• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    بلد الانتظار

    يعيش لبنان منذ فترة غير قصيرة حالة انتظار أو حالات انتظار لا تبدو مرشّحة للتبدّد السريع. فلا اللبنانيون قادرون على حسمها أو على التعامل معها لتقصير أمدها، ولا هي محكومة بذاتها بسقف أو مضبوطة وفق منبّه يذكّر بانقضاء أوانها وبضرورة الانتقال الى ما عداها.

    فمن انتظار القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الحريري وما قد ينجم عنه من تداعيات وآثار تختلف التقديرات حول حجمها ومواضعها ونتائجها،

    الى انتظار التفاهم السعودي السوري وما يُحكى عنه من مظلة أمان قد ترتفع بموجبه في سماء البلاد،

    الى انتظار مبادرة قطرية أو مساعي فرنسية أو كلمة سر إيرانية أو جهود تركية تهدّئ التشنّجات الداخلية والسعار المذهبي وتعيد توزيع الأدوار لضمان استقرار مرحلي،

    الى انتظار جلاء الوضع النووي الإيراني والمفاوضات بين طهران والدول الست للوقوف على طبيعة المسالك المقبلة، تصعيدية أو تسووية،

    الى انتظار بلورة سياسة أميركية خارجية جديدة في الشرق الأوسط تكون بمثابة الالتقاء المؤقت بين البيت الأبيض وخصومه الجمهوريين الذين سيترأسون أكثر لجان الكونغرس بدءاً من كانون الثاني المقبل،

    الى انتظار مآل المسار التفاوضي بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذي يزيده الاستيطان ومصادرة الأراضي كل يوم ترنّحاً ومواتا،

    الى انتظار المطر المنحبس لأشهر تاركاً الجفاف يضرب الأراضي الزراعية وخزانات المياه في البنايات والدور السكنية،

    الى انتظار “معجزات” تحلّ أزمات الكهرباء وعجقات السير وازدياد التلوّث وفوضى العمران والتهام المساحات الخضراء،

    الى انتظار السياحة الخارجية لتحريك العجلة الاقتصادية المتباطئة وتنشيط الاستهلاك وضخ أموال من خارج الكتل المالية المتداولة داخل البلاد،

    الى انتظار الحوالات والودائع المصرفية لتأمين الاستقرار النقدي وتعزيزه تحسّباً لطول الانتظارات السابقة جميعها وما سيتخلّلها من استحقاقات وإنفاقات وديون لا يلتزم استحقاقها بجدول انتظاراتنا..

    يبدو مشهدنا مشهد قوم يمرّرون الوقت ويتصرّفون كأن لا علاقة لهم بما ينتظرون، ولو أنهم في كلامهم وحسابهم ووعيد سبّاباتهم لا يهجسون إلا به.

    وإذا عطفنا على كل ما ذُكر إنتظاراً آخر هو انتظار تأشيرات السفر، وقعنا على حالة قوامها الرحيل وما قد يتبعه من ولادة انتظار إضافي: إنتظار العودة.

    هكذا، يُدمن اللبنانيون الانتظار، وينقلونه معهم حيث ما ذهبوا، وكأنه غرض في حقيبة. يضعونه الى جانب جوازاتهم وأوراقهم الثبوتية في علبة أو درج في مسكنهم المتبدّل، “منتظرين” استخدامه يوماً ما. يومٌ تكون فيه الأمور قد انعقدت وقائع، على الأرجح مؤقّتة، تؤسّس بدورها لانتظار جديد…

    زياد ماجد
    NOW Lebanon
    21.12.2010

    Leave a Reply