• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    تشابه أرقام لعبة الأمم الأخيرة

    مبلغ 100 مليار دولار لتنظيم كأس العالم و... لإنقاذ الأرض؟

    يقفل عام 2010 على تقاطع لافت لرقم 100 مليار دولار أميركي. ليس في الأمر لعبة حظ. ولا وهو رقم ورقة يانصيب رابحة نهاية العام. انه يعبر عن مجموعة من الالتزامات والتعهدات الدولية بنفس الأرقام المالية برزت نهاية السنة كمؤشر على السنوات القادمة.

    فرقم المئة مليار دولار هو الرقم الذي تم الاتفاق عليه في قمة المناخ التي عقدت في كانكون (المكسيك) نهاية هذا العام، كالتزام من الدول الغنية، يتم دفعه سنويا للدول النامية ابتدأ من عام 2020. كما هو رقم الكلفة المقدرة (خلال خمس سنوات) لاستضافة دولة قطر لـ«المونديال» عام 2022 . كما هو الرقم الذي ورد في اتفاقية أبرمت نهاية هذا العام لرفع مستوى التبادل التجاري بين الصين والهند خلال الخمس سنوات القادمة.

    لهذه الأرقام دلالاتها. صحيح انها لم تدخل في دوائر التخطيط المسبق والمنظم من قبل أطراف معينة، او من باب المؤامرات، ولا من باب السحر، الا انه يمكن قرأتها من باب الصدفة حاملة الدلالات الكثيرة والمؤشرات لما ينتظرنا في المرحلة القادمة.

    ان مجرد قرأة متأنية في الرقم الأول، يظهر ما هو حجم الإهمال العالمي لقضية تغير المناخ. فرقم المئة مليار دولار أميركي لا يكاد يساوي شيئا لحل قضية متراكمة من عصر الثورة الصناعية اذا علمنا ان الثمن المتراكم لإبقاء الانبعاثات على مستوى يتلافى ارتفاع درجات حرارة الأرض بأكثر من درجتين مئويتين، هو 10 تريليونات دولار لغاية عام 2030 ، كما أكد تحليل أخير أجرته «الوكالة الدولية للطاقة»!

    اما الاتفاق التجاري التاريخي وغير المسبوق بين دولتين يسكن فيهما اكثر من ثلث سكان هذه البسيطة (الأرض)، والذي يعني زيادة إمكانياتهما الرأسمالية والإنتاجية والاستهلاكية والتجارية… ودخولهما أكثر وأكثر في اقتصاد السوق العالمي الذي تقوده حتى الآن البلدان المتقدمة والغنية… فهو يعني زيادة غير مسبوقة أيضا في الإنتاج والاستهلاك وفي الانبعاثات العالمية المسببة لتغير المناخ الذي بات يهدد شروط العيش على هذا الكوكب.

    اما ان تنفق دولة من اكبر الدول المصدرة للغاز مثل قطر مئة مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة لاستضافة بطولة كرة القدم في العالم لمدة شهر واحد تقريبا، مع ما يعنيه ذلك من القيام بمشاريع وإنشاءات ضخمة من ملاعب (مبردة) وفنادق وبنية تحية، واستهلاك ضخم للطاقة لا لزوم له، ولا سيما في فترة الأزمات العالمية، ومن اجل لعبة، مهما كانت «شعبية» وعالمية… فأمر يدل على انحدار عالمي سريع وغير متوقع نحو الهاوية!

    تعلن الولايات المتحدة الأميركية (التي تتنافس مع الصين على الأولوية في ملعب زيادة الانبعاثات العالمية) في مؤتمر كانكون لتغير المناخ عن تبرعها عبر وزارة الخارجية الأميركية و«الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» بمبلغ 30 مليون دولار لـ «صندوق الدول الأقل تقدماً» و20 مليون دولار لـ «الصندوق الخاص للتغير المناخي» و10 ملايين دولار لـ «منشأة شراكة كربون الغابات» والمشاركة في تمويل برنامج يقضي بدفع مبلغ 28 دولاراً أميركياً شهريا للعائلات التي تسكن قرب الغابات المدارية لتحفيزها على عدم قطع الأشجار التي تمتص ثاني اوكسيد الكربون… الا أنها لا تزال تحافظ على عادة استهلاك مئات ملايين الأشجار الطبيعية التي تزرعها خصيصا وتقطعها سنويا في مثل هذه الأيام من اجل الاحتفال بعيد الميلاد لأسبوع واحد!

    كما تتحضر الصين، ضمن قواعد وشروط المنافسة التجارية مع الولايات المتحدة الأميركية وغيرها، على عقد صفقات واتفاقيات تجارية للوصول إلى المواد الأولية والطاقة واليد العاملة البشرية… بأرخص الأثمان، كجواب على التحدي والمنافسة في اقتصاد السوق الذي كان سبــباً في تقدم البلدان المتقدمة، والذي يعتبر السبب الأول في تهديد حياة الكوكب. مع العلم ان الصين باتت الأولى في تصنيع التكنولوجيا الصديقة للبيئة في العالم وتنافس كل الدول المتقدمة مجتمعة، كونها تخصصها في معظمها للتجارة والتصدير والمنافسة (وان من دون مواصفات جيدة) ولا تستعملها على أرضها، وقد أصبحت في الوقت نفسه المصدرة الأولى للانبعاثات العالمية!

    سر البعض في لبنان بمشروع توزيع واستبدال اللمبات التقليدية بلمبات موفرة للطاقة صينية الصنع، بدل دعم المازوت، وبالوفر المحقق من هذه العملية، كانجاز مميز نهاية هذا العام… ولكن ماذا بعد ان تنتهي صلاحية هذه اللمبات قريبا جدا؟!

    فاي لعبة كاذبة وفاجرة يلعبها العالم؟ وهل باتت الكرة الأرضية بمثابة كرة قدم تتحضر دول العالم للمشاركة بمونديالها الأخير في السنوات الآتية؟

    حبيب معلوف
    جريدة السفير
    28.12.2010

    Leave a Reply