• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ندوة حركة التجدد الديموقراطي – الحريات الإعلامية: نظرة جديدة

    العنوان الذي اختارته حركة التجدد الديموقراطي للندوة التي أقامتها حول الحريات الإعلامية، برعاية وزير الإعلام طارق متري، في إطار “برنامج الندوات حول السياسات العامة” التي تحييها الحركة أتى طموحاً الى حدّ بعيد. عبارة “نظرة جديدة” توحي بالكثير وتحرّك رغبات الحضور في التفكير العميق بمشاكل الإعلام في لبنان إستشرافاً لمستقبل أفضل وأكثر ديموقراطية. لكن النتيجة لم تزد، على ما قال أمين سرّ الحركة الدكتور أنطوان حداد، عن “تقديم مواد أولية لنظرة جديدة”. وكعادته، كان للوزير متري مداخلة معمّقة وضعت الإصبع على جرح شؤون وشجون حرية الإعلام في لبنان.

    متري: المشكلة اجتماعية

    وزير الإعلام طارق متري ختم اللقاء الذي انعقد في مقر حركة التجدد الديموقراطي بكلمة علّقت على كافة المشاركات والمداخلات. اعتبر أن “مشكلة الحرية هي مشكلة حرية الإعلاميين والإعلاميات الأفراد(…) فالإعلاميين والإعلاميات يُحرمون من جزء من حريتهم أو يتنازلون عن جزء من تلك الحرية لوسائل إعلامهم والجهات التي تلوذ بها”.

    المشكلة، على ما يرى الوزير، “ليست في قيود قانونية تقيد الحريات بل في وجود سلطات اخرى غير سلطة القانون”.

    ولفت الوزير الى أن وضع الرقابة في لبنان لا يجب أن يستمر على ما هو عليه، “ويجب ان يكون لدينا قانون”. وذكّربأنه وضع “مشروع قانون قاضي بإلغاء الرقابة وما زالت قناعتي كما هي: إلغاء الرقابة وليس تعديل قانون الرقابة، على ان تنشأ هيئة وطنية للشكاوى يلجأ اليها المتضررون من فيلم أو مسرحية أو غير ذلك، وعرضت الأمر على مجلس الوزراء في حكومة الرئيس السنيورة الأولى وكان هناك وزيران أو ثلاثة تجاوبوا مع مشروع القانون، ولكن عندما أتينا الى العمل الحقيقي انشغلنا بقضايا كبرى كما تعرفون في تلك الفترة”.

    متري دافع عن الأمن العام معتبراً “أن الأمن العام أو الناس الذين يتعاطون الرقابة فيه ليسوا دائماً عشاقاً للرقابة وليسوا متشددين أو متزمتين لهذه الدرجة، لكنهم يطبقون القانون الموجود أمامهم وهو قانون سيّئ، لكن الأسوأ من هذا او ذاك أنهم يتعرضون لضغوط ليس فقط من أهل السلطة بل من المجتمع أيضاً فرقابة المجتمع تزداد وقد يهدد ذلك الديمقراطية. وتتحمل جزءاً من مسؤولية هذه المطالبة وسائل الإعلام التي تلجأ الى البذاءة والتي تمارس الإغتيال المعنوي والتحريض دون أيّة رقابة”.

    وأكد الوزير أن الرقابة باتت مطلباً للبنانيين “وإذا أقيم استفتاء للبنانيين يتبين أن نسبة المطالبين بالرقابة أعلى من نسبة المطالبين بتوسيع فسحة الحرية”. وتحدث عن رسائل تصله عبر الأمن العام “من اساتذة جامعات وامهات وجمعيات أهلية ونسائية ومن رجال الدين” معتبراً أن “الخطر القادم على الحرية يأتي من هنا، من رغبة في الرقابة من المجتمع نتيجة أعمال تقوم بها بعض وسائل الإعلام لاسيّما البذاءة”.

