• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حزب الله والدول الشقيقة والصديقة

    يا سبحان الله… الآن تذكر حزب الله أن هناك دولا عربية “شقيقة” و”صديقة”، بعد ان كانت تلك الدول مجرد خونة، وعملاء! ففي عام 2006، على قناة “الجزيرة”، قال حسن نصرالله مخاطبا الحكام العرب ما نصه حرفيا: “لا أتوقع من بعض الحكام العرب شيئا… عندي يقين أنه حتى بعض أبناء وبنات وزوجات بعض الحكام العرب هم معنا، لكن أنا أقول للحكام العرب أنا لا أريد سيوفكم، ولا أريد حتى قلوبكم، بس يعني… بدك أحكي عامي لبناني؛ فكوا عنا… يعني… يعني قفوا على الحياد، ما لكم شغلة فينا، ماشي الحال، قلتم ما قلتم ارتاحوا الله يعطيكم العافية”. واليوم يخرج عضو الحزب نواف الموسوي مناشدا “كل الدول الشقيقة والصديقة العمل على إبطالها (المحكمة الدولية)، فهي محكمة لن تجلب للبنان إلا الوصاية والعدوان وعدم الاستقرار”!

    ونتساءل اليوم عن طريقة “من علمك الحكمة يا ثعلب”: لماذا تذكر الحزب الأصدقاء والأشقاء؟ السبب بسيط، وهو أن حزب الله في ورطة حقيقية من صنع يده، وليست مؤامرة كما يردد الحزب، وهي ورطة اتضحت منذ خرج نصرالله في يوليو (تموز) المنصرم قائلا إن المحكمة ستبرئ سورية وتتهم الحزب، ذاك اليوم كان بمثابة الإعلان الرسمي عن الشعور بالورطة. وبدلا من اللجوء للحكمة، واصل الحزب التصعيد، كما باشر الحزب وآخرون، اللعب على مقولة المبادرة السعودية – السورية، التي كانت تكبر يوما بعد الآخر، علما أنه عند سؤال المعنيين، ومنهم من أثق بهم كثيرا، تأتي الإجابة: “لا توجد مبادرة”!

    إلا أن الحزب، سواء كان مصدقا أم واهما، خصوصا أنه قد يكون هناك من أراد شراء الوقت، كان يواصل الحديث عن المبادرة، حتى أن نصرالله نفسه صرح داعيا إلى “تأييد المسعى السعودي – السوري”، وداعيا الآخرين إلى “مساندته”، سواء كانوا إيرانيين أو أتراكا أو قطريين…”، ناهيك عما كان ينشر ببعض الصحف اللبنانية المحسوبة على الحزب، عن المبادرة المزعزمة، وتشدد حلفاء الحزب ورفضهم لما يطرحه السعوديون. تواصل الوهم إلى أن قال الرئيس السوري بباريس: لا توجد مبادرة سورية – سعودية، والحل لبناني، عندها أفاق حزب الله، وتذكر الأصدقاء والأشقاء.

    الأكيد أن حزب الله لم يتعلم قط من أخطائه، أو حتى من حلفائه، فعندما اتهمت دمشق باغتيال رفيق الحريري لم يصرخ السوريون، ولم يهددوا، بل كان ردهم أنه في حال ثبت تورط أي سوري فستتم محاكمته بسورية. هكذا بكل بساطة؛ حيث تركوا الباب مفتوحا، بينما كان حزب الله يزبد ويرعد، ويهدد بقطع الأيادي، واليوم يتوسل بمن تهكم، حتى بأهل بيتهم، من الحكام العرب!

    خطأ حزب الله الفادح أنه تجاهل حقيقة مهمة جدا، وهي أنه حزب، بينما من يطلب مساعدتهم دول، وحسابات الدول غير حسابات الأحزاب. الحزب، وأي حزب، عدسة رؤيته ضيقة، بينما حسابات الدول أكبر بكثير؛ مما يجبرها على المرونة والتعقل، مهما تهورت.

    فهل يعي حزب الله هذه الحقيقة قبل فوات الأوان، أم يواصل التصعيد؟ والنصيحة للحزب، كما يقول المثل: “عندما تقع في حفرة توقف عن الحفر”.

    طارق الحميد
    جريدة الشرق الأوسط
    16.12.2010

    Leave a Reply