• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    رعد – كبارة

    في الأسبوع المنقضي كنا حيال خطابين، الأول مثّله النائب عن “حزب الله” محمد رعد عندما قال لخصومه، وهم أكثر من نصف اللبنانيين: “بلطو البحر”، والثاني مثّله النائب عن تكتل “لبنان أولاً” محمد كبارة بقوله: “نعم طرابلس عاصمة اللبنانيين السنّة”.

    صحيح ان الخطابين المعبّر عنهما في هذين التعبيرين الفظّين هما سياقان مختلفان، ومستمدان من ضائقتين لكل منهما وظيفتها، إلا أنهما كانا بمثابة صفعتين على وجوهنا، نحن المتسمّرين وراء شاشات التلفزة مترقبين مصائرنا ومصائر أولادنا. وبالتالي فان النتيجة واحدة.

    انهما شخصان منتخبان، ويفوقاننا تمثيلاً وشرعية. الأول صار محترف تهديد ووعيد يطلقهما على مسامعنا يومياً، والثاني بدأنا منذ أشهر نتلمس انضمامه الى جوقة المهددين. ويبدو من غير المجدي لنا البحث عن فروق بين الرجلين، فالمهم في الموضوع أننا ما إن نفتح التلفزيون حتى تشطب وجوهنا صور هؤلاء، من غير ان نملك الحق في الاحتجاج، اذ إنهما الرجلان اللذان انتخبهما مواطنون يملكون الحق في اختيار ممثليهم على نحو ما نملك نحن هذا الحق!

    لكن لا بأس بقليل من العتب. فما الذي يدفع سياسياً لأن يقول لخصومه، وهم كثر، “بلطو البحر”؟ وأي انتفاخ في النفس أصيب به الرجل وسهل عليه مهمة من هذا النوع؟ فالبحث في دلالة هذه العبارة قد يفضي الى نتيجة تفوق في دلالتها ما أقدم عليه “حزب الله” في 7 أيار من العام 2008، فالحملة العسكرية التي نظمها “حزب الله” في ذلك التاريخ انطوت على ادعاء تصويبي لا ينكر وجود الخصوم ولا يُنكر تأثيرهم، ولولا ذلك لما كان هاجمهم. أما “بلطو البحر” فهي الخطوة التي أعقبت الحملة العسكرية تلك، والتي تم فيها بحسب الوعي الحامل لها، القضاء على الخصوم بحيث صار من الممكن ان نقول لهم: “بلطو البحر”، علماً ان العبارة تشكل أيضاً اساءة الى من قرر ان محمد رعد ممثله في البرلمان، فأي ممثل هذا الذي يسهل عليه مخاطبة أكثر من نصف اللبنانيين بهذه اللغة؟ وما الذي يضمن امتناع النائب عن مخاطبة منتخبيه على هذا النحو؟

    قضية كبارة لا تقل فداحة عن قضية زميله في مجلسنا النيابي اللبناني الذي اقترفته أيدينا. فماذا يعني كبارة عندما يقول: “نعم طرابلس عاصمة اللبنانيين السنّة”؟ ماذا يريد ان يقول للمسيحيين فيها، وللعلويين أيضاً؟ وماذا يريد ان يقول للبنانيين؟ اذ يحق لأي مسيحي من المدينة أو لأي علوي ان يشعر بالتهديد بعد سماعه كبارة.

    انها “عاصمة السنّة” في مواجهة عواصم أخرى لطوائف تشكل أكثريات في هذه المدن! وبما أننا حيال هذه العبارة في سياق من التحدي، فالقول هنا يستبطن احتمال اعلان حرب انطلاقاً من هذا التعيين ومن هذه الوظيفة. والغريب، لا بل والمفجع في هذه المعادلة، يتمثل في ان كبارة قال ما قاله لاعتقاده انه كلام يمكن تصريفه في الضائقة اللبنانية، وهو سيكافأ عليه بمزيد من الالتفاف “الشعبي” حوله. فـ “طرابلس عاصمة السنّة” عبارة ستتردد أصداؤها في وجدانات كثيرين ممن استيقظوا على هذا الشرخ الوطني المرير، وممن صاروا جنوده. سيمشي كبارة في أحياء باب التبانة القريبة من مكتبه هناك، وسيكون “ناصرها”.

    ما أجمل ان نودع عامنا وأن نستقبل أعيادنا في حلبة الشتائم والتهديد والتعصب التي تعصف بممثلينا في البرلمان. فمبروك علينا وكل عام وأنتم بخير.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    17.12.2010

    One response to “رعد – كبارة”

    1. fauzia says:

      People who want others to respect them, must respect others! !They must not let out their emotions and start insulting,accusing and threatening!The right words and appropriate language are worth a lot !!!

    Leave a Reply