• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    جرس يقرع في برّية؟

    هل سمع السياسيون جرس الانذار الذي قرعه رياض سلامة؟

    عندما قرع رياض سلامة جرس البورصة في نيويورك سمع العالم من اقصاه الى اقصاه، واكتشف ان ربانا واعيا وساهرا ومواظبا قاد سفينة مشلعة، وسط عاصفة اغرقت اساطيل الاقتصادات الكبرى، واوصلها الى شاطئ الامان.

    الآن يقرع حاكم البنك المركزي جرس انذار مبكر فلا يسمع احد تقريبا من اهل تلك السفينة المشلعة، الذين يمضون في إحداث مزيد من الثقوب في هيكل الوضع المالي للدولة اللبنانية، ليأتي وقت، اذا استمر الوضع على ما هو، يغرق الجميع ولا من منقذ او قادر على الخروج من اللجة.

    مأساة؟

    ربما اكثر. فعندما تبدأ سنة 2011 بكلام ذي مغزى عميق قاله سلامة، وليس من يخاف الله ويسمع ويدرك حجم المخاطر التي قد تتهدد الوضع المالي العام في لبنان، فإن من حق المراقب ان يقول: لبنان برية وليس وطناً!

    واذا كانت عقدة “شهود الزور”، المتصلة باغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري، تشل الدولة والحكومة والمؤسسات ليقف البلد في العراء في مواجهة الاخطار التي تتهدد اقتصاده وحياته، فإن هناك نوعا من “سياسة الزور” يتغافل اهلها عن واجب الدولة حيال المواطن، وعن جوهر معنى التمثيل العام، ويعطلون الحكومة، فتتزايد احتمالات مقتل لبنان بعد انهياره اقتصاديا لا سمح الله!

    وعلى طريقته المعهودة من الهدوء والدماثة والصوت الخفيض، يقول رياض سلامة في التلميح ما يتجاوز قوة التصريح:

    اولا: إن السنة المالية الجديدة ستتأثر بالاوضاع السياسية المحلية. ستكون تحت تأثير مواضيع سياسية اساسية في لبنان، وكيفية تصرف الدولة والمسؤولين لتخفيف وطأة هذه المواضيع على الحياة اليومية والسياسية والمالية للمواطنين.

    في الاعوام الماضية كانت السياسة كارثية، لكن نسبة النمو سجلت معدلات مثيرة للدهشة، وحراس الوضع المالي العام حافظوا في المصرف المركزي على قوة الليرة التي اكد سلامة انها مستقرة وستبقى، وكذلك سيبقى استقرار الوطن، وكذلك على ارتفاع الودائع، وضخوا احساسا بالملاءة والاطمئنان عند اللبنانيين والمستثمرين.

    الآن، عندما يحذر سلامة من ان السنة المالية ستكون تحت تأثير الاوضاع السياسية في لبنان، فهذا يعني صراحة ان هذه السنة المالية ستكون عرضة لمجموعة واسعة من الاخطار والامراض، لأن الاوضاع السياسية ليست في حال من الوعي واستجابة ما تمليه المسؤولية من واجبات، لا بل انها تتقلب في كثير من العلل تبدأ بالحمى وقد تنتهي بالشلل التام… عافاكم الله.

    ثانياً: شدد سلامة على اهمية إقرار الموازنة وتأثير هذا على السنة المالية، لأن “الموازنة أهم عمل تقوم به الحكومة. ولأن التصديق عليها مهم بهدف الشفافية من جهة، ولكي تعلم الاسواق الى اين يتجه البلد مالياً من جهة ثانية”.

    صحيح. ولكن لأن الحكومة ممنوعة من العمل ما لم تدخل من “خرم إبرة شهود الزور”، فليس سرا ان بعثة من ملائكة الجنة، شفافة مثل بلور او زجاج، وتحرسها كوكبة من جنود مريم، تقوم منذ مدة بالتنقيب في الموازنة بحثا عن كنوز من الاخطاء او الذنوب، وتريد قطعا للحساب على طريقة القربان المقدس ربما لأن لبنان كان منذ زمن زاوية من الجنة هادئة هانئة ومستقرة. وكان التفاهم والوئام بين اهله. لا حروبا سياسية بعد المتاريس ولا تعطيلا للحكومات ولا محاصصات ولا أياد تأكل من مال الناس ولا تشبع، او ربما لأن رجال البعثة يعتصمون الآن بالقول: طوبى للفقراء فإنهم يرثون ملكوت السماوات!

    جرس رياض سلامة في نيويورك لعلع جيدا لكنه في لبنان يُقرع في برية، أهلها في اشتباك ومآلها في ضياع. والدليل ان لبنان يدخل الآن مظفراً “قاموس غينيس” في تعطيل عمل الحكومات وتراكم ملفات الناس العالقة والمعلقة عند “خرم إبرة شهود الزور”.

    فالمضحك – المبكي ان هناك اكثر من 500 من الملفات تراكمت امام مجلس الوزراء، وكلها تتصل بحياة الناس ومطالبهم وشؤونهم ومصالحهم في الماء والكهرباء والطرق والكوارث الطبيعية وفي الطب والتعليم… والمضحك – المبكي اكثر ان هناك وزراء يحذرون من كوارث قد تواجهنا اذا لم تتصرف الحكومة، لكنهم ينشطون بحول الله سبحانه تعالى في تعطيل اعمال الحكومة!

    يحصل كل هذا عندما تحاول وزيرة المال ريا الحسن ان تذكّر الغارقين في الملاكمة فوق الحلبة السياسية بأن على لبنان هذه السنة استحقاقات قيمتها 3,36 مليارات يوروبوند، وانفاقات استثمارية قيمتها 4,3 مليارات دولار، ولكن على طريقة المسرحية المعروفة: “يا دللي منللي”؟!

    سؤال بسيط: اذا كان ما بعد القرار الاتهامي هو غير ما بعده، بمعنى الايحاء ان السماء قد تطبق على الارض، فما الذي يمنع الآن على الاقل تسهيل حياة الناس وفك أسر عمل الحكومة المعطلة لتهتم بشؤونهم ريثما يحصل ما قد يحصل؟!

    راجح الخوري
    جريدة النهار
    06.01.2011

    Leave a Reply