• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    المحكمة الدولية على طاولة الحسابات الخارجية

    يحتل موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، بال اللبنانيين، ويملأ أيامهم المتوترة باحتمالات سلبية متنوعة. أقل الأوصاف السلبية، سلبية، هي تلك التي تعطي الوضع اللبناني صفة الاحتقان السياسي. فوق هذه المساحة المشدودة، تتضافر على التصعيد حسابات الخارج الإقليمي والدولي، مع سياسات التحاق الداخل اللبناني، الذي تجيده طوائف «الكيان»، ببراعة عالية. القسمة الوظيفية بين الداخل والخارج معروفة. طرف فاعل وآخر منفعل. واحد يرسل والآخر يستقبل. حسابات سياسية واسعة، من جانب «الدخيل»، ومقاولة فئوية محلية ضيقة، من جانب «الأصيل». يلتقي طرفا المعادلة، الخارجي والداخلي، عند تقاطع محصلة التلاعب بالمدى الوطني من جهة، وعدم المبالاة به من جهة أخرى. تصير الوطنية المدّعاة من الجميع، ومن دون استثناء سيادي أو مناضل أو حرّ أو عربي أو لبناني، شعاراً فارغاً من مضامينه الأصلية. من قبض كفه «وطنياً»، سيقبض على الريح، ومن رفع غطاء صندوق «باندورا»، سيقع على كل الغرائب الطائفية، اللاوطنية. هذا مع التنويه دائماً، بأن الوطنية المقصودة، هي التي تطاول كل مجال عام، فتحرص على استنباته ورعايته وتطويره، وما عاكسها في الاتجاه، يناقضها في التعريف، عنواناً ومضموناً. عودة إلى حسابات اللحظة السياسية الراهنة، من الخارج الإقليمي والعربي، الذي تتصدره بدينامية عالية، السياستان السورية والإيرانية، في تصديهما لموضوع المحكمة الدولية أحياناً، وفي تليين اللهجة حيالها أحياناً أخرى، ودائماً، بالاستناد إلى موازين القوى الداخلية اللبنانية.

    على صعيد السياسة السورية، يمكن الافتراض أن رعاتها يقلبون الأمر على وجهين: الأول هو وجه الإيجاب، الذي يتضمن الآتي: لقد انتقل الغرب عموماً والولايات المتحدة الأميركية خصوصاً، من استهداف الوضعية السياسية السورية إلى التهدئة معها. انتقل موقع سورية من دائرة الحصار، بعد غزو العراق، إلى دائرة صاحب الرأي في أكثر من ملف إقليمي، وفي الطليعة الملف اللبناني. دور سورية مطلوب في جوارها القريب، وفي مسائل الصراع العربي – الإسرائيلي، مثلما هو مطلوب مع حليفها البعيد، إيران… هذا وغيره، يجعل الاستراتيجي السوري أمام سؤال: ما المصلحة في عدم الاستفادة من كل هذه الإيجابيات؟ وكيف يُغامر بها في خطوة «تعبوية عالية» في لبنان؟

    على المنوال الهادئ نفسه، يمكن أن ينسج الاستراتيجي الإيراني، الذي تتضمن جردة حساباته، ملفات وازنة من قبيل: عدم الإقفال الصدامي في بحث ملفه النووي. وزنه الأساسي في عراق اليوم، وعراق ما بعد الانسحاب الأميركي – الغربي منه. دوره الحيوي في إعادة ترتيب الوضع الأفغاني. نفوذه المعروف في لبنان وسورية. كل ذلك، يضع السياسي الإيراني أمام واجب الحفاظ على المكاسب، والتدقيق في الخطوات التي قد تنال منها. استكمالاً للصورة، يمكن أن ننسب إلى السياستين السورية والإيرانية، افتراضاً ثانياً على وجه السلب، يقوم على الآتي: بما أن «الخصم السياسي الغربي»، منشغل في أكثر من ساحة، وبما أن نفسه الهجومي قد تبدّد، فلم لا تتخذ خطوة تحريكية، في لبنان، تعدل بعضاً من الواقع السياسي، من دون أن تطيح به، وتلحق بميزان القوى الداخلي خللاً إضافياً من دون أن تكسره؟ نميل إلى القول، إن حسابات الوجه الإيجابي، تظل هي الآمنة، لأن معطياتها معروفة، أما الوجه السلبي فمعلّق على ردود فعل الطرف الآخر، الذي كثيراً ما يفاجأ، بالحدود التي يذهب إليها. على هذا الصعيد، لا يخفى أن الدولي، الذي هو الآخر السياسي، قد أظهر في الآونة اللبنانية الأخيرة، تشدداً في النبرة، حيال القراءات التي آنست تراخياً منه، فحاولت أن تبني على الشيء «مقتضاه لبنانياً».

    أحمد جابر
    جريدة الحياة
    08.12.2010

    Leave a Reply