• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الخيار الأسلم لـ”حزب الله” ولبنان

    يبدو ان “حزب الله” حزم امره وقرر المضي في مواجهة القرار الاتهامي ومن خلاله المحكمة بعدما تيقن ان التسويات التي كان يعلل النفس بحصولها على المستوى السعودي – السوري بلغت نهاياتها، ومع تبلغه ان الرئيس السوري بشار الاسد الذي زار باريس في النصف الثاني من الاسبوع الحالي لم يستطع انتزاع موقف فرنسي مغاير لما كان معلنا منذ أشهر طويلة. فالقرار الاتهامي خارج أي تأثير، والمحكمة الخاصة بلبنان قامت لكي تعمل وتستمر وليس لكي ينصاع المجتمع الدولي لإرادة تنظيم مسلح في لبنان ملاحَق عبر نصف الكرة الارضية.

    وما الخطاب المرتفع الوتيرة الذي انطلق البارحة على ألسنة كبار المسؤولين في الحزب سوى اعلان مسبق أن التسوية على مرحلة ما قبل القرار الاتهامي لم تعد ممكنة، وهي اصلا لم تكن ممكنة إلا في اوهام قادة الحزب والقيادة السورية. فالتهديد بإحراق لبنان واللبنانيين ومعاقبتهم على القرار الاتهامي شيء، وإذعان المجتمع الدولي ونسف منظومة العلاقات الدولية والقضاء الدولي المنبثق منهما شيء آخر. وفي النتائج المؤسفة للواقع الغريب لـ”حزب الله” ان يصير لبنانيون مغتربون في افريقيا واميركا الجنوبية وغيرهما عرضة لملاحقات في اعمالهم ومصالحهم بذريعة تعاملهم مع الحزب وتبييضهم أموالا له، بما يؤشر الى ما ينتظر اللبنانيين من مستقبل سيئ. والعقوبات الاميركية في حق شركات لبنانية في افريقيا هي واجهة خطرة لحرب مخابراتية ستستعر مع “حزب الله” وتصيب في ما تصيب مصالح آلاف اللبنانيين في الخارج. ومعلوم ان الانتشار اللبناني في افريقيا كان ولا يزال موضع حرب شرسة من العديد من الجهات ولا سيما الاسرائيليين منذ سنوات طويلة. فهل فكر اركان الحزب بهؤلاء الذين يجري تعريض مصالحهم وامنهم ومستقبل اولادهم للخطر؟

    يقولون ان الحسم آت! ويقولون ان المطلوب إدانة أي قرار اتهامي يتناول اعضاء او مسؤولين ويكون بمثابة قطع نصف الطريق! ثم يدعون الى الحوار. فمن اي نقطة يبدأ الحوار؟ انه السؤال الذي يفترض اجابة جدية لا تقوم على فكرة الفرض بالقوة والاكراه ونقض منطق الحقيقة والعدالة، وهذا يتعارض وابسط قواعد المواطنية الصالحة. والمشكلة هنا ان “حزب الله” يعتبر ان في إمكان من يمتلك القوة الافلات من المحاسبة او دوس منطق العدالة، خصوصا ان وراء العدالة مطالبين لن يستكينوا.

    نعم ان البلاد في خطر، ولكن نرفض القول ان المطالبة بالحقيقة والعدالة هي الخطر بعينه. نرفض القول بأن “ما نفع العدالة اذا سقط مئات القتلى؟”. ففي هذا القول استسلام لم يؤدِّ في الماضي الى وقف القتل والاغتيال، ولن يؤدي مستقبلا الى حقن دماء اللبنانيين. بل انه سيكون بمثابة التمديد لزمن الاغتيالات من دون محاسبة.

    القرار الاتهامي سيصدر والمحكمة ستنطلق، وامام “حزب الله” في حال اتهام عناصر ومسؤولين منه بالضلوع في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ان يعمل من ضمن آليات المحكمة لاسقاط التهم اذا كانت خاطئة. وان ضمان “حزب الله” وبيئته الحاضنة هو الدولة والقانون والآليات الشرعية والمشروعة للعمل السياسي والقانوني. اما الخيار الآخر فلا يولّد سوى مزيد من الاحقاد، والكراهية، والحروب، والنكبات التاريخية…

    علي حمادة
    جريدة النهار
    12.12.2010

    Leave a Reply