• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    روائح كريهة

    قالت لي صديقتي الغاضبة من تبني بعض أطراف “14 آذار” اقتراح الوزير بطرس حرب القاضي بمنع بيع المسيحيين عقارات للمسلمين: ” 14 آذار لا تشبه بعضها بعضاً… ما حدا فهمان على التاني، ويبدو اننا وقفنا الى جانب أناس لم نكن نعرف مدى اختلافنا معهم ومدى عدم مشابهتنا لهم”. ولم يلفتني في كلام الصديقة غضبها الذي أشاركها به، انما نعيها مجدداً لـ”14 آذار”، ذاك ان هذه الـ”14 آذار” وكلما نعيناها، وندبنا على قبرها، لا تلبث ان تنبعث مجدداً، وإن على سبيل الحاجة لإشباع غضب او ايصال عتب. انها حاجة للجميع على ما يبدو. لجمهورها لكي ينفعل ويفكر وينقاد ويغضب، ولخصومها لكي يعتصبوا في نسق وفي سياق.

    اما موضوع غضب صديقتنا، فمن المؤكد ان روائح كريهة تنبعث من محيط الاقتراح الذي تقدم به حرب حول مسألة القيود على بيع عقارات المسيحيين. نقول من محيطه وليس منه تماماً، لأن حرب تقدم باقتراحه، الغريب العجيب، بفعل ضائقته كمسيحي، اذ انه يشعر كما نشعر، بالمخاطر الفعلية التي تتهدد المسيحيين في لبنان. لكن ما نختلف عليه معه يتمثل في الاقتراح نفسه وليس في الاسباب التي دفعت الى هذا الاقتراح.

    الروائح الكريهة قريبة جداً من أنوفنا، وهي اشتغلت على نحو أزكم قناعاتنا، وأعادنا الى مربع لطالما جهدنا لمغادرته. انها الدعوة الى تعميم اقتراح حرب على العلاقات التبادلية بين مختلف الطوائف اللبنانية. أن يُمنع السنّي من بيع عقار لشيعي والعكس صحيح، والامر نفسه بالنسبة الى الدروز.

    ولمزيد من الكلام الصريح، فإن ما حف بالاقتراح وما رافقه من كلام، تعدى مسألة هجرة المسيحيين وبيعهم ممتلكاتهم، الى كلام عن قيام “حزب الله” بشراء عقارات في مناطق لبنانية مختلفة، وهو ما دفع للدعوة الى توسيع الاقتراح ليشمل علاقات البيع والشراء بين طوائف لبنانية أخرى.

    وهنا سنفترض صحة الكلام عن شراء “حزب الله” عقارات في أوطان الطوائف الأخرى، (علماً ان الافتراض ليس على سبيل النفي والتشكيك انما هو من باب عدم التحقق والتدقيق)، فهل يعوق القانون في حال صدوره سعي “حزب الله” الى شراء العقارات؟ وكم من مسيحي او سنّي يمكن ان يكون موظفاً في ماكينة الحزب، وأن يتم شراء ما يرغب الحزب بشرائه باسمه؟ الا اذا لحظ القانون منع “العوني” من شراء العقارات في المناطق المسيحية، او “الحبشي” في المناطق السنية!

    أما في ما يخص تقييد حركة البيع الفردي او غير السياسي، فاقتراح القانون يحول المسيحيين الى مجموعة من السكان تشبه أصحاب المباني التراثية في العاصمة بيروت، أولئك الذين منعهم قانون، عادل أيضاً، من تغيير وجهة استعمال عقاراتهم، او هدمها واستبدالها بأخرى حديثة، من دون ان يقدم لهم حوافز فعلية للالتزام بهذا القانون. اذ ان حماية هذه المباني يجب ألا تترافق مع شعور أصحابها بخسارتهم القيمة التبادلية للعقارات. علماً ان كثراً من أصحاب هذه العقارات نجحوا في التحايل على هذا القانون، واستقدموا جرافات تولت هدم مبانيهم، واستبدالها بأبراج عالية حديثة.

    سيتكرر هذا الظلم في حال أقر مشروع قانون بطرس حرب، اذ انه محاولة التفاف ساذجة على مشكلة جوهرية. فهل المسيحي اللبناني مقبل على بيع منزله ومغادرة لبنان لأن ثمة مسلماً راغباً بشرائه؟

    أسباب هجرة المسيحيين من لبنان ومن المنطقة، هي في مكان آخر تماماً، واقتراح حرب ليس علاجاً، بل كان مناسبة لايقاظ نيات وغرائز قاتلة، ليس اقلها ما أقدم عليه سوسلوف “14 آذار” عندما حوله الى منصة اطلاق قذائف مذهبية من نوع جديد وفتاك، لم يسبق أن استعملت في ذروة الحرب الاهلية.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    07.01.2011

    Leave a Reply