• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    هل نتعظ؟

    عام آخر يمر على لبنان دون ان يرسي على وطن.

    إن ما نعيشه من انقسام حاد، ليس الا نتيجة طبيعية لخيارات خاطئة انتهجناها على مدار العقود ولمسارات مضللة اوصلتنا الى ما نحن عليه. نحن ندفع ثمن التسويات التي اتت على حساب المبادئ. ألم نرتضِ ان يكون امراء الحروب حراسًا للديمقراطية في لبنان وباني سلامه الاتي؟ فلماذا نتعجب من استمرار حروبنا الصغيرة؟ هل سهى عن بال اللبنانيين ان من يحب الظلمة لا يشعل النور، ومن يكره العدالة لا ينضوي تحت حكم القانون، ومن يخشى الحرية يقمع اختلاف الاخر معه بالدم؟ فكيف اذا شعرت فئة منهم انها فوق الناس واشرف منهم؟

    نحن شعب ضل طريق الديمقراطية يوم ارتضى ان تكون امتيازات الطوائف فوق القانون واقوى منه.

    نحن شعب ضل طريق العدالة يوم دفن قتلاه وشهداءه من دون ان يطالب بمعرفة من قتلهم او لماذا.

    نحن شعب ضل طريق الحرية والاستقلال يوم اوكلت الطوائف امر حماية وجودها وامتيازاتها لدول اقليمية.

    كيفما ترمي ناظريك تشعر بالخجل من انعدام القيم في كل المجالات، فهناك من يهلل للسياسي الاتي من الجاهلية حين يشتم من على شاشات التلفزة التي تستقبله، بل ثمة من يعتبر انحطاطه ظرفا. وهناك من ينتشي عند قراءة مقالات لبعض الصحافيين يهددون فيها اركان الدولة من على الصفحات الاولى لجرائدهم، بل ثمة من يعتبر اسفافهم جرأة. وهناك قائد ملهم يدفع غريزة التقاتل بين ابناء الوطن الواحد الى اخطر مستوياتها مع كل اطلالة او خطبة، وثمة من يعتبره بطلا اسطوريا.

    وهناك اليوم من يعتقد ان تعطيل الحكومة انجاز، غير آبه بمصالح الناس والبلد المجمدة جراء عدم التآم مجلس وزرائه، تماما كما ظن البعض ان تسكير المجلس النيابي على مدى اشهر ومنع انتخاب رئيس للجمهورية هو عمل سياسي بارع، غير مدرك ان الانجاز هذا سيلغي دوره في مناقشة بنود المحكمة الخاصة بلبنان وسيدرجها تحت البند السابع. ولكن من يحاسب؟

    يودع اللبنانيون العام وهم خائفون من تداعيات القرار الظني على الساحة اللبنانية، وخائفون ايضا من تداعيات تسويات اقليمية على حساب العدالة، وخائفون من حرب اسرائلية على حزب الله. هم يراقبون بخوف كيف تكاثر عدد الدول المؤثرة على اوضاع بلدهم الداخلية، فبعد انكفاء دور سوريا برز دور ايران وقطر وفرنسا والولايات المتحدة ومصر والمملكة السعودية طبعا من دون ان تتساوى ادوارهم او نياتهم في تسوية الازمات اللبنانية.

    مجموع المخاوف تلك لا تبرر ابدا النشاط العمراني المضطرد في لبنان، ولا تبرر التوقعات الايجابية للنمو الاقتصادي، او استقرار سعر العملة اللبنانية، او حتى مظاهر الترف اللافتة في اكثر من منطقة لبنانية، وهذا يعود الى طبيعة اللبناني الذي يحيا على الرجاء. ولكن حتى الرجاء يسقط عندما ينتصر المنطق الميليشاوي على منطق الدولة والمؤسسات في كل مرة يتواجهان فيها، فهل نتعظ لكي يبقى لاولادنا بعض من امل؟

    إيلي فواز
    NOW Lebanon
    29.12.2010

    Leave a Reply