• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    سنة الوحول… سنة إلى الوراء

    لم تكن سنة الكوارث فحسب. كانت سنة الوحول والاهوال والافاعي والشرور والعار. كثير من العار في هذه المنطقة العربية الغارقة في التبلّد والجمود، والتي تسير بعكس الزمن والتطوّر والأمم ودائماً: الى الوراء در.

    ليس واضحاً الخط النهائي للانحدار. لكن القاع يتسع لكثير من حطام الامم او من الامم الحطام. وهكذا لا يكفي في آخر يوم من سنة المآسي ان نتذكر ما حصل من آلام، ربما لان علينا ان نتخيّل ما هو آت من الفواجع. اذاً لا تكسروا كل ما لديكم من فخّار قديم في ظهر عام 2010، احتفظوا بما تستحقه سلفاً سنة 2011 من فخّار للكسر!

    باختصار كلي، وعلى غير طريقة جردة العام التقليدية البلهاء، لا حاجة الى الوقوف لحظة واحدة مثلاً امام زلزال هايتي المهول او غبار ايسلندا البركاني الذي أعمى اوروبا، او الحرارة التي خنقت المنطقة والعالم وكانت الاعلى منذ 130 عاماً، او العاصفة الثلجية التي تخنق اوروبا في وقت يقعد الجفاف مثل صخر على صدورنا.

    لا حاجة الى كل هذا، وهو من عمل الطبيعة والانسان. تعالوا قبل دخول المتاهة اللبنانية لنرى ما حصل وما يمكن ان يحصل بين المحيط والخليج.

    ها هو غرب السودان بدأ بالتحرك مطالباً بالانفصال، في وقت يبقى الشمال مسرحا مفتوحاً على كل الازمات السياسية.

    تعالوا الى العراق. ليس المهم ذبح الديموقراطية وترئيس نوري المالكي. المهم انه لا يملك شيئاً يفيد حيال مطالبة الشمال الكردي بتقرير المصير. وهي مطالبة تفتح شهيات الجنوب والوسط!

    تعالوا الى اليمن. الى جنوب اليمن وحروب الحوثيين في اليمن وتمركز “القاعدة” فيه تمهيداً للانقضاض على الخليج. تعالوا الى بحر النار والدم في الصومال. تعالوا الى الصحراء الغربية الى الجزائر والى تونس… وتعالوا الى كل القنابل الانفصالية في “العالم” العربي! ثم أطال الله عمر الجميع، تعالوا الى لبنان والى فلسطين. في فلسطين حرب أهلية لاسترجاع وطن ضائع، اما في لبنان فحروب اهلية لتضييع وطن متهالك يكاد ان يتمزّق. بين غزة والضفة الغربية حرب فلسطينية، ليس في وسعها اقامة ولو دولة “ميكي ماوس” او دولة على “الفيسبوك” كما قيل، وهي حرب تغذيها انظمة ودول وقوى اقليمية وعربية وكثير من الافاعي عاماً بعد عام.

    وتعالوا الى لبنان. دولة القبائل اللبنانية التي تسرع الخطى على طريق الانهيار. اكثر من 200 ألف “ماتوا ليحيا لبنان” هل تتذكرون؟ لكن لبنان رافقهم دائماً في شظاياه الى المقابر. في لبنان ذاب الناس مثل الملح في البحر وربك الذي في السماء لا يعرف لماذا وكيف واين؟

    في لبنان حصلت منذ الاستقلال 220 عملية اغتيال سياسي شملت رئيسي جمهورية وخمسة رؤساء حكومة ووزيرين وخمسة نواب. بعض هؤلاء الشهداء ذهب سيراً على قدميه الى مقبرة النسيان والاهمال. اما الذين استشهدوا منذ سقوط الرئيس رفيق الحريري ورفاقه حتى الآن، فعليهم بدورهم ان ينهضوا الآن وان يقفلوا ابواب المحكمة الدولية بالشمع الاحمر، وان يغادروا وجدان اهلهم وعائلاتهم والوطن ايضاً الى مقبرة النسيان والاهمال!

    اما ان يتبخّر الشهداء مثل الذكريات واما ان تسيل المآسي في الاقنية من الناقورة الى النهر الكبير. وهكذا يستمر تعطيل الدولة وشلّ الجمهورية واهمال شؤون الناس ومطالبهم. ويصبح على رئيس الجمهورية التوافقي ميشال سليمان ان يتلقى مذكرات توجيهية سواء من

    لاصابع الآمرة او من الغضب الساطع المستقتل على بعبدا.

    كذلك يصبح على رئيس الحكومة سعد الحريري لا ان يسلخ ولاية دم والده من ضميره وقلبه ووجدانه ومن ضمير العائلة ولبنان واللبنانيين فحسب، بل ان يقدم الاعتذار من موت أبيه وان يطلب السماح والرأفة، وان يسطّر مذكرة جلب واعتقال بحق دانيال بلمار وصحبه في المحكمة الدولية، وكذلك ضد الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون واعضاء مجلس الامن، وان ينخطر في فيلق الحرب على الاستكبار العالمي ويحاول مثلاً خطف باراك اوباما وهيلاري كلينتون ونيكولا ساركوزي وزوجته وجلبهم رهائن بهدف تصحيح السياسة في واشنطن وباريس.

    أوليس من اجل هذا تنتهي اليوم سنة اخرى من التعطيل الكارثي لاحوال البلاد والعباد في لبنان؟

    يعطّلون الدولة والحكومة ويشلّون السلطة على امتداد سنة 2010 وما قبلها طبعاً، ولا يملكون حداً ادنى من المنطق واحترام عقول الناس عندما يقفون الآن ويصرخون في وجه الدولة والحكومة؟

    ماذا فعلتم للغلاء؟ ماذا نفّذتم لمعالجة مشاكل الكهرباء والماء والطبابة والبنزين والسكن والتعليم، واخيراً الغاز المكتشف في البحر يسابقنا عليه العدو الاسرائيلي؟

    أحياناً يتسم التباهي بالجسارة الفظة، عندما يفاخر البعض بأن تحويلات ابنائنا الهاربين الى الخارج فاقت 8,2 مليارات دولار والمسألة في معناها الاعمق تبعث على الخجل ولا من يخجل او يستحي.

    واحياناً يفاخرون بأن السياحة وفّرت للبنان 8 مليارات دولار. ولكن الفضل للجغرافيا لا للسياسة ولا لهم. الفضل للصخور التي تطحنها الكسارات ايها السادة لا للعقول النيّرة التي تشرقط ذكاءً. الفضل للجبال التي ندمرها بقرارات من السياسيين والمسؤولين. الفضل للطبيعة والمناخ لا للسياسة او بعض الساسة او بالاحرى لـ”سوق السمك السياسية”!

    كانت سنة الوحول والمآسي والمرارة والقهر واليأس وهجرة المزيد من الابناء. بكى الكثيرون منها. سيكسرون فخّاراً في ظهرها ليل غد. لكن ايها الاعزاء، احتفظوا ببقية من الدمع والفخّار فالآتي في 2011 قد يكون أعظم!

    إذاً من اين لنا بلاهة الأمل للقول: كل عام وانتم بخير… الا اذا تدخلت السماء ولو لمرة!

    راجح الخوري
    جريدة النهار
    31.12.2010

    Leave a Reply