• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الوزير الوديعة… أم وزير الخديعة؟

    وزير الدولة المستقيل عدنان السيد حسين

    الغالبية الساحقة من اللبنانيين العاديين كانت واثقة ان وزراء المعارضة المكشوفة وعددهم عشرة لن يستطيعوا إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وإن تقدموا باستقالاتهم. والدافع الاساسي لثقتها هذه كان اعلان مشكِّلي الحكومة قبل نحو 14 شهراً، اي الحريري ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وعرابيها في الداخل من اركان الموالاة والمعارضة كما عرابيها الخارجيين، انها ستُؤلَّف من ثلث معارض ومن نصف موال ومن ربع يختاره سيد قصر بعبدا. وعنى هذا الاعلان في حينه ان بدعة الثلث المعطل الذي امتلكته المعارضة في الحكومة التي شكلت بعد اتفاق الدوحة عام 2008 ثم التخلي عنها في حكومة الحريري. واعتبر الجميع في حينه ان من شأن ذلك تمكين الحكومة من العمل في حد ادنى من اجواء الديموقراطية وإن توافقية بمساعدة محسوسة من رئيس الدولة المتمثل فيها بخمسة وزراء.

    لكن العارفين من القيادات اللبنانية، وخصوصاً في اوساط المعارضة وتحديداً في اوساط قائدها “حزب الله” وكذلك في اوساط الحلفاء الاقليميين لها، كانوا واثقين من وجود وزير معارض في الحكومة متستر بتمثيله لرئيس الجمهورية. وهذا الوزير هو الدكتور عدنان السيد حسين. إلاّ ان السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل ان رئيس الجمهورية سليمان كان يعرف هذه الحقيقة ام لا؟ والجواب عنه عند العارفين انفسهم هو جوابان متمايزان رغم مضمونهما الواحد. يقول الاول ان الرئيس سليمان عرف بذلك من هوية الجهة المعارضة التي اقترحت توزيره من حصته، وَقَبِلَ ان يكون للمعارضة وديعة عنده يستطيع قادتها استعمالها عندما يشعرون بالحاجة الى ذلك. وهذا ما حصل قبل يومين عندما تضامن السيد حسين مع وزراء المعارضة المستقيلين من الحكومة، اي عندما قدم وبعد زهاء ربع ساعة او اقل استقالة مماثلة لاستقالاتهم. وبذلك يكون اللبنانيون عموماً والموالاة خصوصاً قد تعرضوا لخديعة ليس فقط من المعارضة بل ايضاً من الرئيس الحَكَم المؤتمن على الدستور، والداعي الى الوسطية، والواعد بممارستها من خلال ممارسة دوره في مجلس الوزراء. اما الجواب الثاني فيقول ان الرئيس سليمان يعرف علاقة وزيره السيد حسين بالمعارضة الشيعية وقيادتها وخصوصاً بـ”حزب الله”. لكنه لم يشك في ولائه له، واعتبر ان في امكانه توظيف علاقته الشيعية من اجل مساعدته على حلحلة الكثير من العقد وازالة الكثير من العقبات من طريق الحكومة ومجالس الوزراء.

    لكن الجواب نفسه يقول ايضاً انه بدأ يشك في ولاء وزيره الشيعي للمعارضة يوم بدأ النقاش الاعلامي والسياسي والرسمي حول ملف شهود الزور بين المعارضة المُطالِبة باحالته في مجلس الوزراء الى المجلس العدلي للنظر فيه، والموالاة الرافضة ذلك والمُطالِبة باحالته الى القضاء العادي. يومها تبنى الوزير السيد حسين، ومن على شاشات التلفزيون واكثر من مرة موقف المعارضة. وهذا رأيه وكان من حقه ابداؤه، وخصوصاً في ظل عدم طرح الموضوع في مجلس الوزراء، وتحديداً في ظل امتناع رئيس الجمهورية في ذلك الوقت عن تحديد موقفه منه. لكن ما لم يكن من حقه هو وضعه نفسه، وفي مداخلة تلفزيونية صغيرة له، وفي معرض تكراره موقفه المذكور، انه من الوزراء المتوافقين مع رئيس الجمهورية. ويعني ذلك في وضوح انه ليس من وزراء الرئيس وتحديداً ليس من حصته. بل انه وزير معارض او محايد. وهذه ليست حقيقة، اذ ان الرئيس هو الذي رشحه بعدما سمَّته له جهة معينة، علماً انه كان يعرفه قبل ذلك. وكان على الرئيس ان يعرف من يومها ان الثلث المعطل المشكوك فيه صار امراً واقعاً. علماً ايضاً ان الإنصاف يقتضي الاشارة الى امر معروف هو ان وزير الدولة الدكتور عدنان السيد حسين حاول جاهداً ان يكون وزير رئيس الجمهورية ومرات عدة. وكادَ ان ينجح في ذلك. لكن عندما وصلت الامور الى الاحتدام مع قرب وضع ملف شهود الزور على الطاولة السياسية كما على طاولة مجلس الوزراء تعرَّض السيد حسين لأمر معين ايقظه من سباته او احلام يقظته وجعله يقرر نهائياً انه الوديعة السرية التي لم تعد سرية للمعارضة عند الرئيس والتي يعتبرها لبنانيون كثيرون خديعة الرئيس لهم.

