• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ويكيليكس – لبنان: الفشل

    ثمة تساؤلات كثيرة تتناول جوليان – بول اسانج صاحب موقع “ويكيليكس”، وتحديداً اهدافه في “خدمة الحقيقة”، رغم انجذابنا نحوه، وسرورنا غير المعلن ربما، بما فعله تجاه الادارة الاميركية، وهو شعور الضعفاء الدائم، تجاه القوى الكبرى، وتحقيقنا انتصارات وهمية عليها.

    لكن السؤال، او ربما الاسئلة البارزة نطرحها على اسانج في ملفاته ووثائقه اللبنانية التي لم ينشرها، بل حوّلها اداة تفاوض ومساومة قبض ثمنها قبل ان يبيعها من جهة محددة. وقد عمدت هذه الاخيرة، رغم نجاحها المهني في الحصول عليها، الى نشر ما يحلو لها منها، وهي حريتها المصانة، لكنها تفتح مجال حشريتنا للاطلاع على مزيد قد يضيء على حقائق بقيت مجتزأة في ما نشر حتى تاريخه.

    لكن ما نشر اليوم لم يحقق غايته، اذ جاء اثره ضعيفاً جداً، وقيمته اقل من المتوقع، وذلك لاسباب عدة، اولها ان اختيار المواد للنشر بدا سياسياً بامتياز، فركّز على اشخاص محددين، مستهدفين بالحملات السياسية المستمرة منذ اعوام، وقد نشطت في العامين الاخيرين، وساير آخرين ربما، لارتباطات سياسية او شخصية او ما شابه. ثانيها ان الحوارات مع السفيرة الاميركية واركان السفارة لم تكن مفاجئة للبنانيين، فقادة قوى 14 آذار لم يلتقوا هؤلاء الديبلوماسيين سراً، بل تناقلت وسائل الاعلام اخبار تلك الزيارات على الدوام.

    وثالثاً ان مضامين اللقاءات تشكل مادة اعلامية للحوارات والتصاريح وتدخل ضمن “عدة الشغل”، لكنها في الحقيقة كلام مكرر على مسامعنا صباحاً ومساءً، فهل فكّر “حزب الله” يوماً بأن اللقاءات مع الديبلوماسيين الاميركيين تكيل له المديح، وتطلب الدعم العسكري واللوجستي لعناصره؟

    وهل اعتبرت دمشق ان قوى 14 آذار تتوسط لدى الرئيس جورج بوش (في حينه) لمدها بالدعم الذي تحتاجه لمواجهة اسرائيل (اذا ارادت ذلك فعلاً) ولتملك قنبلة نووية؟ ان التحريض وتبادل التهم وطلب الدعم لمواجهة الآخر، هو نفسه لدى الجميع، فمن يذهب الى ريف دمشق يلح في طلبه لحسم الوضع في لبنان، ومن يقصد قادة “حزب الله” من المعارضة يتوسل المال والسلاح والغطاء السياسي وما الى ذلك من دعم.

    ان اتكالنا الحالي كلبنانيين على ما يسمى “س – س” يؤكد بما لا يقبل الشك ان قبلتنا الدائمة هي الخارج. ولكل طرف وجهته، ولكل خطابه امام هذه الجهة او تلك، وطلب الدعم.

    ان محاولة تحويل وثائق “ويكيليكس” فضيحة داخلية تدين طرفاً، مصيرها الفشل، فالتركيبة اللبنانية كفيلة بـ”تسخيف” كل الامور مهما بلغت صدقيتها.

    غسان حجار
    جريدة النهار
    07.12.2010

    Leave a Reply