• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الاغتيالات لا المحكمة هي 17 ايار…

    حنين بشار الاسد الى والده

    الحنين الى الماضي، ولا سيما مرحلة الرئيس الراحل حافظ الاسد، يدفع الرئيس السوري بشار الاسد الى تشبيه المحكمة الدولية الناظرة في جرائم اغتيال ارهابية بشعة في لبنان باتفاق 17 ايار الذي أسقطه الاسد الاب بمعونة فريق لبناني كبير قاتل في زمن القطبين الدوليين اميركا والاتحاد السوفياتي، وتمكن من تغيير المعادلة التي حاول الاميركيون ارساءها غداة الاجتياح الاسرائيلي عام 1982.

    ليس هنا مجال العودة الى تاريخ تلك المرحلة ولكن من المهم التوقف عند تشبيه الرئيس بشار الاسد المحكمة الدولية بأنها بمثابة 17 ايار جديد والقول ان اسقاط سعد الحريري للمحكمة سيكون كإسقاط اتفاق 17 ايار القديم. فهل في التشبيه مجرد حنين ابن لزمن والده الرئيس حافظ الاسد الذي لا يختلف اثنان، احبوه ام لم يحبوه، في انه كان متفوقا بما لا يقارن به كثيرون ممن حكموا الدول العربية؟ هل في اختيار الاسد الابن اتفاق 17 ايار لقياس المحكمة وجه سلبي بالمطلق؟

    ثمة قراءة اخرى غير تلك القراءة الانفعالية التي يستدعيها كلام كهذا جارح لملايين اللبنانيين في الوطن والانتشار. والقراءة متصلة بما يحكى عن “تسوية” يتم البحث فيها بين الرياض ودمشق. والقراءة التي نتحدث عنها “ايجابية” برمزيتها، عندما تربط بين سعد الحريري ودوره في اسقاط المحكمة بإسقاطها رمزية اتفاق 17 ايار. فهل في كلام الاسد الابن دعوة الى الحريري الابن لتلقف عرض سوري يعده بمكاسب كبيرة في مقابل اسقاط المحكمة الناظرة في قضية اغتيال والده؟ وهل في ذلك محاولة سورية ضمنية لاستمالة الحريري بالايحاء له أنه سيحصد الكثيرفي الحكم وخارجه في حال اسهم في اسقاط محكمة والده؟

    اسئلة مطروحة في مرحلة العروض المرمزة، و”التسويات” المحكي عنها ولا احد يراها.

    نعم، ان الرئيس بشار الاسد ليس ضد القرار الاتهامي وحده بل ضد المحكمة برمتها. وهذا ليس سرا. وسوف يواصل معركته عليها مع حلفائه الاقليميين واللبنانيين بكل الوسائل المتاحة. وإذا كان يتمتع بموقع يريحه بعض الشيء ولو الى حين، يعتمد على الاختباء خلف الانقسام اللبناني الكبير الذي يولده احتمال توجيه المدعي العام للمحكمة القاضي دانيال بلمار اتهامات لمسؤولين في “حزب الله” بالضلوع في جريمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه، وربما في قضايا اخرى متصلة، فإن الاسد الابن يدرك من زاوية فهمه الحقيقي لما حصل ظهر يوم 14 شباط ان سحب الاتهام السياسي عن سوريا ليس كفيلا بسحب ادلة صلبة بحق مسؤولين امنيين سوريين يمكن ان تكون في حوزة بلمار، فتأتي من صلب نص القرار الاتهامي.

    كم يتمنى كل لبناني شريف ألا يكون لـ”حزب الله” يد في اغتيال قادة استقلاليين لبنانيين لمجرد الاختلاف في الخيارات السياسية، وكم يتمنى كل لبناني مخلص الا يكون للحكم السوري يد في الاغتيالات التي حصلت بين 2005 و2008، لمجرد ان الاستقلاليين انتفضوا على مرحلة وصاية طالت اكثر مما يحتمل. ولكن كل الشرفاء والمخلصين في لبنان يسوؤهم الا يعرفوا من قتل الاستقلاليين، وسيسوؤهم اكثر ان تتكرر مع شهداء ثورة الارز تجربة التعامي التي بدأت مع اول الشهداء كمال جنبلاط سنة 1977، فلم توقف مسلسل الاغتيالات بمقدار ما شجعت على المزيد والمزيد عند كل منعطف. لهذا كله نرى ان الاغتيالات هي 17 ايار الحقيقي، وليس المحكمة!

    علي حماده
    جريدة النهار
    30.12.2010

    Leave a Reply