• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الإستقرار الكاذب الى حين

    رغم التجاذب السياسي الذي تشهده البلاد، الى حد تعطيل دورة العمل في المؤسسات الدستورية بدرجة كبيرة، لا يبدو ان خيار المواجهة العسكرية او السيناريوهات الانقلابية وارد فعليا. ورغم نبرة التهديد المتصاعدة من قبل قيادات في حزب الله، وما قابلها من استعراض مذهبي في الشمال قبل ايام، ثمة اطمئنان، يترسخ مع مرور الوقت، إلى أن ظروف الانجرار نحو مثل هذا الخيار ليست متوافرة وليست هدفا لدى فريقي الانقسام اللبناني، ولا حتى لدى الأطراف الخارجية. ويمكن تلمس هذه النتيجة من مؤشرات تظهر في الحركة الاقليمية والدولية الساعية الى محاولة نزع فتائل التفجير التي قد يحدثها القرار الظني، خصوصا بين قوى كانت، قبل اقل من عامين، في مواجهة شرسة، سواء في لبنان او في العراق ودول اخرى ليست مصر واليمن خارجهما.

    في السياق نفسه، وبعد التربص والمواجهات، انتقلت العلاقة السعودية – السورية الى مرحلة ايجابية وقابلة الى مزيد من التحسن، كما هو الحال على صعيد العلاقة الايرانية – السعودية، وان بدرجة أقلّ. كما أنّ السعي الاوروبي والاميركي لإعادة رسم معالم سياسة التعامل مع المنطقة برز جليا فيه هذا النزوع نحو فتح قنوات التواصل لحل المشكلات، بدل الانجرار نحو حروب جديدة لا تبدو شروط نجاحها متوافرة.

    لذا يمكن مشاهدة الانفتاح الاوروبي بوضوح اتجاه سورية، وعدم الاعتراض الاميركي على هذه السياسة الاوروبية المستمرة، في موازاة ايقاع اميركي – ايراني يتحاشى المواجهة العسكرية ويطلق العنان للعبة الضغوط المتبادلة والعقوبات كما التسويات والصفقات السياسية والامنية التي يحتاجها الطرفان في العراق وافغانستان، وفي لبنان ايضا وسواه…

    وسط هذا المناخ الاقليمي والدولي، الذي يتشكل حول لبنان منذ سنتين، ثمة ادراك من قبل فريقي المواجهة لمساحة الاشتباك الداخلي وخطوطه الحمراء المرسومة بتوازن داخلي، ترسخه وتحميه من الاختلال مظلة خارجية تحرص على بقائه الى اجل غير مسمى، وبالتاكيد على ايقاع التوازنات التي تظلل المشهد الاقليمي اليوم.

    من هنا يمكن فهم اشادة حزب الله بالدور السعودي وما يبذله مع القيادة السورية من جهود لتفادي اي تداعيات للمحكمة الدولية على لبنان، من دون ان يخل ذلك في استمراره باستخدام كل ما يتاح من وسائل الدفاع عن النفس حيال التهمة المفترضة بتورطه في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وفي هذا السياق يمكن ادراج التحذير المستمر للرئيس سعد الحريري من ان التسوية قبل القرار الظني وليس بعده، الى ما هنالك من تحذيرات وتهديدات لمن يعتقد حزب الله انهم متورطون في الباسه تهمة الاغتيال.

    لكن هل يمكن ان يفتح القرار الظني الباب على تغيير فعلي في موازين القوى الداخلية بقوة السلاح؟

    ثمة مؤشرات تدل على ان اعداء حزب الله وخصومه، وربما بعض حلفائه، يرغبون، ولاسباب مختلفة، في ان يعتمد حزب الله السيناريو شبه الانقلابي. لكن قيادة حزب الله تبدو اكثر تحسبا لهذا الخيار، للاعتبارات الاقليمية التي تقيد مثل هذا التحرك، ولاعتبارات لبنانية تتصل بأن اي خطوة من هذا القبيل تهدد مصالح فئات واسعة من اللبنانيين، لاسيما ابناء الطائفة الشيعية.

    اذ حقق حزب الله في السنوات القليلة الماضية موقعا استثنائيا داخل السلطة التنفيذية وفي مؤسسات السلطة العسكرية والامنية، وتعمل تحت مظلته وفي جوفه شبكة من رجال المال والاعمال، الى جانب مئات المؤسسات ذات الطابع المدني والاقتصادي، وهو بات يمسك بشبكة مصالح كبرى اتاحت له، الى جانب دوره المقاوم، تأثيرا مباشرا في دورة الحياة اليومية لمئات الالاف من المواطنين، الشيعة بشكل خاص.

    وقد حقق حزب الله خلال السنوات القليلة الماضية من النفوذ والسلطة ما لم تحققه اي زعامة او حزب شيعي في تاريخ لبنان، وهو نجح في القبض على مصادر السلطة في هذه البيئة، السلطة الدينية والسلطة السياسية والسلطة الامنية والعسكرية الى جانب سلطة المال، وهو ما لم يجتمع لسواه في بلد مثل لبنان.

    في المقابل يقف رئيس الحكومة سعد الحريري في موقع مقابل متمسكا بالمحكمة الدولية، ويتحصن بزعامة لا ينافسه عليها احد في الطائفة السنية. والى هذا الموقع يجهد الحريري، كما حزب الله، في المحافظة على هذا الموقع الذي ترسخ خلال السنوات الخمس الماضية بعصبية السلطة المذهبية وبدم والده، وبقوة المال وعصبه، الذي جعل من هذه الزعامة، وامتداداتها الاقتصادية والمالية، نظام مصالح كبير يصعب المغامرة فيه خلال اي مواجهة غير سياسية مع حزب الله.

    الطرفان إذا يغريهما العنف المسلح، ولا يخفيان هذه الرغبة، لكنهما عاجزان عنه لأسباب ذاتية وموضوعية. ولبنان يعيش استقرارا كاذبا، الى حين تغير ميزان إقليمي ما، أو استعداد أحد أطرافه للإنتحار بدلا من الموت المجاني.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    16.12.2010

    Leave a Reply