• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    توقعات 2011 اقتصادياً

    في نهاية كل سنة، وما لم يواجه العالم كوارث مالية واقتصادية، يسود نوع من التفاؤل بالتطورات المقبلة، واللبنانيون بطبعهم يسرفون في التفاؤل. ونهاية هذه السنة اذا تفحصنا معالمها المؤثرة بتوقعات السنة المقبلة تفيد أن سنة 2011 ستكون اقتصادياً سنة تراجع ملحوظ عن أداء فترة 2007 – 2010.

    الاشهر الستة الاخيرة، ومنذ تحرش صبية الدراجات بالقوات الدولية المكلفة حفظ السلام، شهدت تراجعاً على صعد عدة.

    – انخفض معدل النمو المتحقق سنة 2009 على مستوى 8،6 في المئة الى معدل 6 في المئة هذه السنة.

    – استمرار تأخير اقرار الموازنة، كما كنا توقعنا منذ أشهر، حتى نهاية السنة حال دون تخصيص نفقات انمائية مقترحة لقطاعات الكهرباء، والماء، والاتصالات، والطرق، والخدمات المتصلة بكل من هذه المستوجبات الحياتية تدهورت.

    العذر لتأخير اقرار الموازنة هو القول بأن الدستور يوجب قطع الحساب قبل اقرار تنفيذ ارقام موازنة مقترحة، وهذا واقع الحال، وليس ثمة في عالمنا اليوم سوى ثلاث دول تطبق هذا المبدأ، في حين ان الرقابة اللاحقة هي المنهج المتبع.

    ونحن لا نطالب اطلاقاً باغفال الدستور وسبق لنا ان أشرنا الى ان حكومة الرئيس السنيورة اتخذت قراراً في ايار 2006 يؤدي الى تكليف دار محاسبية عالمية أو أكثر قطع الحسابات، بل مراجعة النفقات في مقابل الابواب المخصصة لها. ومن ثم وبعد حرب تموز 2006 صارت الانشغالات، بعد اضرار الحرب الواسعة والمخيفة، متركزة على أعمال الاغاثة والنفقات التعويضية من أجل تأمين مستوجبات الحياة للبنانيين.

    وجدير بالذكر ان قطع حسابات السنوات 1993 – 2005 متوافر وقد أقرته مجالس النواب المنتخبة خلال تلك الفترة. واذا اعتبرنا ان الضرورات تبيح المحظورات يكون المنهج الانسب للبنان اقرار الموازنة وتأمين مخصصات الانفاق لتطوير الخدمات الرئيسية للمواطنين، ومن ثم تكليف فريق مقتدر وموثوق به انجاز قطع الحسابات. واذا فعلنا ذلك نكون قد أخرنا مشاريع التطوير الخدماتي سنة كاملة.

    – انخفاض معدل النمو وخصوصاً خلال الاشهر الستة الاخيرة من السنة ارتبط بانخفاض اعداد الزوار والسياح من زيادة مقدرة بـ25 في المئة الى زيادة انحصرت بـ10-12 في المئة.

    كذلك انخفضت ارقام الحركة العقارية، وأي زخم استمر في هذا المجال يرتبط باعمال انجاز مشاريع قائمة، وهذه ملحوظة. وقد ورد في العدد الاخير من مجلة “الاقتصاد والاعمال” مسح شامل لعشر مناطق في بيروت أظهر أن الحركة العقارية الانشط هي في منطقة الاشرفية، وان منطقة الجامعة الاميركية، قريطم وفردان تليها في الاهمية على صعيد عدد الامتار المربعة المرخص بإنشائها. ومن المؤشرات المشجعة ان نسبة 60 في المئة من المساحات التي هي قيد الانجاز مبيعة، وغالبية المشترين من اللبنانيين، ولا سيما منهم العاملين في الخليج وأفريقيا.

    – انخفض كذلك معدل زيادة الودائع المصرفية وتدفق التحويلات والاستثمارات الى لبنان. فودائع المصارف التي ارتفعت بنسبة 23 في المئة سنة 2009، لن ترتفع أكثر من 10-12 في المئة هذه السنة. ومع ان حركة الاقتراض استفادت من برامج مصرف لبنان لدعم الاقراض الذي يساهم في النمو أو في تحسين شروط البيئة، لا تزال الحركة بطيئة لان اللبنانيين غير واثقين من المستقبل.