    ماذا بعد استقالة الحكومة التي لا يمتلك رئيس الجمهورية حق رفضها؟

    يعتقد عارفون ان الاستقالة هي المرحلة الاولى من الانقلاب ولكن الدستوري الذي قيل كثيراً ان المعارضة المدعومة من ايران وسوريا ستقوم به. والمرحلة الثانية منه ستكون اجراء رئيس الجمهورية استشارات نيابية في قصر بعبدا بغية تكليف من يحصل على غالبية التسميات او “الاصوات” تأليف حكومة جديدة. ويُحتمل ان لا يتأخر الرئيس في اجرائها وقد يكون ذلك الاسبوع المقبل وربما مطلعه. علماً انه قد يكون ميالاً الى بعض الارجاء لتهدئة النفوس والإعداد لاستشارات هادئة بل لتهيئة رئيس جديد وربما تشكيلة حكومية مقبولة من الجميع. لكن العارفين لا يعتقدون ان المعارضة ستقبل ذلك وخصوصاً بعد الفرز النهائي الحاصل في المواقف ليس داخلياً فحسب بل ايضاً على الصعيد العربي وعلى الصعيد الاقليمي وعلى الصعيد الدولي. ويعني ذلك ان مرحلة الاستشارات “التكليفية” قد تكون الاكثر اهمية لأنها ستكون البرهان الذي يؤكد هوية الفريق السياسي الذي يمتلك الغالبية النيابية. وفي هذا المجال يعتقد بعض العارفين ان الغالبية صارت مع 8 آذار، اذ ان كتلة وليد بك جنبلاط النيابية والحزبية لن تستطيع الا ان تصوّت مع المعارضة وهذا يعني اضافة 11 الى 57، فيصبح عدد المعارضين 68. علماً ان هذا البعض يرجح عدم تجاوب اثنين على الاقل او ثلاثة على الارجح من كتلة جنبلاط مع “توجهاته”. وذلك يقلّص الغالبية المعارضة “المتوقعة” لكنه لا يلغيها. الا ان بعضاً آخر من العارفين يعتقد ان الالتفاف السني سيزداد حول الرئيس الحريري و”تيار المستقبل” الذي يتزعم الامر الذي يُصعِّب مماشاة اي نائب سني او الغالبية الساحقة من السنة مع المعارضة. ويعتقد ايضاً ان وليد بك ربما يتساهل مع البعض من كتلته وخصوصاً اذا كانت ظروفهم الخارجية ضاغطة عليهم. لكن ما يجعل هذا الاعتقاد غير واقعي كثيراً هو ان الزعيم الجنبلاطي ليس “حبّتين” ويعرف تماماً عواقب قراراته وخصوصاً الآن وبعد الانقلاب التدريجي على الذات وعلى الحلفاء الذي قام به بعد 7 ايار 2008. ويعتقد بعض ثالث من العارفين انفسهم ان “بوانتاجا” اجراه نائب اكثري، اي موالاة بارز قبل نحو شهر وقبل سفره الى الخارج الذي طال، خرج بنتيجة تفيد ان 64 نائباً يقفون الآن مع المعارضة و60 مع الموالاة. وان هناك علامات استفهام على مواقف اربعة نواب.

    في اختصار تركّز المعارضة على الاستشارات وتعمل للفوز فيها لأنها لا تحتمل الانكسار وخصوصاً في اولى مراحل انقلابها الدستوري، ولذلك يجب عدم استبعاد “قيامها” بكل ما هو ضروري للفوز وان ادى الى تحركات شعبية ورغم الاخطار التي ترتبها.

    وفي اختصار ايضاً ان فوز المعارضة في الاستشارات قد يعني تشكيل حكومة في وقت غير طويل. وفوز الموالاة فيها اي تسمية الغالبية سعد الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة سيعني ان المعارضة لن تكتفي من اجل إنجاح انقلابها بالوسائل الدستورية. وسيعني ايضاً ان الحكومة لن تتألف او لن تتألف الا بعد مخاض شهور لأن المعارضة لن تقبله الا “مزلَّطاً” على رأس الحكومة الجديدة. اما تساوي اصوات المعارضة والموالاة في الاستشارات فيعني ان لا حكومة. وان المعركة الفعلية بدأت.

    سركيس نعوم
    جريدة النهار
    14.01.2011

    Leave a Reply