• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    دخول الرئاسة ليس كالخروج منها

    النادي الضيق للرؤساء العرب السابقين الاحياء

    لا يسير في شوارع بلده مطمئنا من الحكام الا ندرة، بل لا يوجد سابقون الا ندرة… الكل يشير بإعجاب الى سوار الذهب، الذي حكم السودان لأقل من عام، وسام السلطة طواعية وذهب الى منزله. وهذا صحيح، واضافة الى كونها حالة غير مألوفة، فلا ننسى انه جاء بانقلاب عسكري.

    ازمة الرئيس في الحكم انه يعرف انه لا خروج من الباب سلميا الا الى المقبرة. تاريخيا يعلم الزعيم بعد انتخابه، او انقلابه، ان الخروج من قصر الرئاسة لن يكون على سجادة حمراء مثل الدخول اليه. وما قصة بن علي، حاكم تونس المخلوع، الا النموذج التقليدي لكل الذين خرجوا احياء، وبالتأكيد هم مسؤولون عن نهايتهم المأساوية التي يقودون انفسهم اليها، ويجرون شعوبهم الى فوضاها؛ لأنهم ينشغلون بتثبيت حكمهم، بدلا من تأسيس نظام تتداول فيه السلطة سلميا.

    عربيا، مهنة الحكم ذاتها اخطر المهن، حتى لو جرت في اجواء قانونية. رفيق الحريري، مثلا، حتى بعد استقالته من رئاسته الثانية للحكومة اللبنانية، لم يكتف رئيس الجمهورية حينها، اميل لحود، الذي اختلف معه، بإخراجه، بل ضيق عليه عيشته اليومية وقام باعتقال 3 من وزرائه، ومنع حتى سياراته من دخول المطار، وبالطبع مات قتيلا. يمكن ان نقول: ان لبنان بلد في حالة حرب مهما قيل عن اتفاقيات السلام الموقعة ومظاهر السلم المدني اليومية. لنأخذ مثلا آخر، الصادق المهدي، رئيس وزراء السودان، الذي انتخب بالأغلبية وحكم 3 سنوات، انقلب عليه منافسوه في الحكم، الذين خسروا الاسنتخابات، واستعانوا بالعسكر الذين قاموا بحبسه في سجن كوبر، على الرغم من انه رجل مسالم. هذه طبيعة الانظمة القاسية التي لا تسمح حتى بالهامش الصغير لخصومها ولا تحترمهم عند مغادرتهم.

    العالم العربي منذ عام 1949، عندما دشن حسني الزعيم، في سورية، عهد الانقلابات الناجحة، صارت الرئاسات سباق جياد برية متوحشة، ركوبها خطر، والبقاء على متنها صعب، والنزول منها مخاطرة عظيمة. بخلاف ذلك في الانظمة المؤسساتية. في ظل نظام ويستمنستر البريطاني، وبتجربة ثلاثمائة عام، خرج توني بلير مهزوما وعاد الى بيته واولاده. جيمي كارتر، الذي خسر الرئاسة الاميركية منذ ثلاثين عاما، يمارس حياة مليئة بالحيوية، سياسيا واجتماعية، ويؤدي التحية له كل الذين يقابلونه عن محبة لا عن بروتوكول او الزام.

    هذه صور غير معروفة في منطقتنا… ان يغادر الرئيس العربي من قصره الى بيته سالما معافى ويعيش حياة كريمة مع اولاده واصدقائه، حلم بعيد في ظل النظام العربي الذي لا يحترم شرعية في التسلم او في التسليم، فتزور الشرعية بتزوير الانتخابات وتعزز المؤسسات الامنية لحماية الشرعية المزورة. لهذا يكون انتقام الخصوم اعمى، بلا احترام للنظام نفسه الذي يطالبون به، ثم يأتي من بعدهم من ينتفض او ينقلب ويبدأ في اضطهاد من سبقه، وهكذا. ولأن الزعيم نفسه لا يحترم النظام، فلا يحترم الناس النظام، ويتخلى عنه اقرب الناس اليه، الذين كانوا يمتدحونه، ويعتقله الضباط انفسهم الذين كانوا يؤدون له التحية. هذا هو الثمن للنظم الفردية لا المؤسساتية التي تقوم على اسس شرعية يحترمها الجانبان.

    عبد الرحمن الراشد
    جريدة الشرق الاوسط
    17.01.2011

    Leave a Reply