• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    2000 – 2010: صورة “حزب الله” كم تغيّرت

    الايام التي تفصل لبنان عن نهاية سنة 2010، هي نفسها تفصل “حزب الله” عن انقضاء عقد من السنين بدأ عام 2000 عندما تحقق انجاز تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي وأعلنت الامم المتحدة تطبيق قرارها الشهير الرقم 425 الذي وصفه غسان تويني ايام كان مندوب لبنان الدائم في المنظمة الدولية بأنه “اعلان جديد لاستقلال صادر عن أرفع السلطات الدولية” بعدما اطلق امام مجلس الامن في 17 آذار عام 1978 باسم لبنان النداء الشهير “اتركوا شعبي يعيش”.

    لو كان للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ان يتأمل اليوم حصاد عشرة اعوام لظهر فرق هائل بين العام الاول عندما كان لبنان والعالم يحتفلان بعرس تحرير اول ارض عربية احتلتها اسرائيل وانسحبت منها تطبيقاً لقرار دولي ومن دون الفوز بأي مكاسب إلا مكسب الخروج من المستنقع، كما وصفه آنذاك رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك، وبين العام الاخير من هذا العقد الذي ينشغل فيه لبنان والعالم بأمر “حزب الله” وصلته بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005 وما سيصدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من قرار اتهامي في هذه الجريمة.

    انها بالتأكيد مفارقة هائلة بين صورة “حزب الله” بطل تحرير أرضه المحتلة وبين صورة “حزب الله” التي يجري ربطها بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. لهذا السبب يبدو الحزب في اقصى توتره لنفي الصورة الثانية بأي ثمن حتى لو كانت كلفته لبنان نفسه، كما ظهر احياناً في فلتات لسان بعض المتوترين.

    ما يفعله الحزب اليوم هو محاولة تحطيم المرآة وليس رؤية الواقع. وقد يكون من الوهم الاعتقاد بأنه سيعمد الى اجراء مراجعة شاملة لما آلت اليه الامور فحوّلت بطل تحرير أرضه المحتلة مرشحاً للاتهام بارتكاب جريمة وصفت بأنها “جريمة العصر”.

    هناك كثر ممن صنعوا انتصار التحرير عام 2000 يكافحون اليوم على الارض المحررة من اجل ان ينالوا لقمة العيش الشريفة. وكاتب هذه السطور يعلم كثرة من هؤلاء المقاومين الذين ينصرفون بهمة الى أعمال زراعية وحرفية وتجارية. ثم ان اهل هؤلاء المقاومين وبيئتهم الحاضنة جاهدوا عبر الزمن من اجل الغاء صورة البؤس التي لازمت ولا تزال مناطق الحرمان في كل اطراف لبنان وأحزمة الفقر حول مناطق ثرائه. وعندما أزف عرس التحرير عام 2000 انهمرت ثروات المغتربين من كل اصقاع الدنيا من اجل تحويل الجنوب المحرر لؤلؤة اعمارية على جبين الوطن.

    لكن “حزب الله” وفق ما شاءت ايران وسوريا اخذ انتصار العام 2000 الى جلجلة لعبة الأمم التي ارادت ان يبقى الجنوب المحرر ومعه لبنان ملجأ بديلاً لحروب مستحيلة. كل من احب “حزب الله” ولا يزال انغرس في صورة النضال حتى إنجاز التحرير عام 2000. اما المواقف في الأعوام العشرة التالية فهي من منطلق الوفاء لذلك الإنجاز التاريخي الذي ذهب إلى سوق النخاسة الداخلي والاقليمي والدولي.

    التطهر من لعبة الأمم ليس بالأمر اليسير اطلاقاً. فالمستفيدون اكثر من ان يعدوا او يحصوا. ولهم مصلحة دائمة في تورط الحزب في هذه اللعبة. وهؤلاء في كل مكان وعلى مستوى من يدعون التحالف مع الحزب داخلياً وخارجياً، ولهذا يبدو صراخ جميع هؤلاء قبل صدور القرار الاتهامي عن المحكمة، كحال المقامر الذي يوشك على الخسارة. انه الخوف الكبير من ان ينتهي زمن استغلال دماء المقاومين الذين رووا بدمائهم الارض حتى ازهرت تحريراً عام 2000. ولا يهتم هؤلاء المتاجرون ان اصبحت هذه الارض مليئة بالاشواك، فالمهم ان يبقى الملعب مفتوحاً وان يبقى انتصار العام 2000 قميص عثمان.

    لو قيّض للأرض ان تتكلم لصرخت مجدداً “اتركوا شعبي يعيش”.

    أحمد عياش
    جريدة النهار
    21.12.2010

    Leave a Reply