• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    فؤاد شهاب أم الياس سركيس؟

    الرؤساء الياس سركيس، ميشال سليمان وفؤاد شهاب

    يفتقد اللبنانيون، في ايام دولتهم العرجاء، نماذج من القامات السياسية من احزاب وشخصيات قادرة على اطلاق حيوية سياسية تساهم في تظهير المشترك الوطني الايجابي، على حساب لغة الاصطفاف والانقسام والفرقة. وينكشف هذا الفراغ، المريع في الحياة السياسية اللبنانية، مع تسيد لغة العصبيات او تلك التصريحات الفارغة الا من استثارة الغرائز، والسير في ركابها توسلا لمكاسب غالبا ما تتحقق على ركام القانون والدولة، بكل ما تعنيه هذه العبارة من قيم وحدة الشعب والمؤسسات.

    ولا تقع هذه المسؤولية على الطبقة السياسية الحاكمة المنتشية بهذا الانقسام وتداعياته، بل تتعداه الى المجتمع اللبناني الذي يعاني من انكفاء الفاعلية النسبية لمؤسساته المدنية واحزابه المتضررة من هذا المسار. اذ والحال هذا، لا تبدو الحركة النقابية، والعمالية عموما، في موقع المعني بما يجري، بل تبدو مستسلمة، هي الأخرى، ومسلوبة الارادة حيال التصدي لانتهاكات تطال من تمثلهم في ارزاقهم وحقوقهم، وكراماتهم أيضا.

    هكذا يمكن فهم كيف ان نظام مصالح الطوائف، الذي عززت من فاعليته طبيعة النظام السياسي الطائفي، قد اطلق الغرائز والاوهام، وجعلها تستفحل داخل عقول فئات واسعة. غرائز تحفر في خنادق العداء لـ”الآخر”، اللبناني طبعا، تحمل أوهام إمكانية الاستيلاء على مقدرات الدولة وزيادة الحصص على حساب الطائفة المقابلة او المذهب الآخر. وهذا ما شرع الباب واسعا امام انزلاق حاد في نظام التبعية، الى حدود التبجح بها حتى التماهي أو تهميش الذات.

    وفي كلام رئيس الجمهورية ميشال سليمان، خلال جولته الجنوبية امس الاول، وضع اليد على الجرح النازف بقوله ان “المواطن يتوق الى الدولة … التي تعيد انتاج مفهوم جديد للمواطنية يتقدم فيه الانتماء الوطني على باقي الانتماءات”.

    لكنّ وضع اليد على الجرح لا يفضي بالضرورة الى وقف النزيف، كما ان ادارة الظهر لا تجعله بمنأى عن تداعيات النزف. وعلى باب العام الجديد، يحسن ان يذهب المرء الى ابتداع التفاؤل والتزود بطاقته. فيمكن توريط اللبنانيين في تأمّل، من الرئيس أن يستكمل دوره المتوازن بمزيد من الجرأة الموصوفة بالحكمة.

    على الرئيس المساهمة في اطلاق حيوية سياسية تعلي من شأن القانون والدولة، بمبادرات جادة على مستوى الاصلاح السياسي، تجذب فئات واسعة من اللبنانيين اليها، وهذا من صلب صلاحياته كرئيس للبلاد وحام للدستور والمؤسسات.

    إذ لا يمكن للرئيس ان ينحصر دوره في دائرة الفعل المناطقي، فيما الحيز الأهم الذي يتيحه له الموقع والدور هو السعي لتفكيك العصب المذهبي او الطائفي، بفتح آفاق جديدة امام اللبنانيين، تغلّب الانتماء الوطني على غيره.

    والمطلوب من رئيس البلاد ليس أن ينشىء حزب الرئيس، ولا يرى كثيرون انه ساع إليه. ما يعوّل عليه، هو البناء على قناعة مفادها أنّه رئيس كل اللبنانيين، لا رئيس طائفة أو حزب أو فئة من الاتباع والموظفي. وما يوازي هذه القناعة في السياسة هو إطلاق نقاش جدي حول تعزيز الانتماء اللبناني، بتنفيذ إصلاحات اتفاق الطائف، واقتراح قانون انتخابات نيابية على أساس النظام النسبي، والشروع في تنفيذ اللامركزية الادارية.

    على ابواب عام 2011 يحق للبنانيين ان يجدوا في رئيسهم ما يحفز لتبني ما أعلنه منذ توليه السلطة. رسالة الثقة اول هذه الحوافز، تمهيدا للإرتقاء بالحياة السياسية من حال الاسفاف الذي وصلت اليه. إذ تقدم الشتامون وأصحاب الالسنة المسمومة والرؤوس الفارغة ليصوغوا المشهد السياسي، على شاشاتنا وفي طوائفهم أو طوائفهم البديلة، فيما أصحاب الرأي والخبرة والضمير الوطني لا يجدون مكانا يغريهم بالدخول إليه.

    ثمة حاجة لأن يتفاعل اللبنانيون بغير الشتائم والنفي المتبادل. حاجة لفتح نوافذ المواطنية قبل ان تبتلع العصبيات الطائفية ما تبقى من الوطن، والرئيس من هذه البقية … فهل يتقدم؟

    يعرف الرئيس جيدا أن ما سيبقى بعد سنوات، ليس انتخابه، بل اتفاق الدوحة، وليس موازنته الدقيقة للأمور، بل المواقف التي اتخذها والإصلاحات التي قدّمها.

    من يتذكّر اللبنانيون أكثر: فؤاد شهاب أم الياس سركيس؟

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    30.12.2010

    Leave a Reply