• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تقنية الاستقالة

    محترفو الاستقالة

    للمرة الثانية على التوالي، يستقيل الوزراء الشيعة فيدخل لبنان في مأزق سياسي ودستوري… ويبدو ان احتمال تشكيل حكومة بديلة سيكون صعباً في الاسابيع والأشهر القادمة. لكن لنفترض ان ذلك تحقق وأن تسوية ما أنجبت حكومة، فلن تختلف الظروف التي ستحف بعمل تلك الحكومة عن الظروف التي حفت بعمل الحكومتين الأخيرتين. وبما ان الحكومة العتيدة لن تمر من دون الثلث المعطل، فإن لحظة مفاجئة ستودي بها، عبر استقالة الوزراء الشيعة أيضاً.

    نحن هنا اذاً حيال مشاركة سلبية في الحكم، اذ من الصعب على جهة مثل “حزب الله” ان تنخرط في تجربة حكم ايجابي. وظيفة الحزب وطبيعته وموقعه يعيقون ذلك. اذ ان علاقة الحزب بالسياسة مرهونة الى حد كبير بالوظيفة الملتبسة التي يؤديها، ولا يمكن ان تستقيم تجربة حكم في ظل شريك يمتلك هذه الوظيفة. فالحكومات في سعيها لتصريف حياة الناس وتمثيلها الدولة ومصالحها ستجد نفسها أمام استحقاقات لا تنسجم اطلاقاً مع وجود شريك أساسي فيها لا يمكن تصريف شراكته في العلاقات الدولية وفي الالتزام بحسابات السياسة على نحو ما تلتزمها دولة طبيعية، ترعى مصالحها وفق منطق أرسته تجارب العلاقات بين الدول. فثمة طرف في السلطة لديه من الحسابات ما لا طاقة لدول طبيعية على تحمله، وعلى ترجمته توجهاً وأداءً. فماذا عن علاقة لبنان بأميركا، أكبر دولة في العالم، وعن علاقته بأوروبا، وبجزء كبير من العالم العربي والإسلامي؟ الثلث المعطل سيكون جاهزاً لصوغ هذه العلاقات ولتحديد ضفافها، والاستقالة ستكون الحل في وجه أي خروج عن تصور “حزب الله” لها.

    ستكون الحكومات اللبنانية في المدى المنظور على الأقل مهددة دائماً باستقالة الوزراء الشيعة. فقد استعيض عن القدرة السورية على التدخل المباشر في تشكيل الحكومات وفي اسقاطها في مرحلة ما بعد الطائف، بهذه التقنية، لكن الجديد هنا ان الحسابات تعقدت أكثر بعد ان دخل العامل الإيراني على نحو مباشر في صياغة توجه المشاركة الشيعية في السلطة والحكم.

    حتى الآن يبدو ان ما أقدم عليه وزراء “حزب الله” وحلفاؤهم جزءاً من حركة تتيحها اللعبة السياسية الداخلية، لكننا هنا نتحدث عن شكل سلبي في المشاركة السياسية، وسيمتد هذا الجوهر السلبي الى صورة الجماعة التي يمثلها “حزب الله”. ستكون المعادلة على هذا النحو: وظيفة الشيعة اسقاط الحكومات، فيما وظيفة السنة استقبال الفعل الشيعي المفاجئ، اما المسيحيون المنقسمون بين الفعل ورد الفعل، فلا يبدو ان موقعهم يتيح لهم الموازنة بين الجنوحين.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    14.01.2011

    Leave a Reply