• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    استكبار وازدراء

    هل استمع اللبنانيون إلى ما قاله رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” جيداً؟ ربما يكونون قد استمعوا أيضاً وفهموا جيداً تصريحات آخرين من قادة “حزب الله”.

    الحزب المقاوم ينذر الجميع، من يريد أن يبقى في لبنان عليه أن يؤمن بما يقوله ويعلنه قادة الحزب، ومن يرفض الاستماع أو يرى، نفسه، بعد في شبهة، على ما رد قاتل حمزة بن عبد المطلب عم الرسول على دعوة رسول الله له للإسلام، عليه أن يغادر البلد مع أميركا المغادرة.

    “حزب الله”، يصر على براءته من الدم. والقرار “الاتهامي” يحمله وزر الدم، على ما يقول “حزب الله”. واللبنانيون في الوسط بين دم أهدر وآخر قد يهدر.

    في السنوات القليلة الماضية، كان لسان حال “حزب الله” السياسي لا يهدد صراحةً، بل يشترط ويعترض ويعطل، لكنه في الخطاب كان حريصاً على إقناع أو محاولة إقناع أكبر عدد من اللبنانيين بصواب موقفه وحرصه على مستقبلهم الأمني والسياسي والاقتصادي.

    وبحسب ما يعلن “حزب الله” ويكرر ويؤمن، فإن القرار الاتهامي جاء ليقول ان ثمة في “حزب الله” من سولت له نفسه، أمناً، أن يعمل في الجسم السياسي والثقافي اللبناني قتلاً واغتيالاً. هذا في الأمن، وليس في وسع غير الأمن او القضاء ان يكشف ما يفعله الأمن أو يضمره.

    لكن “حزب الله” في السياسة كان دائمأً حريصاً على استمالة الشطر الأوسع من اللبنانيين ودعوتهم إلى اتباع نهجه وخطه. “حزب الله” يقول ان ثمة مؤامرة دولية لنزع سلاحه وشرعية نشاطه، وأنه سيواجه هذه المؤامرة بكل ما أوتي من قوى وإمكانات. لكنه مع ذلك رفض عمداً وعلى نحو مفجع ان يستغل إمكاناته في صد المؤامرة. إذ لم يفوت فرصة إلا وهدد فيها اللبنانيين جميعاً بالويل والثبور وعظائم الأمور.

    فحوى الرسالة التي لم يكف “حزب الله” عن إرسالها إلى اللبنانيين يفيد: على الناس، كل الناس رفض اي اتهام يوجه إلى “حزب الله” بالقتل او الاغتيال ومن يرى نفسه في شبهة فإن النار والحديد جاهزان لإخضاعه وإسكاته.

    يقال ان هذا هو السلوك الذي يسلكه من يملك فائضاً من القوة: الاستكبار بلغة “حزب الله”.

    لكن سلوك “حزب الله” السياسي لم يتوقف عند حدود الاستكبار والاستضعاف، استكبار قواه واستضعاف قوى الآخرين، بل تعداه إلى الإعلان الصريح، من دون مواربة، عن ازدراء من لا يرى من اللبنانيين رأيه. وآثار هذا الازدراء واضحة للعيان طبعاً، إذ لا يتردد أي من الصحافيين او السياسيين او أشباه الصحافيين والسياسيين الدائرين في فلك “حزب الله” من وصف من يعتبرهم “حزب الله” خصومه، بأشنع الأوصاف وأبشع الصفات، وهي أوصاف تطلق تعبيراً عن شعور عميق بالازدراء، شعور من يشعر بالقوة في نفسه، علماً ومعرفة وسلاحاً وعتاداً امام من لا يملك من هذا كله إلا رحمة ربه. هكذا بات أشباه الصحافيين أكثر قوة وعلماً ومعرفة من الرؤساء، بل وأصبح بعضهم يملي عليهم ما يجب ان يعلنوه ويقولوه.

    لم يتردد “حزب الله” في ازدراء اللبنانيين، لكنه أيضاً حين أراد ان يعلن براءته من الدم الذي أهدر في لبنان طوال السنوات الماضية، لم يجد طريقاً أنسب من تهديد الضحايا وذويهم واللبنانيين جميعاً بالدم، إذا لم يقتنعوا ببراءته.

    من يعلن استهانته بالدم ليثبت براءته فقط، كيف له أن يقنع الناس بأنه بريء من الدم الذي ناصبه الخصومة السياسية طوال زمن ما قبل تلك الحفلة من الجنون؟

    أيمن جزيني
    NOW Lebanon
    16.12.2010

    Leave a Reply