• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    يذكرني بـفرانكو

    حتى عندما ظن اللبنانيون انه لم يعد في جعبة “حزب الله” وادواته السياسية والاعلامية ما يزيدونه في موضوع المحكمة الدولية واهداف القرار الظني، فاجأهم رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد باعطاء “الصغار الموجودين في هذا البلد” مهلة او فرصة “قد تمتد يومين، ثلاثة او اربعة” لكي “يراجعوا حساباتهم على ضوء رؤيتهم للمصلحة الوطنية ولمصلحة شعبهم” قبل فوات الاوان لانه حسب رعد دائما “موقف الحسم اصبح يقترب”.

    على اللبنانيين ان يكونوا ممتنين للنائب رعد لانه تنازل واعترف انه في الضفة المقابلة هناك شعب، وانه لا يوافقه في مراده او رؤيته السياسية للامور، بل على العكس تماما هذا الشعب يؤيد المحكمة الدولية ولا يعتبر الحجج والبراهين المناهضة لمسار المحكمة التي تفتق بها خيال قيادة “حزب الله” على مدى الشهور القليلة الماضية هي ذات صفة الهية لا ترقى للشك او الرفض. ولكن امتنانهم هذا لا بد ان يقابله قلق ازاء لجوء “حزب الله” إلى مواجهة الاختلاف بالحسم والقوة في كل مرة لا يقتنع الشعب “القاصر والمضلل” بالرؤى التي يتبناها “مرشد الجمهورية اللبنانية” السيد حسن نصرالله نيابة عنهم.

    على كل الاحوال نمط “حزب الله” في التعاطي الداخلي، يجب ان يزيد اللبنانيين اصرارًا على المطالبة بنزع سلاحه خاصة وان الحزب لم يعد يخجل في المجاهرة باستعماله كلما دعت الحاجة اليه، وتجاه هذا الواقع يجدر عليهم التمسك اكثر من اي وقت مضى بالمحكمة الدولية ومطالبة الامم المتحدة بالنظر والتحقيق باي عمل ارهابي او عسكري يستهدف اللبنانيين ويعرض حياتهم للخطر بعد صدور القرار الظني.

    طبعا سئم اللبنانيون سماع قبضايات 8 آذار يهددون بامتلاك “حزب الله” مروحة واسعة من الخيارات اتضح بعد تصاريح النائب رعد انها مجرد عسكرية، وهم سئموا ايضا من تصويره لمعارضيه على انهم مجرد زمر “يتواطؤون ويتآمرون ويفبركون شهود الزور ويزورون الحقائق ويكونون خدما وادوات ونعالاً في أرجل القوى المستكبرة” تسهيلا لاستباحة دمائهم. ولكن السؤال ماذا يستطيع “حزب الله” غير قطع الطرقات وحرق الاطارات وشل البلد وحرق بعض مؤسساتها الاعلامية؟ ثم ماذا في اليوم التالي؟ هل يستطيع احتلال المتن مثلا؟ او معراب؟ او قصف طرابلس؟ او عكار او الضنية؟ هل يستطيع كم الافواه المعارضة له؟ او قمع التظاهرات التي حتما ستنطلق في اكثر من منطقة وحي؟ هل يظن ان بامكانه تشريع عصر الانقلابات في بلد ولائات شعبه الطائفية تمنع طائفة دون غيرها من السيطرة عليه؟ او يظن ان بامكانه تشريع عصر الانقلابات من دون تعريض المؤسسات العسكرية والامنية الى الانقسام؟ ثم والسؤال الملح كيف يجلس او يتحاور وزراء ونواب حزب الله مع “التافهين المرتهنين لقوى الاستكبار العالمي”؟

    جنون العظمة الذي يستشعر به “حزب الله” وجمهوره قد يدفعه الى التعامي عن الوقائع التي تتحكم بالبلد وظروفه، ويجعله يخطي خطوة نحو المجهول، ولكنه على كل الاحوال يضع نفسه امام خيارين احلاهما مر: ان شرع بالحسم كما يدعي يكون سارع الى انهاء حالة “حزب الله” كما نعرفها اليوم، وإن هو لم يضع التهديد قيد التنفيذ يكون خسر مصداقيته تجاه جمهوره وباقي اللبنانيين وظهر بمظهر من ليس بيده حيلة.

    حال “حزب الله” يذكرني بقصة الجنرال فرانكو وهو على فراش الموت، حينها اقترب منه مساعده وقال له ان الشعب الاسباني المجتمع تحت شرفته جاء ليودعه، فسأله فرانكو متعجبا: الى اين هم ذاهبون؟

    ايلي فواز
    NOW Lebanon
    15.12.2010

    Leave a Reply