    متري أشار الى “علاقة غربية جداً” تجمع السياسيين بوسائل الإعلام “فالسياسيين الذين يستخدمون الإعلام لشتم خصومهم والتجريح بهم وترويج الأقاويل ضدهم، هم أنفسهم يتهمون الإعلام بمخالفة القانون”.

    وحول الأخلاق المهنية، تحدث الوزير عن عدم إحترام أخلاق المهنة، “فأحياناً لا يعرف المرء أين ينتهي الخبر وأين يبدأ الرأي وأحياناً اخرى يعرف (الصحافي الحدود بين الخبر والرأي) ولكن يتعمد أن يخلط الخبر بالرأي وأحياناً يعرف كيف يترجم مقالاً من اللغة الانكليزية ولكن يتعمد أن تكون الترجمة بطريقة مشوهة وهذا يتم في موضوع المحكمة الخاصة بلبنان”.

    وقال متري: “في ما يختص بمشروع قانون الإعلام الذي أعمل على إعداده فأمامنا اقتراحين وأنا اعمل على مشروع قانون أفكر فيه واذا كان لديكم اقتراح أو رأي فارسلوه لنا على البريد الالكتروني qanoun@ministryinfo.gov.lb، هناك من يريد قانون الحد الأدنى وهناك من يريد قانون جامعاً مانعاً وهذا أمر مفتوح للنقاش وأنا اعطيت مهلة سنة لأطلق عملية تشاورية تؤدي الى إنتاج المشروع الذي سأرفعه الى الحكومة”.

    الانقسام المذهبي يعيق الحرية الاعلامية

    الندوة استهلّت بكلمة عضو اللجنة التنفيذية في حركة التجدد الديمقراطي وعضو مجلس نقابة الصحافة مالك مروة. اعتبر مروة أن “أبرز ما تحقق منذ العام 2005 في لبنان كان فتح صفحة جديدة في مجال الحريات العامة، وتخطي المحرّمات المفروضة منذ بداية التسعينيات، وتخطي حواجر الخوف التي كمّت الأفواه بشكل أكثر قسوة وأكثر مكراً مما اقترفته يد الرقيب”. وأشار الى “ان الإنقسام السياسي الذي تلى، والذي أخذ اشكالاً مذهبية خطيرة، إستباح حيّزاً كبيراً من الحرية الإعلامية المستعادة، ليحوّل عدداً كبيراً من البرامج لا بل وسائل إعلامية برمّتها الى مساحات للتقاصف بالكلمة والعنف المعنوي والتهديد والوعيد، مشيراً الى تحديات ثلاثة تتهدد الإعلام هي: خطر عودة التضييق على الحريات، عوائق الملكية المحتكَرة للوسائل الإعلامية، وتفلّت الضوابط الأخلاقية في العمل الإعلامي”.

    عضو اللجنة التنفيذية في التجدد الديمقراطي وعضو مجلس نقابة الصحافة كميل منسّى، الذي أدار الندوة، أشار قبل إعطائه الكلمة للمشاركين، الى أنه “لا بد من إعادة النظر في مفهوم الإعلام إثر التطورات المدهشة والمذهلة التي عاشها هذا القطاع وما زال”.

    واعتبر منسّى أن “وضع الإعلام في لبنان أكثر صعوبة مما هو عليه في أي بلد آخر إذ نكاد نرى أن لكل طائفة أو حتى لكل مذهب أو تكتل سياسي دويلته وإعلامه. سلطان المال أو السلاح أو الإثنين معاً وراء معظم وسائل الإعلام”.

    الحرية الاعلامية في غابة من الرقابات

    بداية المشاركات كانت مع ماجدة ابو فاضل، مديرة برنامج التدريب الصحافي في الجامعة الأميركية في بيروت، التي طرحت إشكالية الإعلام في ظل الإعلام التفاعلي “الذي يرفض التقيّد بمعايير سلفه التقليدي”. وأشارت الى أن الإعلام اللبناني مقيّد بقوانين أقل ما يقال عنها أنها كالمعلّقات، لم تتطور ولا تعكس الواقع والمتطلبات الراهنة. وشددت أبو فاضل على ضرورة مواكبة التطوّرات العالمية من خلال تحوّل وسائل الإعلام الى وسائل تفاعلية لتفتح المجال أمام متابعيها لأن “يشاركوا بأخبارهم ويساهموا بآراءهم ويصنعوا الأخبار ويشعروا بتمكينهم كصانعي أخبار وليس كمتلقين فقط. وهذا عنصر مهم للحرية الإعلامية”.

