• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    القرار بين العدالة والتفتيت

    اطمئنان حزب الله، الذي يعبر عنه مسؤولوه، حيال حصانة حزبهم اتجاه اي قرار إتهامي يصدر من المحكمة الدولية، يشبه اطمئنان رئيس الحكومة سعد الحريري إلى عدم حصول اي تداعيات يسببها عدم التفاهم مع حزب الله قبل صدور “القرار”، تنال من موقعه كزعيم تيار سني.

    مصدر الاطمئنان لدى الطرفين هو ان كلا منهما متيقّن من أن المخاوف التي يجري تناولها على هذا الصعيد ستساهم في مزيد من الالتفاف المذهبي حولهما. فلا حزب الله سيعاني من تراجع الالتفاف الشيعي حوله، ولا تيار المستقبل سيتعرض لنكسة مذهبية داخل جمهوره السني، بل سيستعيد الاخير حضورا افتقده خلال وبعد محاولته التقارب مع دمشق، وبسبب ارتباكه في تبرير خطوات انفتاحية قام بها على هذا الصعيد من دون ان ينال غير الخيبة.

    لذا يمكن فهم حذر الحريري من إنجازه تفاهما مسبقا مع الحزب، وادراجه هذه الخطوة في سياق الانتحار السياسي، باعتبار ان شروط الصراع السياسي، في لبنان اليوم، تكمن في عدم تفكيك هذه العصبيات المذهبية او الوقوف في وجهها او التخلي عنها لصالح طامحين لتلبسها والتحكم بها. فبنود التسوية، كما يجري الترويج لها، تقوم على تخلي الحريري عن المحكمة الدولية لصالح الغموض او المجهول. هذا لانعدام الثقة بين طرفي المعادلة الداخلية.

    مناخ الفتنة يتخذ بعدا طائفيا، كما هو الحال في مصر بعد انفجار الاسكندرية الاخير، وبعدا انفصاليا، كما هو جار اليوم في السودان، وجامع للفتنتين، كما هو حال العراق المفتوح على احتمالات شتى، الى وجوه اخرى تشهدها اكثر من دولة عربية وخليجية على هذا الصعيد.

    هذا الوجه البشع لحال التفتت وغياب المشروع الجامع عربيا يفضي، بطبيعة الحال لبنانيا، الى مزيد من انتعاش وترسيخ حضور الكتلتين السياستين السنية والشيعية. لا بل سوف تبرز اكثر فأكثر الحاجة والمطالبة بتعزيز حضورهما، سواء لاسباب خارجية تدعم هذه الكيانية المذهبية، ولغايات مختلفة، او بسبب هذه التغذية المتواصلة لنزعة الالغاء والخوف او نزعة الابتلاع والمصادرة التي بات اللبنانيون غارقون في حلقتها الجهنمية ولا يجدون مفرا منها.

    الخطاب الديني الاسلامي، في تجلياته الميدانية عموما، غلب عليه طابع تحزيب المذاهب واختصارها لادراجها في سياقات مشروعة او غير مشروعة. واذا كان حزب الله حاول المزاوجة بين هذا التحزيب ومشروعية قتال اسرائيل، ونجح من خلال ذلك في تحقيق مكاسب وانجازات، إلا انه يجد نفسه حاليا، في ظل مناخ الفتنة، اسيرا لهذا الحيز المذهبي الذي يفرض برنامج اولوياته بحكم هذه الطبيعة وبحكم المناخ الفتنوي الذي يفرض ايقاعه على مستوى المنطقة.

    نذكر هنا قول الرئيس سليم الحص بعد الاحتلال الاميركي للعراق، ان من نتائج سقوط بغداد في العام 2003 إنهاء المشروع القومي، وبداية تفتت المنطقة على اساس دويلات عرقية ومذهبية وطائفية. هذا المسار يبدو الاكثر وضوحا بين سواه من مسارات على مستوى المنطقة، وهو ما مهد لأن يعلن الكيان الاسرائيلي مشروع يهودية الدولة. اذ في ظل تسيد الخطاب السياسي الديني على المستوى العربي، بوجهه المذهبي والحزبوي، يصير مطلب يهودية الدولة امرا طبيعيا ومبررا لدى الكثير من الدول الغربية.

    اذن الدائرة المذهبية والطائفية تترسخ سواء في مواجهة اسرائيل او في محاباتها، وتبدو الثابت في المعادلة السياسية بالمنطقة، ومرشحة لمزيد من التبلور والحضور، سواء تحت عنوان مواجهة السياسة الاميركية، او مماشاتها في المنطقة.

    هكذا يصدر القرار الإتهامي في مناخ تفتيتي، من السودان إلى فلسطين والعراق، يصبح معه الخوف من أبعاده وما بين سطوره خوفا مبررا. وعلى المحكمة أن تثبت أنّها ليست في هذا الوارد، كما على القيّمين عليها إثبات أنّهم ليسوا جزءا من هذا المشروع الكبير، من النيل إلى الفرات. والإقرار بخطورة “تزامن” المشروعين، المحكمة والتفتيت، ليس عيبا ولا حراما.

    في حين أنّ المتضررين من المحكمة لن يجديهم نفعا الهروب إلى “نظرية المؤامرة” فقط، بل عليهم أن يقارعوا الحجة بالحجة.

    “الوضع حسّاس”، الجميع يعرفون ذلك، لكن يجب ألا يسمح للقاتل بأنّ ينفذ بريشه فقط لأنّ “الوضع حسّاس”.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    06.01.2011

    Leave a Reply