• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أسطورة السين ـ سين

    صارت أشبه بنشيد وطني، أو مطلع قصيدة شعر أو زجل، ما ان يصدح به أحد حتى ترتفع الزغاريد وتنعقد حلقات الدبكة ويصبح البلد كله في عرس أو في حفل فني راقص.

    بات للكلمات الثلاث مفعول السحر، الذي يغوي اللبنانيين جميعا، ويأخذهم الى عوالم خيالية، الى فردوس أجمل بكثير من ذلك الذي أدمنوا على ترقبه طوال العقود الاربعة الماضية، قبل أن يكتشفوا أكثر من مرة أنه مجرد وهم وسراب.

    «المبادرة السورية السعودية»، نجمة في السماء. أوراقها السرية لا تزال تشغل الوسط الرسمي والسياسي.

    اتصالاتها الخفية لا تزال تثير حشرية الجمهور وشغفه. المحظوظون هم الذين تمكنوا من الاطلاع على نصوصها قبل التعديل وبعده. والراسخون في العلم هم الذين تمكنوا من فهم بنودها. والصالحون في الدنيا والآخرة هم وحدهم الذين يستطيعون أن يتكهنوا بموعد بلوغها النهاية السعيدة التي طال انتظارها.

    لا أحد يملك حتى تفسيرا أو تبريرا مقنعا لسبب تأخر تلك المبادرة أو عدم تقدمها، على الرغم من مرور عامين على إطلاقها. الازمة معقدة جدا، لكنه ليس من المعقول ان تستغرق أي مبادرة جدية كل هذا الوقت من دون أن يضجر أصحابها أو أن يمل جمهورها… أو من دون أن يلاحظ الجانبان أنها مستحيلة، أو على الاقل سابقة لأوانها، أو من دون أن يعترفا علنا بأنها في الواقع تصطدم بعقبات أو اعتراضات خارجية لا يمكن تخطيها، يسميها البعض إقليمية والبعض الآخر دولية، واللبيب من الاشارة يفهم!

    الحق يقال انهما لمّحا أكثر من مرة الى تلك الصعوبات التي تعترض طريقهما، لكن أحدا في لبنان لم يكن يريد أن يصدق ولم يكن يريد أن يقتنع… حتى أصبحت المبادرة التي ليس لها أساس على أرض الواقع موجة جارفة تجتاح البلد وتحول مسؤوليه وسياسييه وإعلامييه الى راقصين في حفلة تنكرية أو مشاركين في مسابقة إيمائية، وتجعل من ناسه العاديين متفرجين بلهاء على مسرحية تسخر منهم وتحط من قدرهم أو من معدل ذكائهم بالحد الادنى.

    أسوأ ما في ذلك العرض المتواصل انه ليس لدى اللبنانيين مكان آخر يذهبون اليه، أو خيال آخر يتطلعون اليه. أغنية المبادرة أهم من الصمت وأجدى. والعزف على الايقاع السوري والسعودي البطيء والمضطرب يبقي الجميع بعيدين عن الشارع الملتهب، الذي سبق أن اختبر مرات عديدة فإذا هو أخطر من يترك لأي لبناني مهما كان عاقلا وحكيما، ومهما كان يزعم أنه حريص على السلم الاهلي الذي رقص كثيرا على إيقاعات صاخبة.. فكان أداؤه أشبه بأداء الأبالسة والشياطين.

    لا مفر من انتظار تلك المبادرة التي قد لا تأتي إلا بعد فوات الأوان. المهم أن تستمر سوريا والسعودية في مساعيهما الحميدة التي ليس عليها دليل، والتي ليس لها حتى الآن سوى معنى وحيد هو انهما ليستا في وارد الخصام أو الاشتباك في ما بينهما على أرض البلد الراقص على أخطر الأنغام، وبينها نغم «السين ـ سين» نفسه.

    ساطع نورالدين
    جريدة السفير
    27.12.2010

    Leave a Reply