• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    التسوية الوحيدة: فصل السياسي عن القضائي… والتعاون مع المحكمة

    لا تسوية سياسية حقيقية دون الإتفاق على تحديد قضية الخلاف، ثم علّة الخلاف، ثمّ الإطار المنهجيّ الكفيل بتعطيل صاعق التفجير. ما هو شبه بديهيّ اليوم أنّ هذه الشروط لم تتوفّر بعد لا لجهة تناول الأزمة اللبنانية المستعرة بأشكال مختلفة منذ خمس سنوات، ولا لجهة تناول الأزمة المتّصلة بالحملة التي أعلنها “حزب الله” على إمتداد الأشهر الأخيرة ضدّ المحكمة الدوليّة.

    هذا لا يعني أنّ الجهود العاملة على تجنيب الإستقرار اللبنانيّ إهتزازات عنيفة لن تؤدّي نفعها. فهذه الجهود، في بعدها الإقليميّ، وإن كانت لا تزال بعيدة أن تطرح على نفسها تأمين الشروط المنهجية للتسوية، إلا أنّها ما تزال توفّر “الإستقرار اليوميّ”، بل الإستقرار يوماً بيوم، علماً أنّه إستقرار يقترب من الجمود حيناً، ومن تعطيل مؤسسات الدولة وأحوال الناس حيناً آخر، ويتصل بإرتفاع منسوب العنف في الخطاب، يكاد يكون من طرف واحد، هو الطرف الذي أعلن الحرب على العدالة الدولية، وأخذ يطالب الآخرين بالإنضمام إليه في هذا الشأن، لا بالإقناع، وإنّما ببعض الخيال العلميّ غير الموفّق في بعض الأحيان، وبالتهديد والوعيد في معظم الأحيان.

    بعيداً عن ذلك، فإنّ التسوية لن تكون تسوية إلا على الشكل التالي: عدم إضطرار أيّ قوّة سياسية لبنانية للتصديق أو عدم التصديق على القرار الإتهاميّ، في إنتظار إستكمال مسار العدالة وصولاً إلى صدور الحكم النهائيّ. وفي المقابل، تعّهد جميع الأطراف، سواء أعجبها القرار الإتهاميّ أو لم يعجبها، بالتعاون مع المحكمة الدولية، وتفعيل الآليات الدفاعية القانونية في هذا الإطار، والإستفادة من مناخ سويّ مضبوط إقليميّاً بحيث لا يصار بعد الآن إلى “التعبئة” سلباً أو إيجاباً في ما يتعلّق بهذا الشأن الذي آن الأوان لتركه بالكامل للعدالة الدوليّة.

    أمّا من يحسبها خطأ اليوم فيتصوّر أنّه يمكنه، بالتعويل على التسويات، اللعب على مطالبة بجوائز ترضية أو تعويضه في إتجاهين: التعويض عن إشارة القرار الإتهاميّ إليه بإقتطاعات جديدة في “تركيبة السلطة” كما يقولون، والتعويض أو الترضية بالمعنى المعاكس، بحيث يجنّد النظام السياسيّ الوطنيّ بالكامل لتعطيل مسار العدالة الدوليّة. في الواقع، لا يشبه هذا التسوية في شيء. ومن يطالب بجوائز ترضية في الإتجاهين يريد أن يحتكم في نهاية المطاف على كلّ شيء، من خلال فضّ مسألة العدالة الدولية أوّلاً من أساسها، ومن خلال الإجهاز على المناصفة الإسلامية المسيحية في إتجاه نكون متفائلين إن وصفناه بـ”المثالثة” بما يرميه إليه هو أكثر.

    فالإتجاه المتهم بالمثالثة، والذي ينفي عن نفسه هذه التهمة دون أن يفكّر للحظة واحدة باستصدار تعهّد بالحفاظ على المناصفة، إنّما هو إتجاه تطوّر ليس فقط إنطلاقاً من أيديولوجية شموليّة يعتنقها حزب بعينه في لبنان، ولكن كذلك الأمر من هيمنة “فكرتين عدميتين” فرضتا نفسيهما منذ نهاية الحرب الأهلية وإلى اليوم. الفكرة الأولى أن دور المسيحيين السياسيّ والحضاريّ انتهى في لبنان إلى غير رجعة، وانه قد افتتح بالتالي السباق على من يرث المسيحيين، ومعه السباق حول من يجتذب المسيحيين أو يخضعهم إليه أكثر، أي من يستفيد منهم لحسم الصراع على لبنان لحسابه. أمّا الفكرة الثانية فلا تقلّ عدمية، فإن كانت الأولى تقضي على تعدّدية الإجتماع اللبنانيّ فإن الثانية تحارب حريّة الإقتصاد اللبنانية وتمايزه. فمنذ بداية التسعينيات وإلى اليوم، يتكلّم العدميّون في الإقتصاد قائلين بأنّ دور السوق اللبنانية قد انتهى، وأنّه لا ينفع اللبنانيين بعد اليوم إلا “إقتصاديّات الممانعة”، أو “الريع المقاوم”، كهذا الذي يمكن أن يسيطر على فئة لكنه لا يمكن أن يتسع لوطن، مهما صغر حجم هذا الوطن.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    29.12.2010

    Leave a Reply