    – سنة 2011 ستشهد تردياً اضافياً لخدمات الكهرباء والمياه والاتصالات لان مشاريع التطوير انطوت مع تأخير مخصصات الموازنة، والتي كانت لسنة 2010 من الموازنات التي لحظت مخصصات مقبولة للشؤون الانمائية والخدمات الاساسية للمواطنين.

    وفاتورة تأمين الكهرباء، وان بتقطع، سوف تزداد لسبين: تردي أوضاع معامل الانتاج لعدم توافر المخصصات، وتردي شبكة التوزيع للسبب عينه والاضرار التي ألحقها الطقس وتقلباته بالشبكة. أما السبب الثاني فهو ترجيح استقرار سعر النفط والمشتقات على مستوى يراوح بين 90 و100 دولار للبرميل من النفط الخام الذي يعتبر أساس وقاعدة تسعير المشتقات النفطية التي نستورد كامل حاجاتنا منها.

    لقد كان اهم سبب لتأخير النمو في لبنان سنة 2010 الخلاف السياسي المتجلي في المواقف المتباعدة، ولولا بعض التعقل لقلنا المواقف المتصادمة على صعيد القرار الاتهامي المنتظر للمحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الحريري وسائر الشهداء، كما محاولة اغتيال الوزير الياس المر، ومي شدياق.

    منذ انجاز اتفاق الدوحة، عقب احداث ايار 2008، اكتسب “حزب الله” عبر ممثليه في مجلس النواب والحكومة حق “الفيتو”، الذي يمكن ممارسته على أي صعيد، سواء بالنسبة للتعيينات الادارية الاساسية، أم الموازنة، أم نفقات تسليح الجيش، أم الانفاق الانمائي الخ.

    وحيث تبدى طيف اتهام بمشاركة أعضاء في “حزب الله” في التحضير لعملية اغتيال الرئيس الحريري، وهذا الطيف لم يتحقق حتى تاريخه ولم يعلن للملأ، شاء قادة “حزب الله” تعليق الحياة السياسية على مبادرة برفض توجهات المحكمة تقوم بها كتلة الاكثرية النيابية.

    وقادة “حزب الله” يدركون جيداً ان أي توجه كهذا لن يؤدي الى أي نتيجة على صعيد توجهات المحكمة، والتي هي غير معروفة حتى تاريخه، لكن توجهاً كما هو مطلوب من قادة “حزب الله” يؤدي الى عزل لبنان عن المجتمع الدولي، وتقريب وضعنا على صعيد العلاقات الدولية، من وضع ايران، وهذا الامر ليس بقدرتنا وليس من مصلحة لبنان. فلبنان ليس لديه عدد سكان ايران، او مواردها الطبيعية، أو حتى اهميتها الجيواستراتيجية.

    ان ما يحتاج اليه لبنان في المقام الاول، ارساء شعور بمناخ من الطمأنينة الى ان الوضع الداخلي لا يتعرض لتهديدات بين الفئات اللبنانية، وان خدمات البنية التحتية ستتحسن وبصورة خاصة ان خدمات الاتصالات ستكون سريعة، موثوقاً بها وذات تكاليف معقولة.

    وبعد ذلك نهتم بتفحص امكانات تنشيط التطوير والعمل مع العراق، لان العراق سيكون الاقتصاد الأهم نمواً في المنطقة لفترة مقبلة، وعلينا ان نسعى لشمول العراق في مساعي التعاون والتكامل الاقتصادي مع سوريا والاردن وتركيا. وضم العراق يفيد جميع الدول المتجهة الى التعاون.

    لقد بددنا فرص النمو خلال 2010 وأضرمنا مخاوف الاشتباكات، وطرحنا أفكاراً راديكالية عن زيادات الضرائب من دون مبرر ودون مقياس لانجاز الدولة ومؤسساتها.

    حان الوقت لمحاسبة الدولة على الانجاز ومحاسبة الافرقاء كافة على تعطيل تطور الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فلبنان المستقبل لن ينمو بشكل صحيح وصحي ما لم تكن المصلحة العامة هي المقياس، وما لم نتخلَّ عن قواعد تطبيق الوظائف والمشاريع، واعلان نية الصدام في ما بيننا.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    19.12.2010

    Leave a Reply