• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    القلق من تأخير التأليف يكلف الاقتصاد

    لأن استحقاقات الاستقالة تطرح فرضيات مفتوحة على المجهول

    الاثر الاقتصادي لتأخير تشكيل الحكومة

     

     

    أياً تكن النتائج التي ستنتهي اليها المشاورات النيابية بدءا من اليوم، فهي حتماً لن تكون في الاتجاه الذي يسهًل الوصول الى تشكيل حكومة جديدة، وذلك انطلاقا من المناخ السياسي العام والمواقف المتباينة من الشخصية التي ستتولى رئاسة السلطة الثالثة.

    ولا تتوقف اهمية التكليف عند الاسم بل عند ما يمثله على صعيد التأليف لما للشخصية المكلفة من رمزية في تحديد شكل الحكومة ولونها وصولا الى بيانها الوزاري والالتزامات التي ستتعهدها امام الشعب، وان كانت غالبية الحكومات تتخلف عن تنفيذ بياناتها الوزارية او تنقلب على تعهداتها، وهذه كانت حال الحكومة المستقيلة التي اخفقت في التزام ثلاثة مبادىء وردت في بيانها: ان تكون حكومة وحدة وطنية كما تمت تسميتها، والتزامها أولويات المواطنين والانماء، واخيرا التزام المحكمة الدولية وهو الالتزام الذي ادى الى اطاحتها من 11 عضوا فيها!

    والمشهد الانقلابي الذي ارتسم في تلك الاستقالة، قلب بدوره سلم الاولويات والتحديات المرتقب ان تواجهها البلاد في السنة الجارية، وهي لا تزال في بدايتها.

    فمن تحدي جبه التعطيل والشلل الحكومي الذي عانته حكومة الوحدة، الى استحقاق الخروج من الازمة السياسية المفتوحة على خلفية تأليف حكومة جديدة.

    واذا كانت تطمينات السلطات المالية والنقدية حيال متانة الوضعين المالي والنقدي أكدت عدم بروز اي اخطار تهدد سلامتهما، فان ما اسرًت به وزيرة المال ريا الحسن امام وفد رجال الاعمال الآتي من امارة موناكو لاستكشاف آفاق الاستثمار وفرصه، بقولها “ان استمرار مرحلة عدم الاستقرار طويلا لن يفيد أحدا بل سيكون له انعكاس سلبي على الاقتصاد والوضع المعيشي”، مشيرة الى أن “استقالة الحكومة اعادت لبنان الى نقطة الصفر”، هذا الكلام جاء ليؤكد حجم الاخطار المحيطة بمناخ الثقة والاستثمار في البلاد وخصوصا ان الازمة ليست ازمة سياسية عابرة أو ظرفية بل هي أزمة حكم وتنازع على السلطة تهدد مصير البلاد.

    امام الواقع الجديد المرتسم، ثمة أكثر من سيناريو او فرضية لما قد تحمله نتيجة مشاورات اليومين المقبلين. ففي حين تؤكد مصادر قوى الثامن من آذار تحكمها بمسار تلك المشاورات بما يفضي الى تسميتها لرئيس حكومة من صفوفها تمهيدا لتشكيل حكومة تستبعد الفريق الآخر، وتذهب في تأكيداتها الى حد القول ان البيان الوزاري لحكومتها العتيدة بات جاهزا، تعرب قوى 14 آذار عن اقتناعها بأنها لا تزال تملك الاكثرية التي تخولها تسمية الرئيس سعد الحريري مجددا لرئاسة الحكومة وان لم تكن تذهب في ذلك الاقتناع الى حد توقع ما سيكون عليه شكل الحكومة وما اذا كانت ستكرر تجربة حكومة الوحدة ام لا.

    اما البيان الوزاري لحكومة الثامن من آذار، واذا صحت المعلومات المتوافرة حوله، فانه سيشكل حتما مدخلا لمأزق سياسي يهدد علاقة لبنان بالاسرة الدولية ويضعه على الارجح خارج شرعيتها. اذ ان المعلومات الواردة تفيد بأن البيان الذي سيؤكد احترام الحكومة لقرارات الامم المتحدة سيدعو، ونظرا الى الظروف الناجمة عنها، الى تجميد الاتفاق الموقع مع الامم المتحدة في شأن انشاء المحكمة الدولية لاعادة النظر فيه بما يجنب لبنان اي تداعيات محتملة لعملها او القرارات الصادرة عنها على وحدة لبنان وصيغة العيش المشترك، مما يعني عمليا اسقاط المحكمة باعتبار ان مثل هذا القرار سيلحق بطلب تجميد عمل القضاة اللبنانيين وتجميد التمويل.

    ماذا يعني بيان مماثل، وما هي تداعيات اي من الفرضيات الواردة اعلاه؟

    لا شك في ان لبنان سيكون امام اكثر من تحد يظهر من خلال هذه الفرضيات:

    – ان عرقلة تشكيل الحكومة في حال تمت تسمية الحريري، من شأنها ان تدخل البلاد في ازمة لن تتوقف مفاعيلها على الجانب السياسي وانما ستتعداه من دون ادنى شك الى الجانب الاقتصادي والمالي والمعيشي، باعتبار ان استمرار الحكومة المستقيلة في تصريف الاعمال لن يكون كافيا لمعالجة الملفات العالقة وتسيير شؤون الدولة. ذلك ان كلفة التأخير والتعطيل ستؤثر على قدرات الاقتصاد الاحتوائية للصدمات.

    – ان البلاد ستكون مكشوفة امام اي تحركات نقابية مرتقبة بعدما أكدت الهيئات العمالية عدم تراجعها عن تحركها المطلبي حتى في ظل عدم وجود سلطة تستمع الى هذه المطالب. وهذه التحركات مريبة في توقيتها الذي لا يبعد شبح المخاوف من ان تتحول على غرار ما حصل في احداث 8 ايار، فتيلا يشعل اي اضطرابات يجري التحذير منها ويهدد الضمانات القائمة حالياً بعدم حصولها على قاعدة ان المس بالامن خط احمر.

    – ان البلاد ستكون مكشوفة كذلك على اي تداعيات للقرار الظني، خصوصا ان طبيعة تلك التداعيات لا تزال مجهولة، وليس واضحا ما اذا كانت ستقتصر على الجانب السياسي او تتجاوزه لتطول المجال الامني. الا ان ما هو اكيد، ان اي تداعيات غير قابلة للسيطرة سيكون لها اثرها على الاوضاع الاقتصادية الهشة اساسا بفعل الحال الراهنة.

    حكومة 8 آذار؟

    اثار توصيف رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد لرئيس الحكومة “المقاوم”، تساؤلات قلقة في الاوساط الاقتصادية والمالية عما يعنيه القيادي في “حزب الله” واذا كان المقصود حكومة “مقاومة”، محذرة من تأثير ذلك على المناخ الاستثماري في البلاد وعلى حرية الرساميل ومستقبلها وحركتها في اتجاه لبنان.

    لقد تلقفت الاسواق المالية استقالة وزراء الثامن من آذار بحركة طبيعية لم تؤثر في حركة الطلب، كذلك تلقف التوقعات بقرب صدور القرار الظني مع كل التسريبات المتعلقة بمضمونه، لكنها لم تتلقف المواقف السياسية الداعية الى استبعاد الحريري عن رئاسة الحكومة. وللأمر الكثير من الرمزية.

    فهل من عبرة تأخذ في الاعتبار مشاعر الاسواق؟

    سابين عويس
    جريدة النهار
    17.01.2011

    Leave a Reply