• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حادي عشر من أيلول عربي… مستديم

    ليس بين العرب من هم أصحاب خبرة “عريقة” وطويلة كاللبنانيين في استقراء علامات الازمنة الرديئة، ولو ان العراقيين باتوا ينافسونهم في هذا “الكار”. ولأنهم كذلك، تعامل اللبنانيون مع الهجوم الارهابي على الاقباط المصريين في الاسكندرية فجر سنة 2011 كتطور دموي يعنيهم كما يعني المصريين تماما، من حيث الخبرة اللبنانية في معاينة بعض أنواع العنف الطائفي والتفجيرات ذات الخلفية الدينية أولا، وتاليا قراءة الخط البياني الخطير لتنقل هذا العنف من العراق الى مصر وربما سواهما من بلدان عربية “لا تزال” تتمتع بواقع تعددي ديني ووجود مسيحي معقول وفي مقدمها لبنان.

    مع ذلك، لم يكن اللبنانيون معنيين بالحدث الدموي فقط، بل برصد آثار الصدمة الارهابية وانعكاساتها دوليا واقليميا ولا سيما على مستوى ما كان يسمى يوما “النظام العربي” وهو المعني الاول بما حلّ ويحلّ بالمسيحيين من فلسطين الى لبنان الى العراق الى مصر وأي بلد عربي يتعرض فيه المسيحيون وأي أقلية اخرى، حتى مسلمة، لحرب تصفية وتهجير.

    الواقع المخيف اكثر من التنامي المرعب للارهاب التكفيري، هو ان ردة فعل هذا “النظام العربي” تشكل في حالها مبعث رعب اضافيا، فاذا كان من نافل الخلاصات والاستنتاجات البديهية ان اسرائيل هي المستفيد الاول من الاجهاز اجهازا شاملا على الوجود المسيحي في البيئة العربية وتجفيفها وتصحيرها، فأي مسؤولية للنظام العربي هذا في مواجهة وجودية ومصيرية وقومية كهذه؟

    يساق هذا السؤال في لبنان وحده، ربما لأن تدفق الاستنكارات وردود الفعل على تفجير الاسكندرية بدا في واقعه مماثلا تماما للحرب المنهجية التي تستهدف مسيحيي العراق والتي تنذر بإبادتهم قتلا وتهجيرا فيما النظام العربي يقف بعجزه في مكان أخطر من العجز، قريبا من التواطؤ.

    ذلك ان غسل اليدين لدى هذا النظام بالاكتفاء باتهام اسرائيل، كأنه اكتشاف عجائبي، لا يختلف بشيء عن تلك السليقة الخشبية التي اتبعتها الانظمة العربية منذ ضياع فلسطين ونشوء اسرائيل اغتصابا واحتلالا وافادة النظام العربي برمته من هذا الواقع منذ عام 1948. الآن يتولى الارهاب التكفيري، من دواخل الانظمة العربية، ما لم تحلم اسرائيل يوما بامكان الوصول اليه، إذ ان ضرب الوجود المسيحي سيكون شرارة اشعال الشرق العربي برمته لاحقا بحروب مذهبية بين المسلمين أنفسهم. والاسوأ من ذلك ان هذه الظاهرة التكفيرية الاقرب الى نازية جديدة في العصر الحديث لم تجد بعد في النظام العربي المتهالك والخشبي من يعترف بأن خطورتها، الابعد من كونها الحليف الموضوعي او المباشر او اللصيق بالاهداف الاستراتيجية الاسرائيلية، هي صنيعة “مجتمعية” في قلب هذه الانظمة. لا يقوم عنف طائفي مماثل ما لم تكن جذوره وثقافته متأصلة لدى جماعات دينية او اجتماعية ساهمت في وصولها الى هذا الدرك من العنف سياسات مديدة شكلت لها الحاضن “الدافئ”.

    وليس صحيحا ان الارهاب التكفيري يضرب عشوائيا، ولا تنطبق على هذا الارهاب صفة الارهاب الاعمى. بل ان أنماطه ونتائجه تكشف بما لا يقبل جدلا انه عنف منهجي هادف ومركز وأقرب الى “القنابل الذكية”. غير أن أي نظام عربي لم يجرؤ بعد على الاعتراف بأن العلة هي في مجتمعه أولا، وأن التطرف الديني هو النتيجة الحتمية القاتلة لتهالك الانظمة وسياساتها التي جعلت اسرائيل وأي سياسات اقليمية ودولية اخرى تتكئ على هذا الوباء المريع لتحويل المنطقة بؤرا متصلة بحرب المئة عام. وما دام الانكار سيد الموقف العربي، فلن يكون هناك سوى 11 ايلول عربي مستديم يتجول في سائر أنحاء هذا النظام المتهالك.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    03.01.2011

    Leave a Reply