاعباء عن كاهل الاخير حيال الزامه اتخاذ اي موقف معارض لها، ويتيح في المقابل لهذه المحكمة، والمتبنين لها، التملّص من المواقف الرسمية اللبنانية المرتقبة من حكومة ستوصف بانها حكومة حزب الله في لبنان، مستفيدة من عملية الاقصاء او العزل التي جرت اخيرا حيال اكبر كتلة نيابية تضم غالبية التمثيل النيابي السني في البلد.

    هكذا سينجح حزب الله في الامساك بزمام الحكومة ودفعها لتبني كل ما يراه مطلوبا حيال اسقاط المحكمة لبنانيا، وفي الوقت ذاته سيدفع العديد من المترددين في تبنيها او دعمها للتمسك بها والتفاخر بهذا التمسّك. ولعلّه يبدو مرجّحا ما ذهب اليه البعض، من ان فئات لبنانية واسعة ستعتمد صيغة التبرعات المالية كبديل عن القرار المرتقب بوقف التمويل الرسمي لها.

    كل ذلك سيظلله شعار ليس عنوانه اقصاء الحريري عن الرئاسة الثالثة، بل اقصاء السنة عن السلطة وبأيدٍ من خارجها. وهو سيجد من يتلقفه ويبني عليه في مواجهات المشاريع الوطنية والقومية وبناء الدولة وتطبيق القانون الذي يبشر به حزب الله وحلفاؤه للمرحلة المقبلة.

    لعل في هذا الكلام مبالغة، وقد يكون التحذير من الشعور بالغبن السياسي لدى فئات واسعة من السنة في لبنان، وحتى خارجه، افتعالا لأزمة في بلد يمارس اللعبة الديمقراطية النظيفة. وربما يكون الكلام عن خلل متفاقم في العلاقة السنية الشيعية بلبنان من قبيل ترداد معزوفة اسرائيلية او اميركية. وقد يتحول الى مؤامرة في حال جرى ربط المشهد الاقصائي للحريري بالعلاقة السنية الشيعية. بل يمكن ان يخرج من يتهم واصف هذه الخطوة بالخاطئة او الخطيرة بأنّه موغل في الفساد او مدافع عنه في هذه الجمهورية.

    سيكون من حسن حظ اللبنانيين ربما هذه المرة ان يشهدوا مجيء السلطة البديلة او السلطة النظيفة التي ستعيد للشعب اللبناني كرامته، وستفتح الباب واسعا امام اطلاق اكبر حملة من اجل تطبيق العدالة وتفعيل القضاء المستقل، وسيسمع اللبنانيون كيف ان الطبقة السياسية التي ستتولى السلطة سيكون من اولى اولوياتها وصول المواطن الى حقوقه بيسر، وسيرى اللبنانيون كيف سيتحول السلاح في ايدي الاحزاب والميليشيات الى عملة نادرة بعدما يمسك حزب الله وحلفاؤه بكل المؤسسات الامنية والعسكرية. اذ حينذاك تنتفي الحاجة الى وجود سلاح مواز ما دام كل مواطن سينال حقوقه. وربما تنتفي الحاجة الى وجود قوة مسلحة خارج سلطة الحكومة او الجيش، حينما تتوحد السلطة فلا يعود هناك ثلث ضامن او معطل.

    هذه المرة قد يكون من الخيانة بمكان ان يقف اللبنانيون في وجه هذه المشروعات العظيمة التي يبشر بها حزب الله وحلفاؤه. كذلك سيكون من صنف الخيانة ايضا ان يتخلى حزب الله عن هذا المشروع ويعمد الى بيعه في تسويات هنا او هناك. اشرف الناس يستحقون ان يعيشوا بكرامة في هذا الوطن ومَن أولى مِن اشرف الناس الذين يتقدمون للامساك بما تبقى من مفاصل السلطة ليحققوا اصلاحا مشتهىً وسط هذا الخراب الكبير.

    هذه المرة، لن يحتاج وضّاح شرارة إلى كتاب توثيقي لإثبات وجهة نظره: دولة حزب الله.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    22.01.2011

    Leave a Reply