• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حملة «حزب الله»؟

    أي تدقيق يجريه المرء في نتائج الحملة التي شنها «حزب الله» ضد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة المسؤولين عن اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والقائمة اساساً على وقع ما سربته وسائل إعلام غربية من اتهامات مفترضة تحمّل عناصر تابعة له مسؤولية الاغتيال، يظهر الفشل الذريع الذي منيت به تلك الحملة.

    فالحزب افتتح معركته صيف العام الماضي بسلسلة من الاطلالات الاعلامية لأمينه العام السيد حسن نصرالله، رافقتها تقارير صحافية محلية يدين كتّابها بالولاء له تتضمن خططاً عسكرية وأمنية مفترضة للحزب ضد أخصامه المحليين في حال تم توجيه الاتهام له رسمياً. وانهى حملته الفاشلة بمناشدات تولت قياداته الاولى توجيهها الى الدول الصديقة والشقيقة لمساعدته ومساعدة البلد على ما اعتبره مؤامرة تستهدف وحدة البلد وأبنائه.

    وتدلل النهاية المأسوية لحملة الحزب على المحكمة على عمق المازق المصيري الذي يعيشه، وهو الذي بشرنا وبشر أنصاره وعناصره بانتصاره الدائم في جميع المعارك التي خاضها ويخوضها ربما لأنه يعتقد خطأ ان العناية الإلهية تقف الى جانبه وحده دوماً.

    ومرد مأزق الحزب يعود الى تحكم اعدائه بظروف وتوقيت وطبيعة ما يعانيه. حتى وسائل دفاعه عن نفسه يمده بها اعداؤه. فمنذ تقرير المجلة الالمانية «دير شبيغل» الذائع الصيت وحتى تقرير الشبكة الكندية «سي بي سي»، تتمحور الاتهامات الموجهة الى الحزب على عنصر وحيد اي الاتصالات، التي هي في الآن نفسه عنصر الدفاع الوحيد الذي يشهره الحزب في وجه متهميه.

    ان هذا التحكم بالمعركة وبمجرياتها الذي يملكه أعداء الحزب جعله عاجزاً وفاقد القدرة على صياغة رد من صنيعه يشق به مساراً مختلفاً يسمح له بالنفاذ بجلده.

    ان أداء الحزب القاصر منذ بداية ازمته والادوات البائسة التي يستعملها للدفاع عن نفسه والمتوقعة سلفاً، تسمح بالاستنتاج مسبقاً انه خاسر لا محالة.

    وما فاقم ازمة الحزب خذلان سورية له بامتناعها عن تحريك ساكن للدفاع عنه ورد الجميل له لدفاعه المستميت عنها بتعطيله الحياة في البلاد عندما كان سيف المحكمة مصلتاً عليها. وفشل الحزب هذا كانت له آثار اخرى مضرة به كثيراً وبهيمنته على البلاد وتحكمه بمسارات العمل السياسي فيه.

    وطبيعي جداً ان تنسحب ازمة الحزب نفسها عليه مباشرة. وهو ما اصبح محل تداول العامة من الناس، في شكل علني، خصوصاً أولئك المفاجئين بظواهر جديدة كانوا يعتبرونها من الكبائر في سلوكيات المنضوين في صفوفه، كالفساد الذي اخذ يزحف شيئاً فشيئاً الى الحزب ويمسي شيئاً عادياً.

    عادل نصار
    جريدة الحياة
    18.01.2011

    Leave a Reply