• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حصيلة العام

    حصيلة محزنة لعام 2010

    خطا لبنان في العام 2010 خطوات واسعة الى الوراء، عاد بالزمن خمس او ست سنوات على اقل تقدير، وبات مرة اخرى على مشارف لحظة الحقيقة التي طالما أنكرها او تفاداها، لكنها لم تمنع جميع قواه السياسية من ان تواصل الحفر في حفرة ليس لها سوى قاع واحد ومعروف، سبق للبنانيين ان بلغوه اكثر من مرة على مدى العقود الخمسة او الستة الماضية.

    في حصيلة اولية للعام الذي يطوي أيامه الأخيرة، لا يمكن لأي قوة سياسية لبنانية ان تزعم انها حققت إنجازاً واحداً يمكن ان تتباهى به حتى امام جمهورها الخاص، ولا يمكن لأي لبناني ان يدّعي انه اقترب من فكرة الدولة ومشروعها الذي حملته الأجيال المتعاقبة منذ الاستقلال وحتى اليوم من دون أي امل بتحقيقه. الخسارة كانت شاملة للجميع من دون استثناء، والحفرة التي يحفرونها تكاد تعادل مساحة لبنان او تزيد عنها.

    الكل في مأزق، وكل فريق يدّعي ان مأزقه اقل عمقاً وخطورة من مأزق الآخر. والصورة العامة التي رسخها العام 2010 في اذهان الخارج هي ان لبنان غير قادر على ادارة نفسه بنفسه، او ان اللبنانيين غير مؤهلين لحكم انفسهم من دون تدخل او رعاية او وصاية خارجية. هم ما زالوا يدفعون ثمن الحرب الاهلية الاخيرة التي قوضت بنياناً تقليدياً صمد او عرج طوال اكثر من ستين عاما، لكنها انتجت قوى سياسية اسوأ من سابقاتها وأقل وعياً وثقافة وحرية. ولعلهم بحاجة الى انتظار ظهور اجيال جديدة من خارج ذاكرة تلك الحرب وتجربتها، مع انه ليس هناك ضمان بان تلك الاجيال ستكون مختلفة عن السابقة.

    العام 2010، كان عام الحطّ من كل ما هو مشترك بين اللبنانيين، من الرئاسة الاولى الى مجلس النواب الى الحكومة وحتى الى المؤسسات الامنية التي فقدت هيبتها ومكانتها، وما زالت تحتفظ بوجودها الموقت بناء على ادعاءات كاذبة بضرورة الحفاظ على تلك القواسم المشتركة، الى حين موعد تصفية الحساب الجديد، الذي يتفق الجميع على انه لن يبقي حجراً على حجر من ذلك البناء الكرتوني، الذي أرسي على عجل ومن دون ميثاق وطني جديد يلبي حاجة ملحة، ويضمن قدراً من الاستقرار النسبي لعقد او عقدين آتيين.

    الدولة اصبحت صورة افتراضية، وهمية. والطائفة المؤسسة للكيان تشرذمت اكثر من اي وقت مضى، وفقدت حسها السياسي السليم وقدرتها على انتاج مشروع وطني جديد، وعلى صنع زعامة رائدة. والطوائف المقلدة لها والمتنافسة عليها، غلبتها الاحقاد والغرائز، ورسمت بينها خطوط تماس شديدة التوتر، وأثارت بينها تراشقاً حول عناوين لا تملكها ولا تستطيع التحكم بها، مثل المحكمة والمقاومة، اللتين تغطيان فتنة مذهبية كامنة.. يمكن أن تشغل لبنان لسنوات عديدة مقبلة.

    حصيلة العام 2010 بائسة، لأنها لا تقود الا الى مواجهة حتمية، تتبادل القوى السياسية الاتهامات بأنها من صنع الخارج، لكنها لا تبذل ادنى جهد لتجنبها، خصوصاً ان مثل هذا الجهد يمكن ان يخفف الكثير من العبء والحرج عن الخارج.. ويوقف ولو لفترة ذلك الرقص على القبور.

    ساطع نورالدين
    جريدة السفير
    30.12.2010

    Leave a Reply