    المشارك الثاني كان سعد كيوان، مدير مركز “سكايز” SKeyes للحريات الإعلامية والثقافية. لفت كيوان الى أنواع عدّة من الرقابات التي تحدّ من فسحة الحرية في وسائل الإعلام، معدداً الرقابة السياسية المباشرة التي يمارسها السياسيون، الرقابة غير المباشرة المتمثلة في الضغط على الصحافيين من خلال تمنّيات وصداقات، الرقابة المرتبطة بالمناخ السياسي المتوتر وبالتهديد باستعمال السلاح، الرقابة المهنية التي تشمل ضغط أصحاب وسائل الإعلام على الصحافيين انطلاقاً من الخط السياسي الذي تعتمده الصحيفة، الرقابة الثقافية والأخلاقية، وأخيراً الرقابة الذاتية “التي هي الأخطر لأنها تعني الخضوع والإنصياع وتطويع الذات والتكيّف مع المطلوب والتعمية والتضليل”.

    رلى مخايل، المديرة التنفيذية لجمعية “مهارات”، قدّمت آخر المشاركات. أشارت الى واقع تراجع لبنان عالمياً في تقارير حرية الإعلام واقترابه من أسفل السلّم لأن الصحافيين أصبحوا أكثر تعرضاً للضغط. وذكّرت مخايل بوجود اقتراح قانون جديد عملت عليه جمعية “مهارات” بالتعاون مع النائب غسان مخيبر وتم تقديمه الى المجلس النيابي، شارحةً المسائل التي تناولها القانون.

    ما السبيل الى الاستقلالية؟

    بعد هذه المداخلات الثلاث، كان عددٌ من مداخلات الحضور. اعتبر الصحافي وعضو اللجنة التنفيذية في حركة التجدد الديمقراطي مالك مروة أن شرط حرية الصحافة هو استقلاليتها المادية عن السياسيين لافتاً الى أن هذا شرط صعب التحقق حالياً في ظل صغر السوق الإعلانية اللبنانية التي تخصص 25 دولار اميركي للفرد بينما تخصص السوق الإعلانية في الخليج 300 دولار للفرد.

    وفي مداخلة قصيرة أدلى بها، لفت زياد عبد الصمد، المدير التنفيذي للشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية، الى أن “العوائق الحقيقية التي تعترض حرية الإعلام هي خارجة عن نص القانون، وتفرضها قوى السلطة، أي تلك التي فُرضت أمراً واقعاً بفعل السلاح، أو التي تتمتع بالمقدرة المالية على السيطرة على وسائل الإعلام. وشدّد على أن الحل الناجز لن يتحقق إلا عندما تُحصّن الوسائل الإعلامية من وطأة هذه القوى”. واعتبر أن هناك حدوداً لوسائل الإعلام تماماً كما للعائلات في فيلم “غادفاذر”.

    وهي حدود سياسية وطائفية ومذهبية، فإن خطت إحداها خطوة واحدة خارج المسموح لها به “بتاكِلها”.

    في تقديمه لوزير الإعلام طارق متري، توجّه كميل منسّى، عضو اللجنة التنفيذية في حركة التجدد الديموقراطي، الى الوزير باعتباره ليس فقط وزيراً بل مثقفاً ومفكراً حراً، قاصداً بزيادة صفاته فتح المجال له للحديث براحة دون قيود رسمية.

    لكن الوزير بدأ مداخلته مبتسماً ومشيراً الى أنه لو كان حراً للدرجة التي تحدث عنها منسّى لكان قال كلام زياد عبد الصمد ومشى.

    حسن عباس
    NOW Lebanon
    24.12.2010

    Leave a Reply