• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    البيان الوزاري في حسابات الربح والخسارة بين المقدمة والفقرات التفصيلية
    قوى الغالبية تكسب بمنطق الدولة وبالأبعاد المرتقبة للتطورات الإقليمية

    حققت لجنة اعداد البيان الوزاري مكسباً مهماً جداً لمصلحة مفهوم الدولة، تغفله الانطباعات الشخصية للسياسيين المنضوين في قوى 14 آذار، بحيث يرى كثيرون ان ثمة مغالاة سياسية واعلامية في إظهار الكفة السياسية انها راجحة لمصلحة المعارضة و”حزب الله” تحديداً في ما يتعلق بالبند المتعلق بالمقاومة.

    وتعتبر مصادر ديبلوماسية رفيعة ان ما أوردته اللجنة في مقدمة البيان من اعتبار “مبدأ وحدة الدولة ومرجعيتها هو المبدأ الناظم لقرارات الحكومة وتوجهاتها، وهو الذي يحكم كل فقرات البيان الوزاري”، أمر مهم جداً يتخطى بكثير ما أراده “حزب الله” من حيث تكرار ما ورد في البيان الوزاري للحكومة السابقة في البيان الحالي. كذلك يتخطى بكثير الفقرة حول “حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير الارض”، إذ ان المبدأ الاخير بديهي ومن أبرز مقومات حقوق الدول والشعوب وفق مواثيق الأمم المتحدة وحتى القوانين الدولية التي ترعى هذا الامر، ويتم تدريس ذلك في المدخل الى العلوم السياسية. فالدولة، بحسب مقدمة البيان، هي كل شيء. وكل ما ورد في البيان يقع من ضمنها، بما فيها الاستراتيجية الدفاعية التي سيتم الاتفاق عليها، وان يكن البعض يعتبر انه يمكن قراءة البيان كل من جهته بحيث يجد فيه “حزب الله” ما يريده وكذلك قوى الاكثرية. وهذا أمر بديهي ما دام الجميع توافقوا على الصيغة التي خرج بها البيان.

    وتظهر قوى 14 آذار، في رأي كثيرين، احباطاً يستكمل ما حصل من اجتياح “حزب الله” لبيروت ومحاولة اجتياحه الجبل في 7 أيار الماضي. فليس من باب الاستهانة بالحزب ولا بقدراته العسكرية القول ان واقع الامور الاقليمية وحتى الدولية لا يوحي حتمية أو واقعية الاحباط الذي يذهب اليه أطراف في قوى الاكثرية بطريقة التعبير عن اتفاق الدوحة وما بعده وصولاً الى البيان الوزاري. حتى ان بعض هذه المصادر رأى المواقف الاخيرة للزعيم وليد جنبلاط، أياً تكن اسبابها ودوافعها وحتى ابعادها، في غير توقيتها الملائم، ولم يكن ثمة ما يستدعي اعلانها قبل انجاز البيان الوزاري، نظراً الى توظيفها داخلياً على الصعيد السياسي.

    والواقع ان متابعة ما يجري في المنطقة تفترض ان تقود الى الاستنتاج ان ما يحصل في المنطقة هو لمصلحة لبنان الدولة وليس لمصلحة بقاء سلاح “حزب الله” كسلاح أو ككيان سياسي يحاول أن ينافس الدولة على سلطتها. فالتقويم الموضوعي لما حصل في 7 أيار يفضي الى انه تم السكوت دولياً عن هذا الامر ولم يثر ضجيجاً كافياً ضده، للاعتقاد ان الحزب يسعى الى التموضع ضمن المعادلة أو التركيبة السياسية الداخلية بقطع النظر عن الموافقة أو عدمها على الاساليب التي اتبعها لذلك، من اجتياح بيروت الى محاولة كسر الطوائف الاخرى. ومعلوم ان اعادة التموضع هذه تسببت بخسارة للحزب على المستوى الداخلي تشهد عليها بوضوح الاجواء والنفوس المحتقنة حتى الآن، كما شهدت عليها ايضاً مداولات لجنة البيان الوزاري.

    وتعتقد المصادر الديبلوماسية المعنية ان الفريق الذي حرص على ابراز حق الدولة واعلاء شأنها هو في موقع الرابح عملياً نتيجة التطورات الاقليمية والدولية، وينبغي النظر الى الامور من هذه الزاوية بالذات.

    فهناك أولاً المفاوضات السورية – الاسرائيلية التي اذا صح انتقالها خلال شهر آب الجاري أو خلال الشهر المقبل الى مفاوضات مباشرة يحتمل أن ترعاها الولايات المتحدة ستؤول حكماً الى انهاء مهمة سلاح “حزب الله” بحكم الامر الواقع، حتى وإن ابقيت مزارع شبعا تنتظر تحريرها بالمفاوضات الجارية على هذا الصعيد تحديداً.

    ومن جهة أخرى، هناك المفاوضات الايرانية – الاميركية في ضوء ما هو منتظر من ردود ايرانية على العروض الغربية وعلى التحذيرات الاميركية ايضاً، وهذا شأن لا يجوز الاستهانة بحصوله وتراجع الخيار العسكري ضد ايران بقوة ننتيجة اعتبارات متعددة. علماً ان كثراً يعتبرون، في ضوء التصريحات التي أدلى بها مسؤولون ايرانيون، ان ربط سلاح الحزب بالملف النووي الايراني أعطاه بُعدا جديدا بانعكاسات سلبية على الحزب وايجابياً على ايران. وأي تقدم للمفاوضات في الملف النووي الايراني سيحتم، بطريقة او باخرى إنهاء مهمة سلاح الحزب ايضا، وان يكن لا يتوقع ا حد ان تبيع سوريا او ايران الحزب. لكن التموضع السياسي في ظل التركيبة الداخلية، مع اقصى حد ممكن للمكاسب، يُدخل الامور في مسار سهل ليبدأ الحوار حول استراتيجية دفاعية وكلها مسائل ينظر اليها على قاعدة التحوط للاحتمالات المقبلة بحيث يتم استيعاب سلاح الحزب بهدوء وفي ظل انتصارات له لا يزال يتردد صداها من دون اعطاء الانطباع بدفعه ثمنا في المفاوضات السورية – الاسرائيلية او الايرانية – الاميركية. وليس خافيا ان المفاوضات الفلسطينية – الفلسطينية او الفلسطينية – الاسرائيلية تساهم ايضا في اضعاف مبررات بقاء السلاح لدى الحزب، كما تضعف فرص الاحتفاظ بشرعية استخدامه لهذه الاسباب. ويعود ذلك الى ان الاتفاق بين الفلسطينيين سيجعل “حزب الله” يخسر التحالف القائم مع “حماس” ومبررات توفير الدعم لها. هذا هو واقع الامور في الاطار الجاري للتطورات الاقليمية على نحو خاص، بما يعني انه من غير المستبعد ان تطرأ امور او مستجدات تبدل هذا الواقع. الا ان ما يحصل راهناً لا يجوز تجاهله، وخصوصا ان ديبلوماسيين كثرا يصرون على ان الاهتمام الدولي بلبنان لا يزال قائما بقوة بما لن يسمح بتجاوز ضرورة التسليم باستقلاله وسيادته وفق ما اقرت به القرارات الدولية المتعددة التي صدرت في هذا الشأن.

    روزانا بو منصف
    النهار
    03.08.2008

    Leave a Reply