• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تحديث لنمط الازدواجية

    حين تؤذن السنة 2010 على نهايتها بعد غد يرجح ان يكون قد تراكم لدى الامانة العامة لمجلس الوزراء نحو 500 بند على جدول اعمال مجلس الوزراء من دون اي ضمان بألاّ يكون هذا العدد مرشحاً لان يتضاعف ويتناسل ربما عشرات المرات.

    اذاً ستكون هذه الصورة الرمزية للحال التي آلت اليها الحكومة مع السنة الراحلة وفي استقبال السنة 2011: حكومة تحتفظ بكل مقوماتها الدستورية والشرعية والتمثيلية والسياسية كما لو انها شكلت لتوها، وحكومة تترنح بين تصريف الاعمال وما دونه وبالكاد يقوى رئيسها على اختراق حصار التعطيل باجتماع وزاري يخصص لامر طارئ.

    لكن المفارقة لا تقف عند هذه الحدود، بل تتعداها الى اختبار جديد و”محدث” من شأنه ان “يطوّر” تجارب الأزمات الحكومية على حساب المفهوم الاساسي الذي قامت عليه هذه الحكومة باعتبارها “حكومة وحدة وطنية”. ذلك انه باستثناء التجارب الدراماتيكية التي كانت تجهز على الحكومات بفعل انفجارات امنية او سياسية او حروب، يفترض ان يكون لبنان قد تجاوز مفهوم ربط الازمات الحكومية بمصير الاستقرار الامني على الاقل. “فالأزمة” هنا تتصل بخلاف مستحكم بين قوى سياسية وحزبية لا تتصارع مبدئياً وعلناً على مشكلة ذات طابع سلطوي او دستوري، وبذلك تبدو جميعها امام “معضلة” لا تملك اياً منها قدرة السيطرة والحل والربط حيالها. ولو كان الامر على غير هذه الصورة، لما تورعت قوى “المعارضة السابقة” التي لم تستطب لنفسها ان تقبع طويلاً في تصنيف حوّلها الى قوة سلطوية من الطراز الاول، عن قلب الحكومة واسقاطها في الاشهر الاولى من عمرها بغية اسقاط المحكمة الخاصة بلبنان بالضربة الاستباقية.

    ويعني ذلك بخلاصة مبسّطة ان قوى 8 آذار، التي عادت بقوة مشهودة الى ممارسة المفهوم الازدواجي للسلطة، اي انها نصف السلطة من جهة والمعارضة من جهة اخرى في آن واحد، هذه القوى لا تبدو في وارد تبديد المكسب الذي حققته في القبض على النصف الاول مهما كان الثمن، واياً جاءت نتائج الصراع الذي يقترب نظرياً من مواعيده الحاسمة.

    لذا كان التعطيل الذي ترفض قوى 8 آذار الاعتراف بتحمل مسؤوليته، مع انها لا تنفي مباهاتها بالقدرة عليه وبما يفوقه اذا استلزم الامر واقتضى توسيع اطاره.

    هذا الامر كان ليبقى في اطار مشروع، على سلبيته، لو لم يقحم دورة الحياة اللبنانية بكاملها في دائرة الشلل التام بين حكومة قائمة بكل هيكلياتها وحكومة مغيبة بالكامل في آن واحد. ومع ان الانعكاس الفوري لازمات حكومية على الناس ليس امراً جديداً او غريباً لا في لبنان ولا في اي دولة اخرى، فإنه غالباً ما يكون سريعاً وخاطفاً وينتهي “بحسم” ما، او بتغيير حكومي. لكن ما يخشى منه في الازمة الراهنة هو تعليق التعطيل الحكومي على عاملين شديدي الخطورة على المفهوم الدستوري والواقعي للسلطة: وهما رهن “فك” اسر الحكومة بشرط الانقلاب على توازناتها من الداخل عبر التصويت على مسألة “شهود الزور” الذي لو لم تكن قوى 8 آذار واثقة من انها ستنجح فيه بطريقة من الطرق وبضغوط معينة لما تشبثت به، ورهن عودة الدورة العادية لتسيير مصالح الناس بتسوية استباقية مستحيلة في شأن القرار الاتهامي في المحكمة.

    ليست المرة الاولى بطبيعة الحال التي تلجأ فيها قوى 8 آذار لهذا النوع من ربط كل شيء بالشيء الذي تريد فرضه، ولكن التطور الخطير هو انها لا تبدو في وارد تحييد الناس عن صراع الاستحالات مما يحوّل الحكومة رهينة نصف أهلها… على الأقل.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    29.12.2010

    Leave a Reply