• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لأن سقوط الحكومة يثير القلق حول مستقبل الأوضاع؛ خطان أحمران محظّر اختراقهما: الأمن والاستقرار النقدي

    هل دخلت البلاد باب الخيارات المفتوحة على المجهول كما بدا من تطورات الساعات الـ 48 الاخيرة بعدما قررت قوى المعارضة وضع سيناريواتها التصعيدية التدريجية قيد التنفيذ بعد أشهر من التحضير لها والتهديد والتهويل بها؟

    واذا صحت التوقعات المتشائمة حيال غموض الآفاق السياسية المقبلة، هل ثمة من اخذ في الاعتبار تأثير المناخ القاتم على المستقبل الاقتصادي والمالي والاستثماري؟

    في متابعة الحركة المالية امس، بدا ان الاسواق تفاعلت بحذر مع التطورات الاخيرة، وجاء تدخل المصرف المركزي الذي قارب المئة مليون دولار ليضع حداً لحركة ضعيفة على الدولار، كما وصفها مسؤولو مراكز القطع في المصارف، وليؤكد قدرته على السيطرة على تقلبات السوق والتحكم فيها في ظل المستوى العالي لاحتياط العملات الاجنبية لديه.

    وفي حين ترى مصادر مصرفية ان حركة السوق امس ظلّت في دائرة الترقب والحذر في انتظار ما ستحمل ساعات النهار من تطورات، وخصوصاً ان قوى المعارضة كانت قد حددت الرابعة بعد الظهر موعداً لاعلان موقفها من الحكومة، فإن هذه الحركة مرشحة للتفاعل بشكل مختلف اذا تطورات الامور نحو منحى سلبي، متسائلة في هذا الصدد عن تأثير الأزمة السياسية المفتوحة على الاوضاع الاقتصادية والمالية، خصوصاً ان ثمة مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية باتت تتحكم في منحى التوقعات الاقتصادية والمالية المقبلة.

    ماذا تعني استقالة وزراء المعارضة من الحكومة وما الخطوات المرتقبة بعدها؟

    قبل الاجابة عن هذا السؤال، تبادر المصادر المصرفية عينها الى سؤال من نوع آخر: ماذا لو جاءت دعوة قوى 8 آذار الى جلسة استثنائية لمجلس الوزراء للبحث في مسائل تهمّ المواطنين وتتعلق بمصالحهم كالتعامل مثلاً مع أزمة ارتفاع اسعار المحروقات في ظل التوقعات بتجاوز سعر الصفيحة الـ 45 الف ليرة، اذا استمرت وتيرة ارتفاع النفط عالمياً واقتربت من الـ 130 دولاراً للبرميل الواحد او استباقاً للتحرك النقابي المرتقب في شباط المقبل والذي يهدد الاتحاد العمالي العام باستباقه بتحرّك نقابي عام اذا لم تتجاوب الحكومة مع المطالب العمالية؟

    وسألت المصادر: ألا تدخل هذه المسائل في صلب اهتمامات الحكومة لتبادر الى معالجتها قبل ان تحصر جلساتها، اما بملف “شهود الزور” الذي عطّل العمل الحكومي لشهرين او طلب المعارضة تخصيص جلسة استثنائية للبحث في تداعيات جبه المحكمة الدولية الذي ادى الى اسقاط الحكومة؟

    واذا كانت استقالة وزراء المعارضة من الحكومة حققت هدفها باسقاطها، فإن المخاوف لدى الاوساط الاقتصادية والمصرفية تتمثل في انكشاف البلاد على ازمة سياسية مفتوحة خصوصاً اذا تزامن الامر مع صدور محتمل للقرار الظني في شأن اغتيال الرئيس رفيق الحريري وتعذّر الوصول الى تشكيلة حكومية جديدة، مما يعني عملياً ان التعطيل السياسي الذي حكم الاشهر القليلة الماضية تحوّل اليوم واقعاً دستورياً سيكون عنوان المرحلة المقبلة ما لم تحمل الايام القليلة المقبلة ما يعيد خلط الاوراق.

    ولكن اياً تكن الصورة التي سترتسم معالمها، فإن الضبابية ستكون عنوان المدى المنظور بالنسبة الى اي توقعات اقتصادية ومالية. الا ان ما يخفف من وطأة الازمة ثابتتان يبدو ان ثمة اجماعاً على عدم المسّ بهما، وربما يتجه اكثر نحو اعتبارهما خطين أحمرين، وهما:

    – لا مسّ بالاستقرار الامني اياً تكن الخطوات الميدانية التي قد تزمع المعارضة القيام بها والتي ستبقى محكومة بسقف يحظر اختراقه الا وهو سقف المسّ بالامن.

    – لا مس بالاستقرار النقدي والمالي، فيما تبقى الليرة خطاً احمر يحظّر تعريضه لاي هزّات بقطع النظر عن قدرات المصرف المركزي على الحماية، وهي متوافرة.

    ولكن ايضاً تكن التطمينات بالنسبة الى هذين العنصرين، فإن الازمة السياسية المعلّقة تبقى عنصراً ضاغطاً بامتياز ما لم تنجح القوى السياسية في احتواء مفاعيلها.

    ولعل الايجابية الوحيدة التي تسجل لاستقالة وزراء 8 آذار، تتمثل في اعادتهم بخطوتهم هذه، ونعيم التسوية السعودية – السورية، الحوار الى الداخل وفي سياق المؤسسات الدستورية، وهو ما سيكون العنوان الابرز للخطوات المقبلة التي ستواكب التشكيلة الحكومية المقبلة.

    فلا حكومة ولا استشارات قبل التفاهم على أجندة العمل والأهداف.

    سابين عويس
    جريدة النهار
    13.01.2011

    Leave a Reply